أحمد صبار – هبة بريس
قدّم الأستاذ الشرقاوي الروداني، الخبير في الدراسات الاستراتيجية والأمنية، قراءة معمقة خلال حفل توقيع كتاب “البوليساريو وإيران: الإرهاب من طهران إلى تندوف” للكاتب الجزائري أنور مالك، خلال حفل توقيع الكتاب والذي أشرفت على تنظيمه الأمانة العامة لحزب جبهة القوى الديمقراطية، مبرزاً القيمة العلمية لهذا العمل وما يفتحه من آفاق لفهم التحولات الأمنية التي تشهدها المنطقة. تحدث الروداني بنبرة تجمع بين الحزم والتحليل الهادئ، مؤكداً أن رهانات الأمن الإقليمي لم تعد تحتمل المقاربات السطحية أو القراءات الانطباعية، بل تستوجب بحثاً ممنهجاً ينطلق من معطيات موثوقة ومرجعيات علمية راسخة.
وركز المتدخل على أهمية المعرفة الأكاديمية في تفكيك الظواهر الأمنية المستجدة، خاصة تلك المرتبطة بالتغيرات الجيوسياسية التي أصبحت تتقاطع فيها شبكات النفوذ مع الجماعات المسلحة والفاعلين غير الدولتيين، مشيدا بما تضمنه كتاب أنور مالك من شهادات ومعطيات ميدانية تساهم في إماطة اللثام عن مسارات التقارب بين إيران وجبهة البوليساريو، وما يترتب عن ذلك من تهديدات غير تقليدية تتجاوز نطاق الصراع الإقليمي.
أوضح الروداني أن الخطر الإيراني يتخذ اليوم أشكالاً متعددة، بدءاً من الدعم غير المباشر للجماعات الانفصالية، مروراً بتغذية النزاعات عبر أدوات الحرب الهجينة، وصولاً إلى محاولة اختراق المجال المغاربي وتأجيج الهشاشة الأمنية في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، وشدد على أن هذه التهديدات لا ترتبط بسياقات ظرفية، بل تدخل ضمن استراتيجية إيرانية أوسع تسعى إلى خلق بؤر توتر دائمة في محيط شمال إفريقيا.
واعتبر أن فهم هذه التحولات يقتضي قراءة استراتيجية أعمق لما يجري في محيط المنطقة، خصوصاً وأن الساحل يشهد اليوم تداخلاً معقداً بين الإرهاب العابر للحدود، والتنافس الدولي، والصراعات الانفصالية، وفي هذه البيئة الهشة، يصبح أي اختراق إيراني عاملاً مضاعفاً للمخاطر، سواء عبر الدعم اللوجستي أو عبر شبكات التأثير التي تعمل على زعزعة الاستقرار.
وختم الأستاذ الشرقاوي الروداني مداخلته بالتأكيد على أن مواجهة هذه التحديات تبدأ من التحصين المعرفي وتطوير البحث العلمي في قضايا الأمن والدفاع، لأن الاستراتيجيات الفعّالة تُبنى على المعرفة قبل القرار، دعيا إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، معتبراً أن العمل الأكاديمي الرصين هو المدخل الأساس لصياغة سياسات أمنية ناجعة وقادرة على حماية استقرار المنطقة.






0 تعليقات الزوار