هبة بريس – محمد منفلوطي
شهدت مدينة آسفي فيضانات كانت الأسوأ منذ عقود، إذ حصدت عشرات الأرواح ودمرت محلات تجارية، لتفتح الجدل من جديد حول هشاشة البنية التحتية وقدرة البلاد على التعامل مع الكوارث الطبيعية.
وقد تابع المغاربة بالأمس حادث الفيضانات المهولة التي عرفتها مدينة آسفي وتردد كثيرا اسم واد الشعبة، مما جعل البعض يطرح تساؤلات حول هذا الحدث هل يمكن أن نعتبره حادثا عرضيا أم كان متوقعا حدوثه…
حول هذا الموضوع، استضافت ” هبة بريس” الأستاذ والباحث في الجغرافيا البيئية وتدبير الكوارث الطبيعية ” بوشعيب نجم الدين”، حيث قال: ” إن الشعبة هو اسم مجرى مائي يخترق مدينة آسفي و مصبه يوجد بالقرب من المدينة القديمة، وقد ارتبطت به إحدى الأبواب و المعالم التاريخية لمدينة آسفي وهو باب ”الشعبة ” كما أن الكلمة نفسها(الشعبة) تشير في المجال الجغرافي، خاصة في البيئات الطبيعية وشبه الجافة، إلى مفهوم قريب من معناها الأصلي في اللغة العربية الفصحى: المجرى المائي الفرعي (الرافد).
وحول تفاصيل الواقعة وأسبابها، أكد الأستاذ نجم الدين، على أن اليوم، وبعد سقوط عدة ضحايا ومفقودين، وتدمير واسع للمنازل والمحلات، لم يعد ممكنًا اختزال ما جرى في “تقلب جوي استثنائي”. نحن أمام مأساة مُعلنة مسبقًا، فالخطر لم يكن مفاجئًا.
وأضاف بالقول:” الحال أن واد الشعبة عالق منذ عقود في الذاكرة الشعبية وفي الأرشيف الرسمي والتاريخ الهيدرولوجي للمدينة خاصة المدينة القديمة التي ظلت دائمًا النقطة الأكثر هشاشة، والواد يستعيد مجراه كلما توفرت شروطه الطبيعية، والإنسان هو من ينسى أو يتناسى، فالمدينة شهدت فيضانات مدمرة سنوات: 1928-1966-1996، لكن فيضانات 14 دجنبر 2025 تبقى الكارثة الأثقل في تاريخ المدينة مما يجعلنا نستخلص ان فيضانات واد الشعبة ليست حادثًا معزولًا.
متسائلا بالقول: ” لما بعد الكارثة ماهي الإستراتيجيات المتبعة لتدبير الكوارث الطبيعية المرتبطة بفيضانات الأودية داخل المجالات الحضرية؟ خاصة أن هذه الحوادث تكررت عدة مرات بالمدن المغربية نذكر على سبيل المثال فيضانات وادي بوموسى في سطات سنوات 1995و 2000 و2001 وفيضانات واد فليفل بالجديدة سنة1996 ثم فيضانات واد المالح في المحمدية 2002…
واستعرض الباحث نجم الدين الاستراتيجيات التي تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية:
1 – الإجراءات الهيكلية (الهندسية) تركز على البنية التحتية والتحكم في تدفق المياه:
بناء وتوسيع المنشآت:
– السدود والحواجز: لتقليل سرعة التدفق وتخزين المياه في المنبع.
– لتوسيع المجاري المائية وتوجيه المياه بعيداً عن المناطق السكنية.
– تعزيز ضفاف الأودية (الجدران الاستنادية): لحماية المنشآت القريبة من التآكل والفيضان.
تحسين شبكات الصرف:
– إنشاء أنظمة صرف ذكية قادرة على التعامل مع كميات أكبر من الأمطار.
– تطبيق مفهوم “المدينة الإسفنجية” (Sponge City) لزيادة قدرة المناطق الحضرية على امتصاص وتخزين المياه السطحية، عبر استخدام أسطح نفاذة ومناطق خضراء.
2 – الإجراءات غير الهيكلية (التنظيمية والتخطيطية):
تهدف إلى الحد من التعرض للخطر وتقليل الأضرار المحتملة:
تخطيط استخدام الأراضي:
– إعداد خرائط المناطق المعرضة للفيضانات وتحديد “المناطق السوداء”.
– تنظيم ومنع البناء في مجاري الأودية والسهول الفيضانية (حظر التحضر في هذه المناطق).
– مراجعة وتعديل وثائق التخطيط الحضري لدمج إدارة مخاطر الفيضانات.
الرصد والإنذار المبكر:
– تفعيل وتطوير أنظمة الرصد والمراقبة والإنذار المبكر (مثل نظام المعلومات الجغرافية GIS) للتنبؤ بالأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب المياه.
– ضمان التنسيق وتبادل المعلومات في الوقت المناسب بين مختلف القطاعات (وكالة الحوض المائي، الوقاية المدنية، السلطات المحلية).
الجاهزية والاستجابة
تُعنى بالاستعداد لمواجهة الكوارث والتعافي منها:
– التوعية والتحسيس:
رفع مستوى الوعي لدى السكان حول مخاطر الفيضانات وكيفية التصرف أثناء وقوعها.
إشراك المجتمع المدني والفاعلين المحليين.
– خطط الطوارئ:
إعداد مخططات للتدخل والاستجابة الطارئة (إجلاء السكان، توفير المساعدات).
التأمين ضد الكوارث لتقليل الخسائر الاقتصادية على الأفراد والممتلكات.
التدريب والمناورات الميدانية لاختبار جاهزية فرق التدخل.
إن تبني مقاربة مندمجة وشاملة (هيكلية وغير هيكلية) هو الأساس لضمان حماية الأرواح والممتلكات واستمرارية المرافق الحيوية في هذه المدن.






التنسيق بين القطاعات ضروري
التوعية ديال الساكنة مهمة بزاف
البنية التحتية خاصها مراجعة عاجلة
التحذيرات العلمية خاصها تتسمع
الله يرحم الضحايا هاد الشي كيحز فالقلب
واد الشعبة رجع ياخد حقو والإنسان هو لي تجاهل
خاص منع البناء فمجاري الوديان
نتمنى يكون درس وما يتعاودش نفس السيناريو
فين كانت المراقبة والتخطيط قبل ما توقع الفاجعة
الكارثة ماشي مفاجئة راه معروفة من سنين
الوقاية خير من علاج بعد الكارثة