هبة بريس – الرباط
تشهد الساحة الجامعية حالة من الترقب، في ظل استعداد نقابات موظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية لخوض خطوات احتجاجية جديدة، تزامناً مع الدخول الجامعي المقبل، وذلك للمطالبة بالإفراج عن النظام الأساسي الذي لا يزال معلقًا.
وتتجه النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية (CDT) والجامعة الوطنية لقطاع التعليم العالي (UNTM) للإعلان عن برنامج نضالي جديد خلال الأسبوع الجاري، وفق ما أكدته مصادر نقابية.
وقال محمد الرزين، الكاتب الوطني للجامعة الوطنية لقطاع التعليم العالي، إن المجلس الوطني للنقابة سينعقد قريبًا لاتخاذ قرارات حاسمة، موضحًا أن مقاطعة إجراءات تسجيل الطلبة الجدد والقدامى تبقى واردة ضمن خيارات التصعيد.
بدوره، أشار عبد اللطيف أيت بن بلا، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لموظفي وزارة التعليم العالي، إلى أن مقاطعة مراقبة الامتحانات الأخيرة أثبتت فعاليتها، ما دفع الوزارة إلى الاستعانة بأساتذة باحثين وطلبة دكتوراه لسد الخصاص.
وأكد أيت بن بلا أن النقابة ستعقد دورة جديدة لمجلسها الوطني يوم الأربعاء المقبل لتحديد طبيعة الخطوات المقبلة، مع استمرار مراسلة الوزارة لطلب لقاء مباشر مع الوزير، في ظل ما اعتبره تأخرًا غير مبرر في حسم ملف النظام الأساسي.
يُذكر أن وزير التعليم العالي، عز الدين ميداوي، كان قد دعا النقابات إلى التريث، مؤكدًا أن النظام لا يزال قيد الدراسة بالتنسيق مع وزارتي المالية وإصلاح الإدارة.






الافراج
للجوء إلى الإضراب، والمقاطعة، وكافة الأشكال النضالية هدفه الأساسي هو خلق الضغط على المرفق العمومي، ودفع الوزير المعني إلى التحرك العاجل لإيجاد حلول للمشاكل المطروحة. لكن، وفي حالة التعليم العالي، نلاحظ مفارقة غريبة: الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التي كانت وراء تسطير البرنامج النضالي والذي عرف مشاركة واسعة، هي نفسها التي تلتمس عقد لقاء مع وزير التعليم العالي، وقد راسلته في هذا الشأن أكثر من مرة… دون أن تلقى منه أي تفاعل أو اهتمام!
فأي منطق هذا يا كونفدرالية؟
كيف لمن يقود النضال أن يتحول إلى مستجدي حوار؟
يشهد قطاع التعليم العالي حالة من التمييز الصارخ بين مكوناته البشرية، حيث استفادت فئة الأساتذة الباحثين بشكل حصري من النظام الأساسي الجديد والزيادات الأجرية الأخيرة، في حين تم تجاهل الأطر الإدارية والتقنية التي لا تزال تعاني من التهميش وضعف الاعتراف.
ويرجع هذا الخلل إلى هيمنة الأساتذة الجامعيين على مواقع القرار والنقابات الأكثر تأثيرًا، مما يجعلهم في موقع قوة يخول لهم فرض مطالبهم وانتزاع المكاسب، مقابل تشرذم وتهميش الأطر الإدارية والتقنية التي لا تحظى بنفس التمثيلية أو القدرة على الضغط. وقد تجلّى هذا المنطق الإقصائي في تصريح صادم لأحد الأساتذة خلال اجتماع بكلية، حيث قال: “الموظف خلق لخدمة الأستاذ”، متناسيًا أن الجميع يعملون في خدمة الطالب والمنظومة التعليمية ككل.
وفي هذا السياق، تُوجَّه رسالة مباشرة إلى وزير التعليم العالي، باعتباره أستاذًا جامعيًا، للتأكيد على أنه وزير لجميع مكونات القطاع، وليس فقط زملاءه. ويُطالَب باعتماد نظام أساسي موحد ومنصف يشمل الجميع، مع زيادات مالية عادلة وبأثر رجعي دون استثناء.
أما على المستوى النقابي، فرغم أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل قادت محطات نضالية واسعة للمطالبة بالإنصاف، إلا أنها لم تلقَ أي تجاوب من الوزارة رغم مراسلاتها المتكررة، ما يطرح تساؤلات حول جدوى الحوار في ظل هذا التجاهل الواضح.
لهذا، يرتفع منسوب الغضب في صفوف الموظفين، وتُلوّح الأصوات بالدخول في محطات نضالية قوية مع الدخول الجامعي المقبل، لفرض الاعتراف والعدالة ورفض سياسة الإقصاء.
اللي كيطالبو به الموظفين حق مشروع ماشي امتياز
النظام الأساسي ديال الموظفين خاصو يخرج للنور راه طال الانتظار
ما يمكنش تبقى الجامعة كتخدم بلا استقرار إداري واضح ومرسخ
الاحتقان داخل الساحة الجامعية ماشي جديد والوضع كيتأزم مع كل تأخر
النقابات كتشوف أن الوقت ما بقاش كيسمح بمزيد من التسويف
غياب التواصل الفعال بين الوزارة والنقابات كيخلي الثقة تهتز
مقاطعة التسجيل والامتحانات غادي تكون عندها تبعات كبيرة على الطلبة
الاعتماد على طلبة دكتوراه لسد الخصاص فالمراقبة ماشي حل دائم
الوزارة كتطلب الصبر ولكن الناس صابرا بزاف بلا نتيجة
الدخول الجامعي المقبل مهدد بالتعثر إذا ما تحركاتش الحكومة بجدية
الاحتجاجات الجاية كيبان أنها غادي تكون قوية إلا ما كانش تجاوب
الموظفين ديال التعليم العالي كيستاهلو الاعتراف بمجهوداتهم وتنظيم وضعيتهم
الملف ديال النظام الأساسي خاصو يحسم لأنه كيمس مئات الأسر
منذ البداية، كانت الأمور واضحة كوضوح الشمس. ما نعيشه اليوم هو تماطل وتسويف ممنهج بخصوص النظام الأساسي والزيادة في الأجور، مع تأخير يصل إلى ثلاث سنوات مقارنة مع الأساتذة الجامعيين، رغم أن الأطر الإدارية والتقنية أقل عددًا بكثير من الأساتذة.) 8000 موظف في مقابل 16000 استاذ
إن ما يحدث ليس سوى مماطلة مقصودة، وتلاعب بمصير فئة بأكملها، في ظل صمت مريب ومشاركة ضمنية من بعض النقابات، التي اختارت أن تدخلنا في متاهة “LA REC” وتدير ظهرها لمطالبنا العادلة. ثلاث سنوات مرت دون أن تبدي لا وزارة المالية ولا وزارة الوظيفة العمومية أي رأي رسمي، بينما النقابات توافقت فيما بينها على “الصبر” والانتظار، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام.
نحمّل هذه النقابات كامل المسؤولية عما وصلنا إليه: من تشتت، وتفرقة، وانغلاق، وعناد، ونرجسية نقابية لا تخدم سوى مصالح ضيقة. إن كانت هذه النقابات تحترم نفسها وتحترم منخرطيها، فعليها أن تعيد حساباتها فورًا، وأن تتحمل مسؤولية هذا الهدر الزمني وهذا التخلي الفاضح عن ملفاتنا وحقوقنا.
اللجوء إلى الإضراب، والمقاطعة، وكافة الأشكال النضالية هدفه الأساسي هو خلق الضغط على المرفق العمومي، ودفع الوزير المعني إلى التحرك العاجل لإيجاد حلول للمشاكل المطروحة. لكن، وفي حالة التعليم العالي، نلاحظ مفارقة غريبة: الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التي كانت وراء تسطير البرنامج النضالي والذي عرف مشاركة واسعة، هي نفسها التي تلتمس عقد لقاء مع وزير التعليم العالي، وقد راسلته في هذا الشأن أكثر من مرة… دون أن تلقى منه أي تفاعل أو اهتمام!
فأي منطق هذا يا كونفدرالية؟
كيف لمن يقود النضال أن يتحول إلى مستجدي حوار؟