محمد منفلوطي – هبة بريس
مع كل دورة مجلس منتخب هنا أوهناك، سواء كان محليا أو اقليميا، إلا وارتفعت الأصوات فيه وداخله بين مكوناته حول تحسين وتطوير الخدمات، فريق يُندد ويستنكر ويطالب بفتح التحقيقات حول الصفقات لاسيما تلك المتعلقة بالمسالك الطرقية (حضرية أو قروية) وفريق يُثمن المجهودات ويصفق للمنجزات، ويُطالب خصومه بتبني مبدأ المعارضة بعيدا عن منطق المزايدات والحسابات..
مع كل نقاش عمومي يكثر الحديث بين فرق الأغلبية ومعها المعارضة حول ضرورة فك العزلة عن الدواوير والمدن والقرى، وما يتطلب ذلك من رصد لمبالغ مالية من الميزانية العامة، لكن الغريب في هذا كله، هو واقع الحال الذي يثبت العكس، إذ وما أن تجود السماء بغيثها حتى يتعرى الواقع ويكشف المستور، وتصبح هذه التجمعات شبه محاصرة بالمياه والأوحال.
* الشاوية تتنفس تحت الماء
فإذا كانت أمطار الخير التي عرفتها ولازالت تعرفها عاصمة الشاوية خلال هذه الأيام، ستنبت الزرع و تخلق البهجة وتعيد الأمل من جديد بين صفوف الفلاحين والكسابة بحكم طابع المنطقة الفلاحي، فإنها تحولت في المقابل إلى مايشبه لجان للتفتيش تعمل على مراقبة ومتابعة وكشف أعطاب وعيوب البنيات التحتية للطرقات والمسالك القروية التي طالما امتدحها بعض المنتخبين، وجعلوها ضمن انجازاتهم الخالدة التي يتفاخرون بها بمناسبة أو بدونها ولاسيما زمن الانتخابات والسباق إليها..
هي أمطار شهر مارس التي فاجأت الجميع بقدرة القدير، وحوّلت حقول الشاوية إلى أنهار متدفقة تجري إلى مستقر لها، وغيّرت وجه الأرض من لون أسود حالك إلى مناظر خضراء ذات بهجة تسر الناظرين، وأحيت المجاري المائية من جديد.
لكنها في الوقت ذاته، عرّت الواقع الحقيقي لمحدودية البنيات التحتية وعدم صمود بعضها في وجه الأمطار الغزيرة، حتى أنبتت الحفر والأخاذيد، فيما بالوعات الصرف الصحي المختنقة فتلك قصة أخرى.
* هبة بريس ترصد الواقع
قد سجلت “هبة بريس”، من خلال جولتها بمعظم المناطق سواء داخل المدار الحضري أو خارجه، حيث انسداد غالبية قنوات الصرف الصحي المتآكلة المخنوقة بفعل انتشار الأزبال وبقايا النفايات، كما رصدت بروز الأخاديد والحفر العميقة وسط مختلف الأزقة والطرقات بالعديد من الشوارع والأزقة والأحياء السكنية، وهو الأمر الذي عبر عنه الكثير من المواطنين الغيورين بنوع من التذمر والإستياء، علما أن اختناق معظم بالوعات تصريف مياه الأمطار، أدى إلى صعود المياه وتسربها داخل منازل مجاورة ليتحول معها المكان إلى برك عائمة.
وقد شدد بعض المتضررين منهم خلال تصريحاتهم على أن التساقطات المطرية الرعدية القوية التي عرفها إقليم سطات، كشفت عن ضعف في البنيات التحتية.
* تساؤلات مشروعة
طرح العديد من المواطنين بمدينة سطات، تساؤلات عدة حول الحالة التي أصبحت تعيشها المدينة، من حيث تجهيزاتها في ميدان البنية التحتية خاصة الشبكة الطرقية والإنارة العمومية وقنوات الصرف الصحي بالأحياء السكنية، ويرى آخرون أن شوارع المدينة و أزقتها محتاجة إلى اصلاحات حقيقية في مجال الشبكة الطرقية والإنارة العمومية، وهذا لن يتم بحسب آراء الكثير منهم، إلا بضرورة التوقف عن نهج السياسات الترقيعية والحلول الظرفية المنتهجة بالمدينة.
** مسالك قروية مهترئة
هنا بإقليم سطات، توصلت هبة بريس بالعديد من الصور والفيديوهات لمسالك قروية تحولت إلى مستنقعات تبتلع مستعمليها بسبب الأمطار المتهاطلة، وتحاصر ساكنتها التي وجدت صعوبة كبيرة في التنقل.
واقع يثبت بالملموس هشاشة البنية التحتية لهذه المسالك الطرقية التي لم تصمد أمام غزارة الأمطار، مما شكل عائقا كبيرا أمام تنقلات الموظفين التابعين لقطاع التعليم أو الصحة للوصول إلى مقرات أعمالهم اليومية، وكذا تحركات المواطنين خلال تبضعهم من الأسواق المجاورة لقضاء المآرب، كما أن النساء الحوامل والأطفال والمرضى والشيوخ يجدون صعوبة بالغة في التنقل للوصول إلى المستوصفات والمستشفيات خاصة عندما تكون المسالك الطرقية مقطوعة أو تعرف غيابا لوسائل النقل المناسبة في مواجهة مثل هذه الحالات المرضية، ليضطر معها البعض لحمل مرضاهم في ظروف غير صحية لساعات طويلة..
كان هذا غيض من فيض لهموم ومشاكل تجمعات سكنية، يطالبون الجهات المسؤولة على وجه الاستعجال بالتدخل لفك العزلة عنهم، وإنشاء مسالك طرقية بمواصفات جيدة، وتحسين ظروف عيشهم، وكل أمانيهم أن تصبح وسائل النقل قادرة على البلوغ لعمق الدواوير التي تظل معظم ساكنتها معزولة عن العالم الخارجي طيلة فصل الشتاء.









الحلول الترقيعية ليست حلًا، بل تأجيلٌ للأزمات.
غياب الرقابة الحقيقية يساهم في تفشي الفساد في المشاريع التنموية.
طرق تتحول إلى مستنقعات، وأحياء تغرق في الأوحال، فأين التنمية؟
معاناة المرضى والحوامل تتفاقم بسبب هشاشة البنية التحتية.
الصفقات المشبوهة تُنتج مسالك طرقية سرعان ما تتلاشى.
إلى متى يبقى إصلاح الطرقات مجرد وعود انتخابية؟
هل ستظل الطرق والمسالك القروية رهينة السياسات الترقيعية؟
إلى متى ستبقى البنية التحتية رهينة الحلول الظرفية؟
متى يدرك المسؤولون أن البنية التحتية القوية ليست ترفًا بل ضرورة؟
البنية التحتية ليست رفاهية، بل حق أساسي لكل مواطن.
سوء التدبير يجعل من فصل الشتاء كابوسًا للساكنة.
الوعود الانتخابية تتبخر مع أول قطرة مطر.
المنتخبون يتفاخرون بإنجازات وهمية، والطبيعة تكشف الحقيقة.
البنية التحتية المتينة تُبنى بالإرادة الحقيقية وليس بالشعارات.
كلما نزل المطر، غرق المواطن في الإهمال وسوء التدبير.
حين تصبح الأمطار كابوسًا بدل أن تكون نعمة، فاعلم أن الفساد متفشٍّ.
غياب التخطيط الجيد يجعل من التنمية المحلية مجرد سراب.
الأمطار امتحان سنوي يرسب فيه المسؤولون دائمًا.
حان الوقت لمحاسبة المتلاعبين بميزانيات الصفقات العمومية.
البنية التحتية الهشة تفضح وعود المنتخبين مع كل تساقطات.
المجتمع المدني يجب أن يضغط بقوة لكشف المتورطين في الإهمال.
الطرق غير المعبدة تعزل المواطنين عن العالم الخارجي.
الأحياء الهامشية تدفع ثمن الإهمال وغياب البنيات الأساسية.
أين تذهب الميزانيات الضخمة إن كانت الطرق تندثر مع أولى التساقطات؟
القرى والمداشر تُعاني التهميش في غياب حلول جذرية.
الساكنة تستغيث، والمسؤولون يكتفون بالتصريحات الرنانة.
السيول تكشف المستور وتعرّي واقع التدبير العشوائي.
بين التنديد والتصفيق، يضيع المواطن وسط برك المياه.
هل نحتاج إلى كارثة حقيقية حتى يتحرك المسؤولون؟
الأمطار تمارس دور لجان التفتيش بدل الجهات المختصة.