هبة بريس- ع محياوي
في مشهد يجسّد أعلى درجات اليقظة والمسؤولية، سهرت السلطات المختصة بإقليم ميدلت، دون انقطاع، على مواجهة قسوة الطبيعة بعمق الأطلس الكبير الشرقي، حيث يتجاوز العلو 2000 متر، من أجل فك العزلة وضمان سلامة المواطنين، وذلك على إثر التساقطات الثلجية الكثيفة والانهيارات الصخرية التي عرفتها المنطقة.
وفي هذا السياق، تواصلت طيلة ساعات الليل من يوم أمس الثلاثاء أشغال فتح الطريق الإقليمية رقم 7320 الرابطة بين دواري أنفكو وترغيست، على مستوى جماعة أنمزي، دائرة تونفيت، إقليم ميدلت، بعدما غمرتها الثلوج وتعرضت لانهيارات صخرية خطيرة بسبب تساقط أحجار كبيرة، ما شكّل تهديداً مباشراً لحركة السير ولسلامة مستعملي الطريق.
وفي اتصال له بجريدة هبة بريس، قال الفاعل الجمعوي أوسرغين بإقليم ميدلت إن هذا التدخل الميداني يعكس مستوى عالياً من الجاهزية والاستعداد المسبق لمختلف المصالح المعنية، مؤكداً أن السرعة في التدخل، رغم قساوة الطقس وصعوبة التضاريس، شكّلت مصدر ارتياح كبير لساكنة المنطقة. وأضاف أن مثل هذه العمليات تعزز الثقة في المؤسسات، وتؤكد أن حق ساكنة الجبل في التنقل الآمن بات يحظى بالأولوية اللازمة.
ورغم برودة الطقس وصعوبة التدخل الليلي، استمرت عمليات فتح الطريق إلى حدود الساعة الخامسة صباحاً من يوم الأربعاء، في سباق حقيقي مع الزمن، لإعادة فتح هذا الشريان الحيوي الذي يربط عدداً من الدواوير الجبلية، ويؤمّن تزويدها بالخدمات الأساسية.
وقد لقي هذا التدخل النوعي إشادة واسعة واستحساناً كبيراً من طرف المواطنات والمواطنين، الذين عبّروا عن ارتياحهم لسرعة الاستجابة ونجاعة التدخل، خاصة وأن الذاكرة الجماعية للساكنة الجبلية لا تزال تستحضر فترات سابقة كانت فيها الطرق تُقطع لأشهر طويلة مع كل تساقط للثلوج، وتُفرض العزلة كواقع قاسٍ لا مفر منه.
ويشكل هذا العمل الميداني رسالة أمل متجددة لساكنة المناطق الجبلية، مفادها أن منطق التدخل الاستباقي واليقظة الميدانية أصبح خياراً ثابتاً، وأن مواجهة التحديات الطبيعية لم تعد تعني الاستسلام للعزلة، بل التعامل معها بفعالية ومسؤولية.






0 تعليقات الزوار