الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

الثامن من مارس.. حكاية نضال نسائي تتجدد في امستردام

الثامن من مارس.. حكاية نضال نسائي تتجدد في امستردام
حجم الخط:

طارق عبلا – هبة بريس

يشكل الثامن من مارس، الموافق لـ International Women’s Day، محطة عالمية لتجديد النقاش حول مكانة المرأة وحقوقها ومسارات نضالها عبر التاريخ، فهذا التاريخ لم يولد كمناسبة احتفالية عابرة، بل خرج من رحم تحركات نسوية واجتماعية تعود إلى بدايات القرن العشرين، عندما رفعت عاملات في مصانع النسيج في الولايات المتحدة وأوروبا أصواتهن مطالبات بظروف عمل أكثر إنصافا وكرامة إنسانية.

ومنذ ذلك الحين أصبح هذا اليوم رمزا عالميا لتكريم مسيرة النساء واستحضار قصص الصمود التي صنعتها نساء كثيرات في مواجهة التمييز والتهميش، حتى تحول مع مرور الزمن إلى موعد سنوي تستعيد فيه المجتمعات ذاكرة النضال النسوي وتفتح النقاش حول المستقبل.

ضمن هذا السياق الإنساني، اختارت Assadaaka Community في مدينة امستردام أن تمنح لهذه المناسبة بعدا إنسانياً قريبا من الناس، من خلال لقاء جمع بين إحياء اليوم العالمي للمرأة وتنظيم إفطار جماعي للجيران في فضاء بوديوم خينيتن (Podium Genieten). الأمسية لم تبن على الطابع البروتوكولي أو الرسمي، بل على روح اللقاء الإنساني البسيط الذي يفسح المجال للكلمة الصادقة والتجارب الحية.

في بداية البرنامج، تقدمت نساء هولنديات إلى المنصة ليروين فصولا من مساراتهن الشخصية مع الحياة والعمل والتحديات الاجتماعية، كلماتهن جاءت بعفوية صادقة، بعيدة عن الخطاب المنمق، فبدت أقرب إلى اعترافات إنسانية تحمل الكثير من الألم والأمل في آن واحد، إحدى المتدخلات لم تستطع إخفاء تأثرها وهي تسترجع سنوات طويلة من الكفاح من أجل إثبات الذات في بيئة مهنية صعبة، لتغالب دموعها قبل أن تكمل حديثها عن معنى الصمود والإصرار.

متدخلة أخرى اختارت أن تعود بالحضور إلى جذور الثامن من مارس، مستحضرة قصص النساء اللواتي مهدن الطريق للأجيال اللاحقة، تحدثت عن نساء خرجن إلى الشوارع قبل أكثر من قرن وهن يطالبن بحقوق بدت يومها بسيطة لكنها كانت ثورية في زمنها، مثل الحق في العمل الكريم والاعتراف بدور المرأة في المجتمع، تلك الحكايات التاريخية لم تسرد كوقائع جامدة، بل قدمت بروح إنسانية جعلت الحاضرين يستشعرون أن تاريخ هذا اليوم هو في جوهره تاريخ كفاح يومي لنساء عاديات غيرن مسار مجتمعات بأكملها.

ومع توالي فقرات اللقاء، تحولت الأمسية إلى مساحة مفتوحة للتعارف وتبادل التجارب بين نساء ورجال من خلفيات ثقافية متعددة، في صورة تعكس التنوع الذي يميز المجتمع في هولندا، اللقاء جمع أفرادا من الجالية المغربية إلى جانب مشاركين من جنسيات مختلفة، في لحظة إنسانية تلتقي فيها القصص الفردية مع القيم المشتركة للتضامن والاحترام المتبادل.

ومن اللحظات التي تركت أثرا خاصا لدى الحاضرين، لحظة تكريم سيدة من أصول إريترية عرفت داخل المجتمع المحلي بنشاطها الهادئ والمتواصل في العمل التطوعي، هذه المرأة التي تتقن اللغة العربية بطلاقة وتتميز بأخلاقها الرفيعة وهدوئها اللافت، ظلت لسنوات تعمل في صمت داخل المبادرات الاجتماعية والخيرية دون أن تبحث عن الأضواء، لذلك بدا تكريمها بمثابة اعتراف مستحق بجهود واحدة من “جنود الخفاء” الذين يواصلون خدمة المجتمع بعيدا عن المنابر والاهتمام الإعلامي.

ومع اقتراب موعد الإفطار، جلس الحاضرون حول موائد مشتركة في أجواء عائلية بسيطة، حيث اختلطت الأحاديث والابتسامات بلغات وثقافات متعددة، في صورة تختصر معنى العيش المشترك الذي تسعى إليه مثل هذه المبادرات، لم يكن اللقاء مناسبة احتفالية فقط، بل لحظة إنسانية تذكر بأن قصص النساء – سواء في الماضي أو الحاضر – ما زالت تشكل جزءا أساسيا من قصة المجتمعات نفسها، وأن الاعتراف بتلك القصص هو في حد ذاته خطوة نحو مستقبل أكثر عدلا وتوازنا.

كما أضفت الأمسية بعدا فنيا مميزا منح اللقاء زخما خاصا، حيث قدمت الفنانة ذات الأصول المصرية Hana Zidan عرضا فنيا من خلال مجموعة من اللوحات التي جمعت بين الروح الشرقية والتعبير الفني المعاصر، في أعمال حملت ألوانا ورموزا تعكس تلاقي الثقافات وتنوع التجارب الإنسانية، وقد لقيت هذه الأعمال اهتماما كبيرا من الحاضرين الذين توقفوا طويلاً أمام تفاصيلها وتأملوا رسائلها الجمالية.

وبالتوازي مع ذلك، أبدع هاني السوري المطرب وعازف العود في تقديم فقرات موسيقية آسرة، حيث جمع مع الفنانة هنا زيدان بين الفن التشكيلي والموسيقى في لحظة فنية نادرة أبهرت الحضور، وبصوته القوي وعزفه المتقن على العود، استطاع أن يشعل أجواء القاعة ويأخذ الجمهور معه في رحلة من الطرب الأصيل، حتى بدأ الحاضرون يرددون معه المقاطع الغنائية في تفاعل عفوي، لتتحول القاعة تدريجيا إلى ما يشبه مسرحا حيا ينبض بالتصفيق والأنغام، تلك اللحظات الفنية خلقت طاقة استثنائية داخل المكان، وظل الجمهور متشبثا بأجواء الأمسية حتى لحظاتها الأخيرة قبل أن يتوجه الجميع نحو المسجد، بعد ليلة امتزج فيها الفن بالإنسانية واللقاء.

12 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

  1. 1
    خولة

    قصص النساء اللي تلاقاو فيها الحضور كانت مؤثرة وعطات قيمة للنضال اليومي ديال النساء

  2. 2
    محمد

    الاحتفال بالثامن من مارس فامستردام كان إنساني وعميق بزاف وخلا الناس يحسو بأهمية نضال المرأة

  3. 3
    جود

    قصص النساء اللي تلاقاو فيها الحضور كانت مؤثرة وعطات قيمة للنضال اليومي ديال النساء

  4. 4
    رتاج

    الاحتفال بالثامن من مارس فامستردام كان إنساني وعميق بزاف وخلا الناس يحسو بأهمية نضال المرأة

  5. 5
    حكيم

    الفن والموسيقى اللي قدموها هنا زيدان وهاني السوري أعطاو للأمسية بعد مميز وخلى الناس متفاعلين

  6. 6
    دعاء

    الأمسية بينات كيفاش التضامن والتنوع الثقافي كيديرو جو مميز وراقي

  7. 7
    اعلي

    الإفطار الجماعي عطى جو عائلي وبنى روابط بين الحاضرين من ثقافات مختلفة

  8. 8
    نجلاء

    الحدث كان فرصة للتواصل بين الجالية المغربية ومشاركين من جنسيات أخرى وخلاهم يتعلمو من بعضهم

  9. 9
    أميمة

    اللقاء خلا الحضور يحسو بأن حقوق النساء والنضال ديالهم جزء من تاريخ المجتمعات

  10. 10
    بشير

    كلمات النساء على المنصة كانت صادقة وعكست تجارب حقيقية ومؤثرة

  11. 11
    سعيد

    الأنشطة الفنية والثقافية زادت من جمالية اللقاء وجعلت الناس يعيشو تجربة مختلفة

  12. 12
    نهال

    تكريم المرأة الإريترية خلا الحضور يحسو بالاعتراف بالجهود الخفية ديال الناس فالعمل التطوعي

اترك تعليقاً