هبة بريس-إ.السملالي
اختار صانع المحتوى المغربي رشيد أعباس أن يصنع لنفسه بصمة مختلفة، من خلال محتوى مستمدّ من تفاصيل حياته اليومية في أعالي جبال المغرب، حيث البرد القارس والثلوج الكثيفة واقعٌ لا يُختصر في مشاهد عابرة، بل في معاناة مستمرة. من هذا الفضاء القاسي، قرر رشيد نقل صورة صادقة عن حياة الجبال، بعيداً عن التكلّف ومظاهر الاستعراض.
ولا تقتصر مقاطع رشيد على توثيق صراعه مع الظروف المناخية الصعبة، بل تكشف جانباً إنسانياً لافتاً في علاقته بماشيته، التي يتعامل معها ككائنات تشاركه العزلة وقسوة الطبيعة، لا كمصدر رزق فحسب. يحرص على إطعامها وحمايتها من البرد، مقدّماً احتياجاتها على راحته الشخصية، في مشاهد تعكس قيماً إنسانية عميقة.
وبأسلوب بسيط وعفوي، يوثّق الشاب تفاصيل يومياته الرعوية، من تحضير الطعام في ظل ندرة الماء، إلى التكيّف مع الثلوج والبرد الشديد، في لقطات أعادت تسليط الضوء على معاني الصبر والرحمة والانسجام مع الطبيعة، ولامست قلوب عدد كبير من المتابعين.
وفي أحد المقاطع التي حققت انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر رشيد وهو يستعرض جلبابه وقد تجمّد بفعل شدة البرودة، في صورة اختزلت قسوة الشتاء الذي يعيشه سكان المناطق الجبلية. هذا المشهد شكّل لحظة فارقة في مسار تفاعل الجمهور مع محتواه، وأعاد النقاش حول واقع العيش في هذه المناطق المنسية.
ويحظى محتوى رشيد أعباس اليوم بمتابعة لافتة على منصتي “تيك توك” و“إنستغرام”، حيث وجد آلاف المستخدمين في بساطته وصدقه نافذة حقيقية على حياة الجبال، بكل ما تحمله من قسوة، ولكن أيضاً من كرامة وأصالة.






0 تعليقات الزوار