الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

دراسة: صدمات الطفولة تترك ندبة في الدماغ وتزيد حساسية الضغط

دراسة: صدمات الطفولة تترك ندبة في الدماغ وتزيد حساسية الضغط
حجم الخط:

هبة بريس

كشفت دراسة علمية جديدة عن آلية بيولوجية يمكن أن تفسر استمرار تأثير الضغوط والصدمات التي يتعرض لها الأطفال في مراحل مبكرة من حياتهم، حتى بعد انتهاء الظروف التي تسببت فيها، من خلال تغييرات تطال تنظيم الجينات داخل الدماغ.

وبحسب ما أورده موقع «ساينس ديلي» نقلاً عن دورية «نيورون»، يمكن للإجهاد الشديد خلال الطفولة أن يجعل الدماغ أكثر حساسية للضغوط في مراحل لاحقة من الحياة، بما قد يزيد قابلية الإصابة بالقلق والاكتئاب واضطرابات المزاج.

وتمكن الباحثون من تحديد مسار جزيئي يربط بين الشدائد المبكرة والتغيرات طويلة الأمد في الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، ما يوفر، وفق الفريق العلمي، هدفاً محتملاً لتطوير تدخلات مستقبلية.

وقالت الدكتورة ميغان كريد، الأستاذة المشاركة في التخدير بكلية الطب بجامعة واشنطن والباحثة المشاركة في الدراسة، إن الفريق اكتشف عملية بيولوجية تربط بين تجارب الشدائد في المراحل المبكرة من الحياة وبين الضعف المستمر أمام الاضطرابات النفسية، معتبرة أن النتائج تكشف ما يشبه «ندبة مادية» تتركها الصدمات داخل خلايا الدماغ.

كيف تؤثر الصدمات في الدماغ؟

ركز الباحثون على منطقة السقيف البطني في الدماغ، التي تضم خلايا عصبية تنتج الدوبامين، وهو ناقل عصبي يؤدي دوراً في معالجة التجارب المهمة، بما فيها المكافآت والشدائد.

ويمكن للإجهاد أن يؤدي إلى فرط نشاط هذه الخلايا العصبية، ما يؤثر في نظام المكافأة ويرتبط بزيادة قابلية ظهور أعراض القلق والاكتئاب.

ولفهم الآلية التي تقف وراء هذه التغيرات، فحص العلماء الإبيجينوم داخل الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين. ويضم الإبيجينوم مجموعة من العلامات الجزيئية التي تتحكم في مدى نشاط الجينات، من دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه.

وشبهت البروفيسورة كاثرين جنسن بينيا، الأستاذة المساعدة في معهد برينستون لعلوم الأعصاب والباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة، الحمض النووي بزنبرك حلزوني يلتف حول بروتينات تعرف باسم الهيستونات.

وعندما يكون هذا التركيب مضغوطاً، تصبح الجينات أقل قدرة على الوصول إلى آلية تشغيلها، بينما يؤدي ارتخاؤه إلى جعل الجينات أكثر سهولة في التنشيط.

إنزيم يرتبط بتأثير الصدمات

اكتشف الباحثون لدى فئران صغيرة تعرضت للإجهاد مستويات مرتفعة من إنزيم SETD7 في الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، مقارنة بالفئران التي نشأت في ظروف طبيعية.

ويساعد هذا الإنزيم على إضافة علامة كيميائية تعرف باسم H3K4me1 إلى منظومة تغليف الحمض النووي. ووفق الباحثين، تسهم هذه العلامة في جعل بنية الحمض النووي أكثر انفتاحاً، وبالتالي تسهيل تنشيط الجينات المرتبطة بالاستجابة للضغط.

وللتأكد من دور SETD7، رفع العلماء مستوياته بشكل مصطنع لدى فئران لم تتعرض لضغوط في مراحل نموها المبكرة. ومع تقدمها في العمر، أظهرت هذه الفئران تغيرات في بنية الحمض النووي داخل الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، إلى جانب زيادة نشاط الجينات المرتبطة بالاستجابة للضغط.

كما أصبحت أقل قدرة على تحمل الإجهاد في مرحلة البلوغ، وأظهرت سلوكاً أكثر ارتباطاً بالقلق مقارنة بالفئران التي حافظت على مستويات طبيعية من الإنزيم.

تعطيل المسار يحمي من التأثير

اختبر الباحثون بعد ذلك ما إذا كان منع النشاط الزائد لإنزيم SETD7 يمكن أن يحد من آثار الإجهاد المبكر.

وبعد تعرض الفئران للضغط في مراحل نموها الأولى، تدخل العلماء لمنع الإنزيم من إضافة كميات زائدة من علامة H3K4me1، ما ساعد على إبقاء بنية الحمض النووي أكثر إحكاماً.

وأظهرت الفئران التي خُفض فيها نشاط SETD7 استجابة للضغط في مرحلة البلوغ أقرب إلى تلك التي ظهرت لدى الفئران التي لم تتعرض لإجهاد مبكر. كما حافظت على مستويات طبيعية من النشاط العصبي المرتبط بالدوبامين، إلى جانب سلوك اجتماعي واستكشافي طبيعي.

وتشير النتائج إلى أن SETD7 والتغيرات التي يحدثها في تنظيم الحمض النووي قد يسهمان في تكوين ما يشبه ذاكرة جزيئية للشدائد المبكرة، تجعل الدماغ أكثر استعداداً للاستجابة للضغط في المستقبل.

هل يمكن بناء «مرونة» الدماغ؟

يرى الباحثون أن تحديد هذا المسار الجزيئي يوفر هدفاً محتملاً لدراسة تدخلات مستقبلية تستهدف آثار الإجهاد المبكر على الدماغ.

وقالت بينيا إن عدم وضوح الآليات الجزيئية التي تقف وراء هذه التأثيرات كان أحد أسباب صعوبة تطوير علاجات تستهدفها، مشيرة إلى أن الدراسة تقدم آلية محددة يمكن مواصلة البحث فيها.

وتشير النتائج، في المقابل، إلى أهمية توفير بيئة داعمة للأطفال خلال مراحل النمو الحساسة، إذ يرى الباحثون أن الرعاية والدعم النفسي والاجتماعي والتدخلات العلاجية المناسبة قد تساعد في الحد من ترسيخ التغيرات المرتبطة بالضغط داخل الدماغ النامي.

وتبقى هذه النتائج، التي تستند إلى تجارب على الفئران، خطوة بحثية لفهم العلاقة بين صدمات الطفولة والصحة النفسية في مراحل لاحقة، ولا تعني أن المسار الجزيئي المكتشف يمثل وحده سبباً مباشراً للاضطرابات النفسية لدى البشر.

14 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

  1. 1
    غير معروف

    النتائج مقلقة وكتفتح باب مهم للبحث

  2. 2
    منصف العسري

    هاد الندبة المادية فخلايا الدماغ اكتشاف خطير

  3. 3
    طارق الودغيري

    فهم SETD7 ممكن يفتح آفاق جديدة للعلاج

  4. 4
    حميد الشاوي

    هاد البحث كيبين أهمية حماية الطفل من الشدائد

  5. 5
    كريم أيت علي

    النتائج قوية ولكن خاصها تتأكد عند البشر

  6. 6
    سعد العيساوي

    دعم الأطفال من الصغر خاصو يكون أولوية

  7. 7
    عزيز الهبطي

    الطفولة القاسية تقدر تخلي أثر طويل فالمخ

  8. 8
    إسماعيل الحداد

    ما خاصناش نستعجلو فالاستنتاجات لأن التجارب كانت على الفئران

  9. 9
    عبدالرحيم الزرهوني

    هاد الدراسة كتأكد باللي صدمات الطفولة ماشي حاجة بسيطة

  10. 10
    نبيل التلمساني

    من رأيي الاهتمام بطفولة سليمة استثمار فالصحة النفسية مستقبلا

  11. 11
    يونس الكزناي

    الدماغ فمرحلة النمو حساس بزاف للضغط

  12. 12
    زكرياء المرابط

    الجانب المطمئن هو أن تعطيل المسار خفف التأثير عند الفئران

  13. 13
    فؤاد الحنفي
  14. 14
    مروان الدرقاوي

    الدعم النفسي للأطفال يقدر يكون وقاية مهمة

اترك تعليقاً