محمد منفلوطي_ هــــبة بريس
من المنتظر أن يوارى جثمان الضحية الثانية اليوم الجمعة بمسقط رأسه بجماعة الحوازة دائرة سطات، بعد أن قضى نحبه رفقة ابنة شقيقه الأستاذة المتدربة “خديجة” التي كانت تستعد لاجراء امتحان التخرج كأستاذة للتربية الإسلامية، قبل أن تذهب ضحية الحرائق التي اندلعت يوم قبل عيد الأضحى تزامنا ووقوف حجاج بيت الله الحرام بعرفات، حرائق ملتهبة التهمت العديد من الهكتارات المزروعة المثاخمة لمدينة سطات جنوبا بجماعة الحوازة.
” هبة بريس” زارت المكان وقفت على جحم الخسائر المادية والبشرية والنفسية وتداعياتها على مشاعر وقلوب ساكنة المنطقة البسطاء، فيما بيوت الآمنين لم يبق منها سوى الآثار وانبعاث رائحة ” الخوف”، وعائلات أخرى لم تجد أمامها سوى نصب خيام للايواء بمبادرات من ساكنة المنطقة عبارة عن ” خْزانة”.
في تصريحات متفرقة للعديد من ضحايا هذه الحرائق، الكل أجمعوا على أن النيران ظلت تنتقل وتقفز بسرعة البرق تاركة وراءها أرض محروقة لم تسلم منها الحيوانات التي كانت ترعى، حيث لازال البعض منها يحتضر بعد أن نالت النيران من جلودها وأوبارها.
تحكي أم الأستاذة خديجة، أنها كانت وابنتها في ذلك اليوم المشهود صائمتين يوم عرفة، وكانت الفرحة فرحتين، استقبال العيد والاستعداد لامتحان التخرج من مركز التكوين كأستاذة مستقبلية لمادة التربية الاسلامية.
كانت خديجة مولوعة بالدراسة، وكانت تصر على مواجهة الفقر واعطاء النموذج الحي للفتاة القروية التلميذة المواظبة التي تحدت الصعاب والتحقت بعالم التدريس كأستاذة متدربة بمركز التكوين بالجديدة.
كانت خديجة مع موعد لاجراء امتحان التخرج، وكانت الأسرة البسيطة تنتظر الخبر بشوق كبير، وكانت لحظة الحادث الأليم بمعية والدتها قبل أن تسارع الخطى لانقاذ بقرتيها من قلب النيران، انطلقت بسرعة البرق وتبعها عمها، قبل أن تحاصرهما النيران من كل الجوانب..
انتقلت خديجة إلى جوار ربها، وأُدخل العم قسم العناية المركزة ومنه تم تحويله صوب مستشفيات البيضاء قبل أن يسلم روحه لخالقه.
نُصبت خيام المعزين وتحول الدوار إلى محج للقادمين من كل المناطق لتخفيف الآلام وتقاسم المواساة مع باقي الضحايا الذين لم يستوعبوا بعد حجم الفاجعة.
كانت الحرائق مفزعة أهلكت الحرث والنسل والحجر والشجر، وانتقلت عناصر الوقاية المدنية معززة بتدخلات لعناصر أخرى من البيضاء والجديدة وفرق من الجيش الملكي لاخمادها ومحاصرتها حتى لا تواصل تمددها.
هي فاجعة مؤلمة أثرت سلبا على الوضع الفلاحي بالمنطقة وأربكت حسابات العديد من الفلاحين وخاصة من البسطاء ممن وجدوا أنفسهم أمام كارثة لم تبق ولم تذر.
كوارث مثل هاته تعيد طرح موضوع التأمين الفلاحي على طاولة النقاش مجددا، للعمل على فرضه ضد مخاطر الحرائق سواء بالنسبة للفلاحين أو الآلات الفلاحية والعاملين فيها مع تشديد المراقبة بهذا الخصوص .
كما يجب فرض شريط الأمان خاصة بالنسبة للحقول والأراضي الشاسعة المتصلة، وهو شريط يعمل بموجبه صاحب الفدان على حصد جنبات أرضه ما يقارب 6 أمتار على الأقل ثم حرثها جيدا حيث ان قدر الله قدره تكون الخسائر قليلة.
والعمل على توعية المواطن عبر جميع الوسائل السمعية البصرية والمكتوبة والفضاء الأزرق لتفادي الأسباب المؤدية لنشوب الحرائق، مع خلق فروع مؤقتة للوقاية المدنية أو تجهيز مركبات ونشرها عبر المناطق الفلاحية خاصة المعروفة بارتفاع درجات الحرارة.
كما تساءل كثيرون عن سبب عدم استغلال طائرات الإطفاء لهذا الغرض، مع التأكيد على الزامية مالكي الآلات الفلاحية بتجهيز آلياتهم بكل الوسائل التقنية للاطفاء.
تفاصيل حول هذا الموضوع ضمن الربورطاج التالي:






خاص التأمين الفلاحي يولي إجباري فهاد الحالات
خاص طائرات الإطفاء تتدخل بسرعة فبحال هاد الكوارث
الله يرحم خديجة وعمها هادي فاجعة كتقطع القلب
ضياع الحيوانات والمحاصيل كارثة حقيقية
النيران كانت مرعبة والناس ماقدروش يواجهوها
هاد الحريق خلا جرح كبير فعائلات المنطقة كاملة
الوقاية المدنية دارت مجهود كبير رغم صعوبة الوضع
خديجة كانت نموذج للفتاة القروية المكافحة الله يرحمها
هاد الحرائق دمرت البشر والحجر بلا رحمة
مشهد الخيام والمعزين مؤلم بزاف
الفلاح البسيط هو اللي كيخلص الثمن دائما