هبة بريس _ يسير الايحيائي
يموتون غرقا نحو بلاد الأحلام ويدفنون أيضا فيها، لا أدري هل تلكم وصايا تركوها قبل المغامرة أم هي تحصيل حاصل لإستهتار السلطات والدولة بأكملها؟ سؤال لن يجيب عنه إلا المرحوم المسمى قيد حياته “زكرياء الجبيلي” إذا ما شاءت الأقدار أن ينهض من قبره لدقيقة واحدة كي يتسنى لنا معرفة سبب وصيته الغريبة إن صحت، وذاك أمر مستبعد لأن الميت لا يعود أبدا.
وحيث أننا قطعا لن نتلقى إجابة من الهالك سنحيل السؤال بطبيعة الحال إلى من يهمهم الأمر الذين ترامت الأخبار إلى مسامعهم الصماء عن وجود جثة مغربي شاب رمته الأمواج إلى شاطئ سبتة المحتلة ولم يعيروا أي إهتمام للموضوع وكأن الهالك جاءنا من كوكب غير الأرض ومن بلد غير المغرب.
فضيحة مذوية جديدة تنضاف إلى سلسلة الفضائح التي لا يمكن أن تمر مرور الكرام على من ساهم فيها بشكل أو آخر، ولربما كان منشغلا في كثرة المهرجانات ومنصات الغناء التي ترصد لها مبالغ خيالية بسخاء كي يقال أننا نموذج يحتذى به في الإنفتاح والعصرنة، دون أن ينتبه هؤلاء المسؤولين أن مهزلة ترك مواطن مغربي يدفن مجهول الهوية قريبا من الحدود المغربية أشد وقعا وأقسى على سمعة هذا الوطن الأمين الذي يشكل الهالك والمرحوم جزءا من نسيجه الإجتماعي والبشري.
وفي غفلة من هؤلاء المسؤولين تطالعنا إحدى المصادر الإعلامية على الجانب الآخر بمقال ناري يؤكد دفن المواطن الجديدي زوال اليوم بمقبرة “سيدي مبارك” مشيرة إلى الرقم التسلسلي للقبر تحت عدد:5189 وسط صدمة وذهول مغاربة سبتة المحتلة، مضيفة ذات المصادر أن الحرس المدني الإسباني لم يستطع تحديد هوية الجثة رغم العثور على بطاقة تعريف وطنية كانت في جيب الهالك وقت العثور عليه.
وكي نحدد المسؤوليات ولا نترك لأحد مجالا التنصل منها ، فقد أكد أخ الهالك ل”هبة بريس” أنه لم يترك ولو بابا واحدا إلا وطرقه لاسترجاع جثمان أخيه كي يدفن في مسقط رأسه، حيث تنقل بين عمالة المضيق _ الفنيدق عدة مرات وفعلا تم الإستماع إليه بشكل مستفيض وتوجيهه نحو الإجراءات التي يمكن يتبعها لنفس الغاية، وحقيقة الأمر أن تلك التوجيهات لم تكن كافية بالنسبة للأسرة وفي غياب دعم نفسي واجتماعي من المفترض أن يكون ذا أولوية قصوى في مثل هذه الحالات، سيما إذا علمنا أن بصمات الهالك قد أتلفت بشكل كبير نظرا لتحلل الجثة ، مما أصبح يستدعي عينة من الحمض النووي للعائلة ومقارنتها بنتائج العينة الأخرى للجثمان، لا بل كيف كان سيدخل صاحب العينة إلى سبتة؟ إذن نحن هنا نتكلم عن الحصول على تأشيرة وما أدراك ما الحصول على تأشيرة في هذا الوقت ، وما دور السلطات إن لم تنسق مع الجانب الآخر في هذه الحالات ضمانا لتسريع وثيرة عملية إستعادة الجثة؟.
وفي خضم هذه المعطيات والتجاذبات نطرح سؤالا محوريا هل كان السيد عامل المضيق _ الفنيدق على علم بفتاوى بعض الموظفين وحساسية الملف ؟ أم أن هؤلاء يحسمون بصلاحياتهم اللامنتهية في ملفات شائكة وذات حمولة سياسية قد تكون عواقبها غير محمودة بالنسبة للعمالة ومن يمثلها؟.
وإلى حين أن يلتئم الجرح المغربي وجرح عائلة “زكرياء الجبيلي” سيبقى رقم 5189 الذي يحدد الهالك المجهول عصيا على النسيان وكابوسا يقلق مضجع كل من ساهم في هذه الفضيحة ولو في أسوأ الأحلام.






القضية كتورينا حجم الاستهتار بأرواح الناس اللي كيغامرو بالبحر وكيخلصو حياتهم
غياب الدعم النفسي والاجتماعي للعائلة زاد الطين بلة وخلاهم يواجهو المصيبة بوحدهم
اللي وقع عار كبير على الدولة حيث مواطن مغربي يدفن خارج بلادو بلا اهتمام
كيفاش بطاقة التعريف كانت معاه ومع ذلك قالو مجهول الهوية هادي مهزلة
اللي وقع فضيحة وطنية ما خاصهاش تدوز بحالها بل خاص المحاسبة
المسؤولين منشغلين بالمهرجانات والبهرجة والناس كيدفنو ولادهم فالغربة
الله يرحم زكرياء الجبيلي ويصبر عائلتو على هاد المصيبة اللي تقطع القلب
التأشيرة والبيروقراطية زادو عذبو العائلة أكثر من الفاجعة نفسها
العائلة ديال الهالك دارت المستحيل باش ترجّع الجثمان ولكن الأبواب كلها تسدات
المفروض الدولة تتدخل بشكل عاجل وتنسق مع الجانب الإسباني باش تسهل الإجراءات
الناس فقدو الثقة فالمؤسسات اللي خاصها تحمي المواطن فحياتو وحتى بعد موتو
العامل والسلطات الإقليمية كان عليهم يتحملو المسؤولية كاملة ماشي غير يسمعو ويعطيو توجيهات فارغة
زكرياء ماشي رقم مجهول راه ابن المغرب واللي تهاون فحقو خاصو يعرف أن الشعب ما غينساش
الموضوع عندو أبعاد سياسية واجتماعية خطيرة واللي ساهمو فيه خاصهم يتحاسبو
الموضوع ماشي غير إداري راه إنساني قبل كلشي ولكن الحس الإنساني غاب
يقال دائمآ ان بين اسبانيا والمغرب تنسيق أمني وسياسي .أين هذا التنسيق عندما يتعلق الأمر بمصير جتة مواطن مغربي توجد لدى السلطات الاسبانية؟؟؟ السلطات المغربية هي من عليها اتخاذ مبادرة استرجاع جتة مواطن مغربي وليس رمي المسؤولية على أسرة الهالك
رقم 5189 فمقبرة سبتة غادي يبقى وصمة عار على كل من تهاون فهاد الملف
كيت اللي جات فيه،وعلى الإعلام لعب دور التوعية للشباب ببث إعلام يبين حقيقة العالم الرهيب والأسود الذي ينتظر كل من يغره رأيه وراي الافاكين الذين يزينون الموت بابشع اساليبه بالهجرة من غير بابها