هبة بريس ـ الدار البيضاء
عممت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خطبة الجمعة اليوم على مختلف الخطباء و الائمة بمساجد المملكة و التي اختير لها موضوع وجوب مراعاة حرمات الله في جميع خلقه، و جاءت كالآتي:
اَلْخُطْبَةُ الْأُولَى
الحمد لله الذي خلق الخلق وكرمه، وأعطاه ما يحمي حماه وعظمه، نحمده سبحانه وتعالى حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، ويكافئ نعمه وجليل امتنانه، ونشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الأمين، صلى الله وسلم عليه في الأولين والآخرين، وعلى آله الطيبين المكرمين، وعلى صحابته الغر الميامين، ومن تبعهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد – معاشر المؤمنين والمؤمنات -؛ فيقول الله تعالى في محكم التنزيل:
﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُّعَظِّمْ حُرُمَٰتِ اِ۬للَّهِ فَهُوَ خَيْرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ﴾([1]).
عباد الله؛ إن لله تعالى في خلقه حرماتٍ وحدودا يجب احترامها وتعظيمها؛ وتلك هي محارمه وحماه التي نهى عن انتهاكها، وأوجب على الناس أن يقدروها حق قدرها؛ فمن تجاوزها ظلم نفسه، ومن راعاها فاز برضاه وأنسه؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«اَلْـحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْـحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ؛ فَمَنِ اِتَّقَى الْـمُشَبَّهَاتِ اِسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْـحِمَى؛ يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ؛ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْـجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْـجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْـجَسَدُ كُلُّهُ؛ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ([2]).
فقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الذي يعتبر ربع الإسلام؛ لما اشتمل عليه من كل ما يمكن أن يصدر عن الإنسان من سائر التصرفات المنقسمة إلى ثلاثة أقسام: الحلالَ والحرامَ والمتشابهاتِ، وبين أن حدود الله وحرماته هي محارمه وحماه، وربط الالتزام باحترام ذلك كله بالقلب، صلاحا وفسادا؛ فصلاح قلب المؤمن، أصل لكــل صلاح، ومنارة لكل فلاح، وبصلاحه تصان الحرمات، وتحفـظ المقامات؛ وهذا مما يدل على وجوب العناية بالبواطن قبل الظواهر، ومجاهدة النفس قبل ملامة الآخرين، وتصحيح النيات بابتغاء وجه الله في كل تصرف من حركة أو سكون.
وحرمات الله تعالى متعددة؛ فله تعالى حقوق في أن يعبد فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويحمد فلا يكفر، ويشكر فلا ينكر؛ كما قال سبحانه:
﴿فَاذْكُرُونِےٓ أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِے وَلَا تَكْفُرُونِ﴾([3]).
ومن حرماته تعالى: ما حرم الاعتداء عليه من الأزمنة والأمكنة؛ مثل الحرمين الشريفين ومواقيتهما، وحرمة المساجد التي هي بيوته، ومثل الأشهر الحرم والعيدين والأيام المنصوص على فضلها وتعظيمها؛ وفي ذلك وما في معناه ورد قوله تعالى:
﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُّعَظِّمْ حُرُمَٰتِ اِ۬للَّهِ فَهُوَ خَيْرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ﴾([4]).
وقوله جل شأنه:
﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُّعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ اَللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَي اَلْقُلُوبِ﴾([5]).
وهذا وإن ورد في سياق الحديث عن مناسك الحج وشعائره، فإن معناه يسري في سائر الشعائر والحرمات؛ كما قال الله تعالى:
﴿إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِندَ اَللَّهِ اِثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِے كِتَٰبِ اِللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمَٰوَٰتِ وَالَارْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ اَلدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ([6])؛
ذكر بعض المفسرين أن النهي عن الظلم في الآية يعود على الأشهر الأربعة الحرم؛ لمزيد تعظيمها واحترام شأنها، وتغليظ جـرم الذنـوب فيها، وذهب آخرون إلى أنه عائد على الشهور كلها؛ لأن تحريم الظلم مستمر في سائر الأيام والأحوال؛ ومعنى ظلم النفـس في الأشهر الحـرم ارتكاب المخالفات فيها.
عباد الله؛ إن الغاية من تحريم بعض الأمكنة والأزمنة وتعظيم شأنها هي: التدرب على احترام الناس، وعدم الاعتداء عليهم وعلى ما لهم من الحرمات.
نفعني الله وإياكم بقرآنه المبين وبحديث سيد الأولين والآخرين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية
الحمد لله حق حمده، أهـل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا له عبد، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد – أيها المؤمنون والمؤمنات -؛ فإن من أعظم مظاهر تعظيم حرمات الله تعالى: مراعاةَ حرمات عباده؛ ومن أجل ذلك فرض الفرائض، وحد الحدود، وحرم المحارم؛ كل ذلك من أجل أن يحترم الناس بعضهم بعضا، في الأنفس والأعراض والأموال؛ فمن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، ولا صومه عن الغيبة وقول الزور، ولا زكاته عن البخل والشح، ولا حجه عن الجدال والرفث والفسوق، فإنما يمارس أعمالا لا روح فيها، ولا أثر لها في حياته، فاستوى لديه الفعل والترك؛ والنصوص في هذا المعنى كثيرة، نذكر منها قول الله تعالى:
﴿إِنَّ اَلصَّلَوٰةَ تَنْهى عَنِ اِلْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ﴾([7]).
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»([8]).
وغيرها كثير.
فاتقوا الله – عباد الله -، وراعوا جميع حرمات الله تعالى في حقه وحق عباده، وحق البيئة التي سخرها للأنام، وأكثروا من الصلاة والسلام على شفيع الورى يوم المحشر؛ فاللهم صل وسلم على سيدنا محمد، صلاة كاملة تناسب عطاءك وفضلك، وتناسب مقامه عندك، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن آل بيته الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، وعن التابعين لهم في كل عصر ومصر إلى يوم الدين.
وانصر اللهم من وليته أمر عبادك، وبسطت يده في أرضك وبلادك، مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمدا السادس، نصرا تعز به الدين وترفع به راية الإسلام والمسلمين، اللهم بارك له في الصحة والعافية، واحفظه بما حفظت به الذكر الحكيم، وأقر عين جلالته بولي عهده المحبوب صاحب السمو الملكي، الأمير الجليل مولاي الحسن، وشد أزره بصنوه السعيد، الأمير الجليل مولاي رشيد، وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنك سميع مجيب.
اللهم تغمد بواسع رحمتك وعظيم جودك الملكيْن الجليليْن؛ مولانا محمدا الخامس، ومولانا الحسن الثاني، اللهم طيب ثراهما، وأكرم مثواهما، واجعلهما في مقعد صدق عندك.
اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة والنجاة من النار.
اللهم ارحمنا وارحم آباءنا وأمهاتنا، اللهم وفقنا لحفظ العهود، وصيانة الحدود، ومراعاة الحرمات، في حق كل ذي حق من الكائنات، اتباعا لآياتك، واستنزالا لرحماتك، واستدامة لخيراتك، إنك ولي الفضل وأهله، تعطي من غير مسألة، وتعفو عند المظلمة.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين.
والحمد لله رب العالمين.






الله يحفظ خلقه ويأمرنا بمراعاة حرماته كما قال تعالى ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق
المال الحرام والعلاقات المحرمة يجب اجتنابها للحفاظ على حرمة الخلق قال تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
احترام حرمة الميت واجتناب الإساءة له من صور مراعاة حرمات الله قال تعالى ولا تقتلوا أولادكم خشيه إملاق
التقوى تكون بمراعاة الحرمات في القول والفعل قال تعالى واتقوا الله ما استطعتم
أمر الله بمراعاة حرمات العباد في كل تصرفاتنا اليومية واتقوا الله في الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم
يجب احترام حقوق الحيوان والإنسان والبيئة فلا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها كما أمر الله في كتابه
الحرص على حفظ حقوق الجيران والمجتمع يعكس التقوى ومراعاة الحرمات كما أمر الله في كتابه
الصدق والأمانة وحفظ الأعراض جزء من مراعاة حرمات الله كما جاء في القرآن واتقوا الله
الحرص على حرمة النفس والمال والعرض واجب علينا جميعا كما جاء في كتاب الله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم
من يراعي حدود الله في معاملة الخلق ينال رضاه قال تعالى واتقوا الله ويعلمكم الله
من يراعي حرمات الله ينجو في الدنيا والآخرة كما جاء في كتابه واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله
العطف على الضعفاء واحترام حقوقهم من أهم صور مراعاة الحرمات كما أمر الله في كتابه واعتبروا باليتامى
التوبة والرجوع إلى الله عند التقصير في مراعاة الحرمات واجب على كل مؤمن قال تعالى وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون
العدل في كل المعاملات من أهم صور مراعاة الحرمات قال تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان
الحفاظ على البيئة والممتلكات العامة يعكس مراعاة الحرمات كما أمر الله في كتابه ولا تفسدوا في الأرض