هبة بريس
تجسد حصيلة العمل الحكومي 2021-2026، التي قدمها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أمام مجلسي البرلمان يوم الأربعاء الأخير ، ما يصح أن نصفه بالتحول البنيوي في إدارة الشأن العام ببلادنا، ذلك أنها في العمق تبعث رسائل على رأسها، كيف استطاعت الحكومة في ظرف صعب داخليا وخارجيا الانتقال عبر قرارات صعبة أحيانا لكنها صائبة، من تدبير الأزمات الظرفية المتلاحقة إلى التأسيس لنموذج تنموي يجمع بين الاستدامة والصلابة الاقتصادية والتنمية والعدالة الاجتماعية.
فهذه الحصيلة، كما أكد على ذلك عزيز أخنوش وهو يقدمها بين يدي ممثلي الأمة، لم تكن مجرد أرقام إحصائيّة، بل عكست رؤية حكومية متكاملة لربط النجاعة الاقتصاديّة بحفظ كرامة المواطن المغربي، وهو ما يمكن رصده على أربعة مستويات هي الاقتصادي والاجتماعي والبنية التحتية والحكامة والعدالة.
أولا المستوى الاقتصادي، نجحت حكومة أخنوش في إرساء “هوية استثماريّة” جديدة عبر ميثاق الاستثمار الجديد الذي استهدف رفع حصة الاستثمار الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني بحلول سنة 2035.
وتتجلى وجاهة هذا التدبير في تقديم دعم يصل إلى 30 في المائة من قيمة المشاريع، مما جذب استثمارات أجنبية مباشرة بلغت رقما تصفه الحكومة بغير المسبوق في تاريخ البلاد الحديث، هو 56 مليار درهم سنة 2025.
كما برزت نجاعة الاختيارات في تنويع محركات النمو، حيث قفزت الصادرات الصناعيّة بنسبة 44.5 في المائة محققة حوالي 408 مليارات درهم، مع ريادة واضحة في قطاعي السيارات والطيران والهيدروجين الأخضر.
هذا الانتقال لم يغفل السيادة الغذائيّة، إذ مكنت استراتيجيّة “الجيل الأخضر”، من رفع القيمة المضافة الفلاحية لتصل إلى أكثر من 110 مليارات درهم رغم توالي سنوات الجفاف.
وهكذا تم تقليص عجز الميزانية إلى 3.5 في المائة سنة 2025 بعد أن بلغ 5.5 في المائة سنة 2021، وعرفت نسب النمو الاقتصادي منحى تصاعديا تدريجيا، بالانتقال من 1.8% سنة 2022 إلى 4,8% سنة 2025، وهو تطور يعكس نتائج سياسات اقتصادية مدروسة لا مجرد تحسن ظرفي.
ثانيا المستوى الاجتماعي، وفيه تم تنزيل مفهوم أو تصور “الدولة الاجتماعيّة” من الحيز النظري إلى الواقع الملموس لدى المغاربة. ويعد تعميم التغطية الصحية لتشمل أزيد من 15 مليونا ونصف المليون مواطن إضافي، وإطلاق الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة 4 ملايين أسرة، ثورة هادئة في منظومة التضامن الوطني.
كما أظهرت الحكومة شجاعة كبيرة في إصلاح قطاعات حيوية على غرار الصحة والتعليم التعليم الذي عرف نظاما أساسيا جديدا طوى ملف التعاقد الذي عمر سنوات نهائيا، ورفع الأجور بكلفة إجمالية ستصل إلى 17 مليار درهم مستهل السنة المقبلة.
وتكتمل هذه الحلقة ببرنامج الدعم المباشر للسكن الذي استفادت منه 96 ألف أسرة، مما يعزز الاستقرار المجتمعي ببلادنا.
ثالثا مستوى البنيات التحتيّة والحكامة، بدوره كان له نصيب، فقد ارتفع حجم الاستثمار العمومي بنسبة 65 في المائة، مع التركيز على الأمن المائي عبر برامج تحلية المياه والربط بين الأحواض المائية لمواجهة الإجهاد المائي. وإداريا، شكل تبسيط 22 مسطرة استثمارية أي نحو 45% من مسار معالجة الملفات الاستثمارية، دليلا على الانضباط المالي والفعاليّة المؤسساتيّة.
رابعا مستوى منظومة العدالة، استطاعت الحكومة استكمال البناء المؤسساتي للسلطة القضائية وترسيخ شروط المحاكمة العادلة، من ذلك إطلاق خطة طموحة لتعزيز سيادة القانون وترسيخ الأمن القضائي، من منطلق أن الحقوق لا يمكن أن تستقيم دون قضاء مستقل وفعال. ومن أمثلة ذلك الدالة إقرار “العقوبات البديلة” كتوجه إنساني يرسخ الأمن القضائي لبلادنا.
إن قراءة منصفة لمختلف المؤشرات، وعلى رأسها خروج المغرب من “القائمة الرمادية” واستعادة تصنيفه الائتماني، تؤكد أن التدابير التي اتخذتها الحكومة طيلة ولايتها، لم تكن تقنية فحسب، بل هي “عقد اجتماعي” جديد. لقد نجحت الحكومة في تحويل التحديات الجيوسياسيّة والمناخية إلى فرص للنمو، مؤسسة بذلك لمرحلة يخدم فيها الاقتصاد الإنسان، وتتحقق فيها التنمية المتوازنة بين المركز والجهات.






الدولة الاجتماعية خطوة مهمة لكن التطبيق هو الأساس
إصلاح القضاء خطوة مهمة لتعزيز الثقة
العقد الاجتماعي الجديد فكرة جيدة لكن التنفيذ هو التحدي
النمو الاقتصادي جيد ولكن الفوارق ما زالت موجودة
التحول البنيوي كيبان لكن خاصو ينعكس أكثر على المواطن
الصحة والتعليم تحسنو لكن مازال خص دعم أكبر
البنيات التحتية تتحسن وهذا أمر واضح
الاستثمار تحسن ولكن البطالة خاصها حل أقوى
النجاح الحقيقي هو تحسين حياة المواطن بشكل مباشر
خروج المغرب من القائمة الرمادية إنجاز مهم
تقليص العجز مؤشر إيجابي لكن الأسعار ما زالت مرتفعة
الأرقام إيجابية ولكن المعيشة هي المعيار الحقيقي
الدعم الاجتماعي مهم ولكن كافيته محل نقاش
السياسات تبدو طموحة لكن النتائج متفاوتة على الأرض