هبة بريس – برشلونة: عمر الرزيني
في مشهد يعكس حجم الفشل الإداري والإنساني، قامت الشرطة المحلية في مدينة بادالونا نواحي برشلونة بطرد مهاجر حاول الاحتماء داخل مبنى قيد البناء هرباً من التشرد والبرد، في واقعة تطرح علامات استفهام خطيرة حول دور السلطات المحلية وعجزها عن إيجاد حلول حقيقية لأزمة السكن والهجرة.
المهاجر، الذي لم يجد أمامه سوى مبنى غير مكتمل ليستره من الشارع، لم يُقابل بالمساعدة أو التوجيه نحو مراكز الإيواء، بل قوبل بالطرد والإقصاء وكأنه مجرم، في وقت تلتزم فيه الجهات المسؤولة الصمت المريب تجاه تفاقم أوضاع المهاجرين والمشردين.
هذه الحادثة ليست استثناءً، بل جزء من سلسلة طويلة من القرارات المرتجلة والمعالجات السطحية التي تنتهجها السلطات المحلية، والتي تكتفي بإخلاء الأماكن وطرد الضعفاء بدل معالجة جذور المشكلة: غياب السكن الاجتماعي، نقص مراكز الاستقبال، وانعدام برامج الإدماج.
أين المسؤولون؟ وأين وعود الحملات الانتخابية؟
كيف يُعقل أن تُنفق الميزانيات على المشاريع الشكلية بينما يُترك البشر في الشارع؟
كيف يُسمح للشرطة بأن تكون أداة للطرد فقط، بدل أن تكون جسراً للحماية والتوجيه؟
إن ما حدث في بادالونا يكشف بوضوح أن المسؤولين اختاروا الطريق الأسهل: إخفاء المشكلة بدلاً من حلها. طرد المهاجر من المبنى لا ينهي معاناته، بل يعيدها إلى الأرصفة، ويعمّق الإحساس بالظلم والتهميش.
هذه السياسة العقيمة لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر الاجتماعي، ومزيد من المآسي الإنسانية. وعلى السلطات المحلية والإقليمية أن تتحمل مسؤولياتها كاملة، وأن تتوقف عن التعامل مع الفقر والهجرة بمنطق أمني ضيق، وأن تبدأ فوراً بوضع حلول حقيقية تحفظ كرامة الإنسان قبل كل شيء.






0 تعليقات الزوار