الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

الحكومة المقبلة.. الاختبار الحقيقي يبدأ بعد المشاورات

الحكومة المقبلة.. الاختبار الحقيقي يبدأ بعد المشاورات
حجم الخط:

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

لم تعد مهمة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، مرتبطة فقط بتأمين أغلبية برلمانية قادرة على منح حكومتها الثقة، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية بـ97 مقعدا.

فالمشاورات التي انطلقت مع مختلف الأحزاب تضع أمامها اختبارا أكثر تعقيدا أي حكومة تريد؟ وبأي وجوه؟ ولأي برنامج؟ وبأي سرعة في الاستجابة لانتظارات المغاربة؟.

وإذا كانت المفاوضات حول التحالفات قد كشفت أن جميع الاحتمالات السياسية ما تزال مفتوحة، فإن التحدي الحقيقي يبدأ بعد الاتفاق على الأغلبية.

فالحكومة المقبلة لن تقاس فقط بعدد الأحزاب المشكلة لها، وإنما بمدى قدرتها على إنتاج فريق منسجم، واضح المسؤوليات، وقادر على اتخاذ القرار وتنفيذ السياسات العمومية، ولهذا ستكون هندسة الحكومة في حد ذاتها رسالة سياسية تحمل أسئلة، هل سيتم تقليص عدد القطاعات وإعادة توزيع الاختصاصات، أم ستستمر صيغة حكومية واسعة تتقاسم فيها الأحزاب الحقائب وفق موازينها الانتخابية؟

المشاورات الحالية يفترض أن تنتهي ليس فقط إلى أغلبية، وإنما أيضا إلى تصور موحد للبرنامج الحكومي وهيكلة القطاعات.

منطق جديد في اختيار الوزراء

الرهان الثاني يتعلق بالبروفايلات. فالمغاربة لا ينتظرون بالضرورة أسماء كثيرة، بقدر ما ينتظرون أسماء قادرة على تحمل المسؤولية وامتلاك الكفاءة والقدرة على الإنجاز، ومن هنا تبرز أسئلة حول مدى استمرار بعض الوجوه التي راكمت سنوات طويلة في المناصب الحكومية، مقابل إمكانية فتح المجال أمام كفاءات جديدة من الإدارة والاقتصاد والجامعة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، مع احترام قواعد النزاهة والشفافية وتفادي تضارب المصالح.

ويمكن أن يشكل هذا الاختيار إحدى العلامات الفارقة للحكومة الجديدة عبر الانتقال من منطق توزيع الحقائب إلى منطق اختيار المسؤول المناسب للقطاع المناسب.

كما أن حضور التكنوقراط، إذا تم اعتماده، سيكون بحاجة إلى معايير واضحة، حتى لا يتحول إلى مجرد إعادة تدوير لوجوه مألوفة أو إلى ما يعتبره منتقدون استمرارا لنفس أساليب تدبير المرحلة السابقة.

البرنامج أهم من توزيع الحقائب

أما الاختبار الأهم فسيكون في البرنامج الحكومي. فالتجربة الانتخابية الأخيرة أظهرت أن القضايا الاجتماعية والاقتصادية تحتل موقعا مركزيا في النقاش العام، من القدرة الشرائية والبطالة إلى أوضاع الطبقة الوسطى، والحماية الاجتماعية، وجودة الخدمات العمومية. كما برزت الحاجة إلى إعادة بناء الثقة في العمل السياسي والمؤسسات، خصوصا في ظل تراجع المشاركة الانتخابية.

وبالتالي، فإن البرنامج المنتظر سيكون مطالبا بالانتقال من العناوين العامة إلى التزامات قابلة للقياس، ما الذي ستفعله الحكومة في التشغيل؟ ماذا ستفعل لتحسين الدخل والقدرة الشرائية؟ كيف ستتعامل مع الصحة والتعليم؟ وما هي الآليات الجديدة لدعم الطبقة الوسطى والفئات الهشة؟ وكيف ستضمن أن برامج الدولة الاجتماعية تصل إلى مستحقيها بكفاءة أكبر؟ هذه الملفات ستكون أكثر أهمية بالنسبة للمواطن من الصيغة الحزبية التي ستتشكل بها الحكومة.

100 يوم لتحديد اتجاه المرحلة

ومن المنتظر أن تكون المائة يوم الأولى اختبارا مبكرا للحكومة. وهي فترة كافية لإعطاء إشارات سياسية واجتماعية واضحة، حتى وإن لم تكن كافية لتغيير الواقع الاقتصادي بالكامل.

وقد يكون من المفيد أن يتضمن البرنامج الحكومي حزمة إجراءات عاجلة ومحددة، من بينها تسريع معالجة الملفات الاجتماعية المستعجلة، تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، إعطاء دفعة جديدة للتشغيل، مراجعة بعض البرامج التي أثبتت محدودية أثرها، تسريع الاستثمار المنتج، وتبسيط عدد من المساطر الإدارية التي تعيق المواطن والمقاولة.

كما أن قياس الأداء ينبغي ألا يبقى مرتبطا بعدد القوانين والمراسيم التي تم تمريرها، وإنما بما تحقق فعلياً على الأرض. فالمواطن يريد أن يرى أثراً مباشراً للسياسات العمومية، وليس فقط لغة جديدة في الخطابات الرسمية.

حكومة سياسية أم حكومة كفاءات؟

السؤال المركزي الذي ستجيب عنه التشكيلة النهائية هو: هل ستغلب المنطق الحزبي أم منطق الكفاءة؟

المعادلة ليست بالضرورة تعارضا بين الاثنين. فالحكومة تحتاج إلى شرعية سياسية تستمدها من الأغلبية البرلمانية، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى كفاءات قادرة على تدبير قطاعات معقدة ومتداخلة. ولذلك سيكون التحدي في إيجاد توازن بين التمثيلية السياسية والخبرة والكفاءة والقدرة على الإنجاز.

ومن هذه الزاوية، فإن دخول شخصيات جديدة إلى الحكومة، سواء من داخل الأحزاب أو من خارجها، لن تكون له قيمة سياسية حقيقية إلا إذا ارتبط بمعايير واضحة للاختيار والمحاسبة وتقييم النتائج.

المعارضة جزء من المعادلة

في المقابل، فإن الحكومة المقبلة لن تعمل في فراغ سياسي. فحزب العدالة والتنمية أعلن تموقعه في المعارضة، فيما لا تزال خريطة المعارضة والأغلبية في طور التشكل. وهذا يعني أن البرلمان سيكون أمام فرصة لاستعادة جزء من دوره في مراقبة الحكومة ومناقشة سياساتها وتقديم البدائل.

وبذلك، فإن نجاح المرحلة المقبلة لن يتوقف فقط على قدرة المنصوري على تشكيل حكومة متماسكة، بل أيضاً على قدرة الأغلبية والمعارضة معاً على إعادة السياسة إلى المؤسسات، وتحويل البرلمان إلى فضاء حقيقي للنقاش حول البرامج والنتائج، بعيداً عن منطق المناكفات الحزبية.

في النهاية، تبدو مشاورات تشكيل الحكومة مجرد البداية. أما الاختبار الحقيقي فسيتحدد يوم الإعلان عن التشكيلة والبرنامج الحكومي، من هم الوزراء؟ ما هي معايير اختيارهم؟ ما هي الأولويات؟ وما الذي سيتغير فعليا خلال الأشهر الأولى؟

فالمطلوب من الحكومة المقبلة ليس فقط أن تنجح في تشكيل الأغلبية، وإنما أن تقنع المغاربة بأن هناك انتقالا من حكومة تدبر الملفات إلى حكومة تقيس أثر قراراتها وتتحمل مسؤولية نتائجها.

15 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

  1. 1
    يسمين

    البرلمان خاصو يرجع لدورو الحقيقي فالمراقبة والمحاسبة

  2. 2
    شيماء

    توزيع الحقائب ما خاصوش يكون أهم من مصلحة البلاد

  3. 3
    ايوب

    الاختبار الحقيقي غادي يكون فالميدان ماشي فالمشاورات

  4. 4
    نهال

    نتمنى نشوفو وجوه جديدة وكفاءات حقيقية فالحكومة

  5. 5
    ليلى

    المهم دابا هو الخدمة والنتائج ماشي غير تشكيل الحكومة

  6. 6
    مريم

    الكفاءة والنزاهة خاصهم يكونو أساس اختيار الوزراء

  7. 7
    ربيع

    خاص الأولوية للصحة والتعليم والتشغيل والقدرة الشرائية

  8. 8
    عزيز

    المهم شكون غادي يخدم وشحال غادي ينجز

  9. 9
    جود

    المغاربة باغين حكومة سريعة فالتدخل وواضحة فالمسؤولية

  10. 10
    سفيان

    المائة يوم الأولى خاصها تكون بداية جدية للإصلاح

  11. 11
    منعم

    الحكومة المقبلة خاصها تقرب أكثر من انتظارات المواطنين

  12. 12
    راوية

    البرنامج الحكومي خاصو يكون واضح وقابل للتنفيذ

  13. 13
    امحمد

    خاص الحكومة تقيس النتائج ماشي غير عدد القوانين

  14. 14
    كريم

    المواطن باغي يشوف تغيير ملموس فحياتو اليومية

  15. 15
    يسمين

    المغاربة باغين وزراء بالكفاءة والقدرة على الإنجاز

اترك تعليقاً