هبة بريس – محمد زريوح
بات حي المطار بمدينة الناظور، يعيشُ في الآونة الأخيرة على إيقاع حصارٍ بيئي خانق، إثر الانتشار اللافت لحشرات الناموس التي غدت مصدر إزعاجٍ دائم للسكان، بحيث أدى هذا الاجتياح إلى تعكير صفو الحياة اليومية، إذ يجد قاطنو الحي أنفسهم مضطرين إلى إغلاق منافذ التهوية مبكراً، هرباً من أسراب الناموس التي تُفسد فترات المساء وتُحرم العائلات من حقها في الاستمتاع بفضائها السكني، في ظل ارتفاعٍ ملحوظٍ في درجات الحرارة يفاقم من حدة هذه المعاناة.
ولا يرى المتتبعون في هذه الظاهرة مجرد طارئٍ موسمي، بل يربطونها باختلالات بنيوية في تدبير المجال البيئي المحيط بالحي، وفي مقدمتها “القناة المائية الاصطناعية” التي تحولت من مشروع تجميلي مأمول إلى بؤرة سوداء للمياه الراكدة.
ويحمل سكان المنطقة وكالة “مارشيكا” المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع؛ إذ أدى فشل الوكالة في تأهيل مرفق المجرى المائي هذا، وصيانته دورياً، إلى تحويله لمستنقعٍ آسن، يُوفر بيئة مثالية لتوالد الحشرات وتكاثر الأوبئة، متجاهلةً بذلك نداءات الساكنة المتكررة للتدخل العاجل.
ويُجسد هذا “الخندق المائي المصطنع” اليوم حالةً من الإهمال التدبيري الذي يضرب في العمق جودة الحياة داخل حي المطار؛ فبدلاً من أن يكون متنفساً جمالياً يضفي رونقاً على المنطقة، أضحى مصدراً للتلوث البصري والبيئي. إن غياب استراتيجية استباقية لمعالجة مياه هذا المجرى، سواء عبر الصيانة الهندسية أو الرش الوقائي، يعكس فجوة كبيرة بين الخطط التنموية المعلنة وبين الواقع الميداني الذي يئن تحت وطأة الإهمال.
وأمام استمرار هذا الوضع، ترتفع أصوات الساكنة مطالبةً الجهات المختصة بوضع حدٍ لهذه العشوائية عبر تدخلاتٍ ميدانية حازمة، تشمل حملات التطهير الجذري للمستنقعات ورش المبيدات الحشرية. إن سكان حي المطار، الذين طالما راهنوا على رقي منطقتهم، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة تحدياتٍ بيئية تفرضها سياسات التدبير المترددة، مما يستوجب تحركاً يوازي حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات المعنية.
هذا و تظل الأنظار شاخصةً نحو المعنيين بالأمر لانتشال الحي من هذا الوضع البيئي المزمن، بعيداً عن الحلول الترقيعية التي لم تعد تُجدي نفعاً. إذ إن استعادة التوازن البيئي للحي ليست مجرد مطلبٍ، بل هي ضرورة ملحة لحماية صحة المواطنين وكرامتهم، وضمان عدم تحول الواجهات الحضرية التي صُرفت عليها ميزانيات ضخمة إلى مناطق طاردة للسكان ومنفرة للاستقرار.






0 تعليقات الزوار