هبة بريس-عمر الرزيني :مكتب برشلونة
تعيش الجالية المغربية في برشلونة واحدة من أصعب مراحلها في السنوات الأخيرة، حيث تفاقمت أزمة السكن بشكل خطير، لتتحول من مشكلة اجتماعية إلى قضية كرامة وحقوق إنسان. فعدد متزايد من العائلات المغربية يواجهون رفضًا مباشرًا وصريحًا من أصحاب العقارات الإسبان الذين يرفضون كراء منازلهم لمجرد أن المتقدم مغربي، في سلوك يتكرر بشكل واسع ويصنفه المهاجرون بـالعنصرية المقنّعة التي أصبحت أقل خجلاً وأكثر وضوحًا.
لم يعد الحديث عن مغاربة ينامون في سياراتهم مجرد مبالغة، بل أصبح واقعًا يشاهده الناس في شوارع برشلونة وضواحيها. وأسر كاملة، أطفال ونساء، يجدون أنفسهم بلا مأوى رغم قدرتهم على الأداء ورغم عملهم واستقرارهم المهني. ورغم توجيه عشرات الشكايات، يبقى الجواب غالبًا: “المنزل غير متاح للأجانب” أو “تم اختيار مرشح آخر”… في حين يحصل الإسباني على المفاتيح في اليوم نفسه!.
يرى الكثير من المهاجرين أن وصول قنصل جديد لبرشلونة يشكل فرصة لإعادة النظر في هذا الملف الذي ظل مطويًا بصمت مخجل لسنوات. فالجالية المغربية تنتظر تحركًا فعليًا، تحركًا يليق بدولة لها ثقل دبلوماسي ومكانة دولية، وليس مجرد استقبال بروتوكولي أو اجتماعات شكلية لا تلامس واقع المهاجر.
الغضب داخل الجالية يتصاعد أيضًا بسبب الدور الخافت — إن لم نقل الغائب — لعدد كبير من الجمعيات المغربية التي يفترض أن تدافع عن حقوق المهاجرين.
تحوّلت هذه الجمعيات، حسب شهادات كثيرة، إلى فضاءات لالتقاط الصور مع المسؤولين، وحضور الحفلات، وجمع التبرعات… بينما المهاجر البسيط يُترك يواجه العنصرية، والبرد، والشارع، وحيدًا.
ما يطالب به المهاجر المغربي اليوم ليس امتيازات، ولا معاملة خاصة… بل يطالب فقط بـ حقه الطبيعي في السكن، في الأمن، في الكرامة، في معاملة إنسان لإنسان.
القنصلية مطالَبة — أكثر من أي وقت مضى — بوضع هذا الملف في مقدمة الأولويات، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع السلطات المحلية الإسبانية، وتفعيل آليات قانونية لحماية حقوق المواطنين المغاربة، وتوجيه الجمعيات نحو أدوارها الحقيقية بدل تركها تتسابق على المنصات والصور.
لقد ناضل المهاجر المغربي لعقود من أجل بناء مستقبله في إسبانيا، وساهم بعمله والتزامه في اقتصاد البلد. ومقابل هذا العطاء، يستحق أن يُعامل بكرامة، وأن يجد من يرفع صوته حين تُنتهك حقوقه. وقد حان الوقت وبقوة لاستعادة هيبة المهاجر واحترام وجوده وحقوقه.






0 تعليقات الزوار