هبة بريس – محمد زريوح
شهد إقليم الناظور في الأيام الأخيرة حالة من الاستياء الواسع بين الفعاليات الجمعوية، وذلك بعد الطريقة التي تم بها توزيع المنح المالية على الجمعيات الرياضية، الاجتماعية، والثقافية… من طرف المجلس الإقليمي للناظور. حيث اعتبرت العديد من هذه الفعاليات أن عملية التوزيع شابتها محاباة كبيرة لصالح بعض الجمعيات، مما أثار تساؤلات حول استغلال المنح لأغراض انتخابية قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات.
وإلى جانب هذا الاستياء، كان لحرمان فريق أركمان الريكي، الذي يملك تاريخاً وسجلاً ذهبياً ويشارك في القسم الأول، النصيب الأكبر من الانتقاد. إذ أثار استبعاده من دعم المنح الرياضية حالة من الغضب لدى محبي ومشجعي الفريق الذين اعتبروا أن هذا القرار يسيء إلى تاريخ الفريق وإنجازاته. وكان من المتوقع أن يحظى الفريق الذي يمثل الإقليم في أعلى مستويات البطولة بالدعم اللازم، إلا أن الأمر جاء عكس التوقعات، مما أضاف مزيدًا من الاستياء إلى الأجواء العامة.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تداول الفاعلون الجمعويون تعليقات تشكك في نزاهة العملية، حيث عبروا عن قلقهم من أن المنح تم تخصيصها بناءً على المحسوبية والزبونية. وفي هذا السياق، نشر اشرف بلحيان فاعل جمعية تدوينة على حسابه الشخصي في موقع “فيسبوك”، تساءل فيها عن حصيلة جمعية المتبرعين بالدم في الناظور، ومدى التنسيق بين هذه الجمعية وبقية الجمعيات التي تقوم بتنظيم حملات تبرع بالدم مؤخراً، حيث استفدت الأخيرة من مبلغ 300000 درهم.
تضمنت التدوينة تساؤلات حول دور الجمعية وأعمالها السنوية في هذا المجال، حيث أضاف الفاعل الجمعوي: “فقط بغينا نتعرفوا أكثر على حصيلة الجمعية وأدوارها ومجالات تدخلها، مع كامل الاحترام والتقدير لجميع المجهودات المبذولة من طرف الجميع.”، في إشارة إلى ضرورة وجود تنسيق أفضل بين الجمعيات المتخصصة في نفس المجال.
وقد أثار هذا الموضوع جدلاً واسعاً بين المتابعين، حيث تفاعل الكثير منهم بتعليقات تسائلت عن آلية توزيع المنح، وطرحت شكوكًا حول استخدامها في إطار مصالح انتخابية ضيقة، بما يخدم أجندات شخصية أو علاقات مع معارف وأقارب بعض المسؤولين. هذه الشكوك عززت من مطالبات الفعاليات الجمعوية بضرورة فتح تحقيق شامل من طرف وزارة الداخلية لتوضيح طريقة توزيع الأموال العامة وضمان الشفافية في العملية.
من جانبها، طالبت مجموعة من الجمعيات والمنظمات بالناظور والجهة بفتح تحقيق رسمي في الطريقة التي تم بها توزيع المنح، مشيرة إلى أن هذه الممارسات قد تؤثر على مصداقية العمل الجمعوي في الإقليم، خاصة في ظل وجود توجيه للمنح نحو جهات بعينها، ما يهدد بتفاقم الفوارق بين الجمعيات التي تعمل بجد وبين تلك التي قد تستفيد من التوزيع بطرق مشبوهة.
وفي ظل هذه الاحتجاجات، يبقى السؤال المطروح: هل ستتخذ السلطات المعنية الإجراءات اللازمة لتصحيح هذا الوضع وضمان توزيع عادل للمنح؟ أم ستستمر هذه السياسات التي تؤثر سلباً على العمل الجمعوي وتعمق الشعور بالاستياء داخل المجتمع الناظوري؟






0 تعليقات الزوار