هبة بريس – أحمد صبار
في خطوة نوعية تعكس التحول العميق الذي تعرفه منظومة العدالة الجنائية بالمغرب، تم توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بإقليم جرسيف وإدارة السجن المحلي بجرسيف، تروم تنزيل مقتضيات القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، بما يفتح آفاقاً جديدة للإصلاح وإعادة الإدماج.
وقد أشرف على توقيع هذه الاتفاقية كل من الدكتور عبد المجيد بوراس، المندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية، والسيد سعيد حيسي، مدير السجن المحلي بجرسيف، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى إرساء نموذج محلي متكامل لتنفيذ العقوبات البديلة، قائم على البعد الإنساني والتأهيلي.
وترتكز هذه الاتفاقية على محورين أساسيين، يتعلق الأول بتفعيل عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، حيث سيتم إشراك المستفيدين في خدمات داخل المؤسسات الصحية التابعة للمندوبية، بما يعزز حس المسؤولية والانخراط الإيجابي في خدمة المجتمع، أما المحور الثاني، فيهم التدابير العلاجية، من خلال توفير برامج متخصصة في العلاج النفسي وعلاج الإدمان، لفائدة النزلاء المستفيدين من هذه الصيغة العقابية البديلة.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تنزيل التوجيهات الوطنية الرامية إلى تحديث السياسة الجنائية، والانتقال من منطق العقاب الزجري إلى مقاربة إصلاحية تأهيلية، تسعى إلى تقليص نسب العود وتحقيق إدماج فعلي للمحكوم عليهم داخل النسيج المجتمعي، بما يحفظ كرامتهم ويخدم المصلحة العامة.
ويرى متتبعون أن هذه الاتفاقية تشكل لبنة أساسية في بناء عدالة جنائية أكثر إنصافاًونجاعة، كما تعكس انخراط مختلف المؤسسات العمومية في ورش الإصلاح، وتكريس التنسيق بين القطاعات لتحقيق أهداف مشتركة تتقاطع عند حماية المجتمع وتأهيل أفراده.
بهذا التوقيع، تؤكد جرسيف مرة أخرى حضورها في قلب دينامية الإصلاح، مقدمة نموذجا عمليا لكيفية تفعيل العقوبات البديلة على المستوى الترابي، في أفق تعميم هذه التجربة وتعزيز أثرها الإيجابي على الفرد والمجتمع.






0 تعليقات الزوار