الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

أحزاب توقفت عن مواكبة العصر بلا أفكار.. لماذا فقد المواطن ثقته في السياسة؟

صورة تعبيرية
حجم الخط:

هبة بريس- ع محياوي

في كل محطة سياسية، يعود الجدل ذاته إلى الواجهة: المال في السياسة. يُقدَّم باعتباره الخطر الأكبر، وسبب الأعطاب التي تعاني منها الممارسة الحزبية، وكأنه التفسير الوحيد لتراجع الثقة وتآكل المصداقية. غير أن هذا التشخيص، رغم شيوعه، يُغفل جوهر الإشكال الحقيقي، ويكتفي بملامسة الأعراض دون الاقتراب من أصل الداء.

فالتجارب المقارنة، في دول ديمقراطية وناشئة على حد سواء، تُظهر أن المال لا يكون خطرًا إلا حين يغيب الإطار القانوني والرقابي، وحين تضعف الأحزاب والمؤسسات. أما حين يُؤطَّر داخل قواعد شفافة، ويُوظَّف في مشاريع واضحة، فإنه يتحول إلى أداة فعالة للتنمية وصناعة القرار، لا إلى وسيلة للهيمنة أو الإفساد.

المعضلة الحقيقية تكمن في واقع حزبي لم ينجح في تجديد نفسه. أحزاب ما تزال أسيرة منطق قديم، تشتغل بخطاب تجاوزه الزمن، وتتعامل مع المجتمع بذهنية لا تعكس حجم التحولات التي يعرفها العالم. هياكل تنظيمية متقادمة، ونقاشات داخلية منفصلة عن رهانات الاقتصاد، والتحول الرقمي، وتنافسية الدول، تجعل هذه الأحزاب عاجزة عن تقديم أجوبة مقنعة لتحديات اليوم.

في هذا السياق، لم تعد العديد من التنظيمات السياسية فضاءات لإنتاج الأفكار أو إعداد النخب، بل تحولت إلى آلات انتخابية موسمية، تنشط عند الاستحقاقات ثم تختفي، تاركة فراغًا واسعًا بين المواطن والسياسة. فراغ تُملؤه اللامبالاة أحيانًا، وأحيانًا أخرى قوى غير مؤطرة، تتحرك خارج منطق البرامج والمحاسبة.

في المقابل، يتغير المجتمع بوتيرة متسارعة. جيل جديد تشكّل في زمن الرقمنة والانفتاح، يقيس الأداء بالنتائج، ويقارن السياسات العمومية بالتجارب الدولية، ويبحث عن الكفاءة أكثر من الانتماء، وعن الحلول أكثر من الشعارات. جيل لا يجد نفسه في خطاب سياسي يكرر ذاته، ولا في أحزاب لا تخاطبه بلغته ولا تستوعب تطلعاته.

الخطر الحقيقي في استمرار هذا الوضع لا يكمن فقط في ضعف الأحزاب، بل في ما ينتج عنه من عزوف سياسي وتراجع الثقة في العمل العام. وحين تضعف السياسة المنظمة، لا يختفي المال من المشهد، بل يحضر بلا توازنات، لأن غياب الفاعل الحزبي القوي يفتح المجال أمام منطق النفوذ بدل منطق المشروع.

من هنا، تبدو الحاجة ملحة اليوم ليس إلى شيطنة المال، بل إلى إعادة بناء الفعل الحزبي على أسس جديدة:

تجديد في الفكر والبرامج،
تحديث في التنظيم وآليات الاشتغال،
فتح المجال أمام الكفاءات،
وتواصل حقيقي مع المجتمع خارج منطق المناسبات.
المعركة الأساسية لم تعد بين المال والسلطة، بل بين سياسة تقليدية استنفدت أدواتها، ومجتمع يتحرك بثقة نحو المستقبل. ومن لا يدرك حجم هذا التحول، سيجد نفسه خارج الزمن… وخارج حسابات الناس.

10 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

  1. 1
    محمد

    الأحزاب خاصها تواكب العصر وتستعمل الرقمنة باش تقرب المواطن

  2. 2
    جواد

    فعلا السياسة خاصها تجديد الأفكار والخروج من منطق القديم

  3. 3
    نهال

    المطلوب اليوم هو فتح المجال للكفاءات وتعليم الناس كيفاش يشاركوا

  4. 4
    شيماء

    السياسة بلا برامج وأفكار واضحة كتخلي المواطن يعزل ويبعد على المشاركة

  5. 5
    منير

    جيل اليوم كيبغي كفاءة وحلول وما كيبغيش شعارات خاوية

  6. 6
    رؤوف

    الناس ما بقاش عندها الثقة فالأحزاب اللي كتفكر غير فالمال وما كتخدمش المصلحة العامة

  7. 7
    عدنان

    الفراغ اللي خلاوه الأحزاب خلا المجال لقوى أخرى بلا برامج واضحة

  8. 8
    بشير

    إعادة بناء الفعل الحزبي على أسس جديدة هو الطريق باش ترجع الثقة

  9. 9
    طاهر

    المواطن حس براسو مهمش إلى الأحزاب ما بدلتش طريقة الاشتغال ديالها

  10. 10
    كريم

    التواصل مع المجتمع خاصو يكون مستمر وماشي غير وقت الانتخابات

اترك تعليقاً