الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

5 سنوات من حكومة أخنوش.. إرث الإصلاحات وتحدي البناء على المكتسبات يختبر قدرات حكومة المنصوري

5 سنوات من حكومة أخنوش.. إرث الإصلاحات وتحدي البناء على المكتسبات يختبر قدرات حكومة المنصوري
حجم الخط:

هبة بريس

لم تكن مغادرة عزيز أخنوش رئاسة الحكومة، اليوم السبت، مجرد نهاية لولاية حكومية امتدت خمس سنوات، بل محطة لتقييم تجربة سياسية ارتبطت بإطلاق إصلاحات اجتماعية واقتصادية واسعة، في واحدة من أكثر الفترات الدولية اضطرابا، وبداية مرحلة جديدة تنتقل فيها مسؤولية مواصلة هذه الأوراش إلى رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري.

ومن مقر رئاسة الحكومة بالمشور السعيد بالرباط، شكل حفل تسليم السلط بين أخنوش وخليفته فاطمة الزهراء المنصوري لحظة مؤسساتية تختزل انتقال المسؤولية، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالا أكبر من مجرد تغيير على رأس الجهاز التنفيذي: ما الذي ستبني عليه الحكومة الجديدة، وكيف ستتعامل مع حصيلة خمس سنوات من البرامج والإصلاحات؟

دخلت حكومة أخنوش ولايتها في سياق استثنائي، تميز بتداعيات جائحة كورونا، وارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية، والحرب في أوكرانيا، فضلا عن توالي سنوات الجفاف وما فرضته من ضغوط على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للأسر. ومع ذلك، اختارت الحكومة مواصلة الاستثمار في الأوراش الاجتماعية، بدل الاقتصار على تدبير الإكراهات الظرفية.

وكان تعميم الحماية الاجتماعية من أبرز ملامح هذه التجربة، من خلال توسيع التغطية الصحية، وإطلاق الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة نحو أربعة ملايين أسرة، وإقرار الدعم المباشر للسكن، وتوسيع الاستفادة من برامج مساندة الفئات الهشة. وقد عكست هذه التدابير توجها نحو تعزيز حضور الدولة في حماية الأسر، وتوسيع نطاق تدخلها الاجتماعي.

وبموازاة ذلك، رفعت الحكومة الموارد المخصصة للصحة والتعليم، وأطلقت برامج لتأهيل المؤسسات الصحية وتحسين جودة التعلمات، فيما شكل الحوار الاجتماعي مدخلا لإقرار زيادات في الأجور وتحسين عدد من الأوضاع المهنية. وهي اختيارات جعلت البعد الاجتماعي أحد العناوين المركزية للولاية الحكومية المنتهية.

أما اقتصاديا، فقد راهنت الحكومة على الاستثمار العمومي والخاص، ووفرت إطارا جديدا لتحفيز الاستثمار، وعملت على تعزيز جاذبية المغرب أمام المستثمرين، بالتوازي مع تطوير السياحة والصادرات والصناعات الوطنية. كما نجحت في تقوية موارد الدولة وتحسين توازناتها المالية، بما يضمن توفير الإمكانات الضرورية لتمويل السياسات العمومية.

لكن الإرث الحكومي لا يقاس فقط بحجم الميزانيات أو عدد البرامج التي أُطلقت، بل أيضا بقدرتها على الاستمرار وتحقيق نتائج ملموسة. فملفات التشغيل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية وتقليص الفوارق المجالية تظل تحديات قائمة، تتطلب من الحكومة المقبلة مضاعفة الجهود وتحسين مردودية السياسات المعتمدة.

ومن هذا المنطلق، فإن فاطمة الزهراء المنصوري تتسلم مسؤولية ثقيلة، لا لأنها مطالبة فقط بإطلاق برنامج حكومي جديد، بل لأنها مطالبة كذلك بضمان استمرارية الإصلاحات التي أصبحت جزءا من انتظارات المواطنين، وتعزيز فعاليتها، ومعالجة الاختلالات التي لا تزال تحد من أثرها.

خاصة وأن جلالة الملك، أكد في خطاب افتتاح البرلمان، ضرورة مواصلة الإصلاحات والعمل على تحقيق التنمية والاستجابة لحاجيات المواطنين. ويضع هذا التوجيه الاستمرارية في صلب المسؤولية الحكومية، بما تعنيه من الحفاظ على المكتسبات، وتسريع الأوراش المفتوحة، وتحويل الإمكانات الاقتصادية إلى فرص حقيقية للشغل والعيش الكريم.

وبين حصيلة حكومة تغادر وتطلعات حكومة تبدأ، يبقى الرهان الأساسي هو ألا تتحول نهاية الولاية الحكومية إلى نهاية لمسار الإصلاح. فهل تنجح حكومة المنصوري في جعل ما تحقق خلال عهد أخنوش قاعدة لانطلاقة جديدة، وتضيف إلى هذه الحصيلة إنجازات تستجيب لانتظارات المغاربة، أم أن اختبار الاستمرارية سيكون أصعب من اختبار إطلاق الإصلاحات؟

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً