هبة بريس-عبد اللطيف بركة
أثمر التعاون بين المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بتارودانت وجمعية الرحمة للمحافظة على البيئة وحماية شجرة الأركان، بالجماعة الترابية الجبلية الدير، تجربة ميدانية في مجال التشجير والتحسيس بأهمية المحافظة على هذا الموروث الطبيعي.
وتقوم هذه المبادرة على توفير مشاتل الأركان وغرسها، بالتوازي مع تنظيم حملات تحسيسية تستهدف الساكنة المحلية، بهدف ترسيخ ثقافة حماية الشجرة وتعزيز المشاركة المجتمعية في صون المجال الغابوي.
وجاءت هذه التجربة بمبادرة من جمعية الرحمة، التي طلبت دعم المديرية الإقليمية للمياه والغابات لتنظيم يوم تحسيسي لفائدة ساكنة جماعة الدير، قبل أن تستجيب المديرية بتوفير مشاتل الأركان التي جرى غرسها في إطار النشاط ونجاح التجربة بشكل جيد.
وتبرز أهمية هذه المبادرة في الجمع بين التوعية والعمل الميداني، إذ لا يقتصر الحفاظ على شجرة الأركان على التعريف بقيمتها البيئية، بل يتطلب أيضا تشجيع التشجير، وحماية الشتلات بعد غرسها، وتحفيز الساكنة على الانخراط في الجهود الرامية إلى ضمان استمرارية الغطاء النباتي.
كما شكلت الحملات التحسيسية مناسبة للتعريف بدور الأركان في الحفاظ على التوازن الإيكولوجي، والحد من التصحر، وصون التنوع البيولوجي، فضلا عن قيمتها الاقتصادية والاجتماعية بالنسبة إلى المناطق التي تنتشر فيها.
وتندرج هذه المبادرة في سياق التدخلات التي تشرف عليها الوكالة الوطنية للمياه والغابات عبر مديريتها بتارودانت، وأطرها ومسؤولها إسماعيل بن عمر، الذي أشرف مؤخراً على تتبع وتنزيل عدد من المشاريع الغابوية بالإقليم، من بينها إطلاق المخطط الغابوي الإقليمي لتارودانت للفترة 2026-2030، بميزانية تناهز 705 ملايين درهم، كما قاد عمليات ميدانية للتدخل والإطفاء خلال مواجهة حرائق غابوية شهدتها بعض مناطق الإقليم، من بينها حريق غابة أوناين، في سياق الجهود الرامية إلى الحد من المخاطر التي تهدد الثروة الغابوية.
وتبرز هذه المعطيات تعدد التحديات المرتبطة بتدبير المجال الغابوي، بين إعادة التشجير والوقاية من الحرائق والتحسيس بأهمية المحافظة على الموارد الطبيعية.
وتؤكد تجربة جمعية الرحمة بجماعة الدير أن إشراك المجتمع المدني يمكن أن يشكل مدخلاً عملياً لدعم برامج حماية الأركان، خاصة عندما يقترن بتعاون المؤسسات المختصة ومشاركة الساكنة المحلية.
غير أن استدامة نتائج التشجير تظل مرتبطة بتتبع نمو الشتلات، وحمايتها من التلف، وتوفير شروط بقائها، إلى جانب مواصلة الحملات التحسيسية وتوسيع نطاقها.
ويظل الرهان الأساسي هو تحويل المبادرات الظرفية إلى عمل بيئي مستمر يساهم في حماية غابات الأركان والحفاظ على هذا الرصيد الطبيعي لفائدة الأجيال المقبلة.






0 تعليقات الزوار