هبة بريس – محمد زريوح
على ضفاف كورنيش الناظور، تحول مشهد اعتاد عليه الزوار إلى لوحة تراجيدية خطفت أنفاس المارة وأشعلت فتيل الغضب في منصات التواصل الاجتماعي؛ فبينما كان بائع بالونات بسيط يداعب طموحات الأطفال بألعابه الملونة، وجد نفسه فجأة في مواجهة مباشرة مع حملة للسلطة المحلية، ليختار في لحظة يأس وخوف على “مورد رزقه” الوحيد أن يلقي بنفسه في مياه بحيرة “مارتشيكا” الباردة، مفضلاً صقيع البحيرة على مرارة مصادرة بضاعته التي تقتات منها أسرته.
وفي تفاصيل القصة التي وثقتها عدسات الهواتف، كشف البائع المتجول أن هذا الرصيف لم يكن يوماً مجرد “ملك عمومي” يغتصب، بل كان ملاذه الوحيد طيلة خمسة عشر عاماً قضاها في مهنة بسيطة، يبيع فيها البالونات التي ترسم البهجة على وجوه الصغار. كلمات الرجل التي تلت الواقعة لم تكن مجرد شكوى، بل كانت صرخة استغاثة تعكس سنوات من التعب، حيث تحولت أدواته البسيطة إلى وسيلة وحيدة لتأمين قوت يومه في ظل ظروف اقتصادية قاسية.
وقد أعاد هذا “الهروب المائي” إلى الواجهة نقاشاً مجتمعياً محتدماً حول معضلة الباعة المتجولين في المغرب، حيث يجد الرأي العام نفسه منقسماً بين جبهتين: الأولى تؤكد على ضرورة فرض النظام واحترام الملك العمومي لضمان انسيابية الفضاءات العامة، والثانية تتشبث بضرورة مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي لهؤلاء الباعة، الذين تدفعهم الحاجة إلى امتهان التجارة المتجولة كخيار أخير لتجنب العوز والفقر المدقع.
وتساءل الكثير من المتفاعلين مع الفيديو بمرارة: هل كان اللجوء إلى “المطاردة” وتضييق الخناق هو الحل الأمثل في التعامل مع بائع بالونات؟ إن هذا المشهد يطرح تحدياً حقيقياً أمام المسؤولين، حيث لم يعد كافياً التركيز فقط على الجانب الزجري للقانون، بل بات ملحاً البحث عن مقاربات بديلة تحفظ كرامة المواطن وتؤمن دخله، بعيداً عن أساليب المطاردة التي تزيد من حدة التوتر الاجتماعي.
إن ما حدث في كورنيش الناظور ليس مجرد واقعة عابرة، بل هو مرآة لواقع يعيشه الآلاف من “الباعة المكافحين” الذين يجدون أنفسهم عالقين بين مطرقة القانون وسندان الفقر. ولعل هذه الحادثة تكون مناسبة لفتح حوار حقيقي يجمع السلطات والمجتمع المدني، لإيجاد صيغ تنظيمية إنسانية تستوعب هؤلاء الباعة، وتدمجهم في النسيج الاقتصادي بشكل يحفظ هيبة الدولة وكرامة الفرد في آن واحد.






الحادث يبين حجم المعاناة اليومية لهذه الفئة
القصة تطرح سؤال كبير حول التعامل مع الملك العمومي
القانون مهم لكن يجب مراعاة الظروف الإنسانية
الحل لا يكون بالمطاردة بل بالتنظيم
كرامة المواطن يجب أن تكون فوق كل اعتبار
ضروري إيجاد حلول تحفظ الكرامة والدخل
الفقر دفع الرجل لقرار صعب ومؤثر جدا
الواقعة تكشف هشاشة وضعية الباعة المتجولين
المشهد صادم ويستحق وقفة تأمل عميقة
لا يمكن تجاهل البعد الاجتماعي في مثل هذه الحالات
الموضوع يحتاج مقاربة إنسانية وليس فقط زجرية