كان الرسول ص دائما يقول: ” اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك”كما قال بعض الحكماء إن من أسباب زوال النعم كثرة المعاصي، فإذا كنت في نعمة فَارْعها فإن المعاصي تزيل النعم.
كما أن ناس زمان ظلوا يرددون مقولة مفادها ” النعمة حتى تفْقدْها عاد تعْرف قيمتها”، كلام موزون لأصحاب العقول والتاريخ الحافل بالمواقف الذين لم يتركوا لنا نحن جيل العلم والتكنولوجيا والواتساب والتيك التوك والروتيني اليومي والميوعة والتفاهة مجالا للتفكير في ابداع الأمثال…
فبعد كورونا وما خلفته من دمار صحي ونفسي واجتماعي كمُفرقٍ للجماعات وكهَادمٍ للذات، فهي التي ألزمت البشر البيوت ومنعتهم التمتع بالحياة وملذاتها ونعمها، ومنهم من بات يبحث عن فرصة مواتية لسرقة ولو جولة بالشارع العام خلسة، ومنهم من بات يحن ولو للحظة خاطفة لارتشاف كأس قهوته المفضلة واضعا رجلا على رجل وسيجارته بفيه يداعبها وتداعبه، ومن الناس من بات يحن ل” تكسيلة سخونة بحمام شعبي تضع عنه وزره وأثقاله وأوساخه”، ومن القريب من أضحى متشوقا لمعانقة أقرب الأقربين له، حتى صار العزاء عبر الفضاء الأزرق يفي بالغرض وينوب عن المواساة بشكل حضوري، فتفرقت الجماعات واختفت مظاهر الجلوس على الموائد الطعام والزرود لحظة التأبين..فحُرمنا حتى من أبسط النعم…فهل تعلمنا الدرس؟
مرّت كورونا وتركت وراءها إرثا ثقيلا سيبقى مدونا في سجلات التاريخ، وبدأ العالم يتعافى ويتخلص من تبعاتها على مختلف الأصعدة، وما هي إلا لحظات قليلة، حتى اندلعت حروبا وتطاحنات مخلفة دمارا شاملا ونزوحا جماعيا بطعم الجوع والقر والبرد القارس، فانعكس ذلك من جديد على الوضعية الاقتصادية العالمية لكثير من الدول، فارتفع منسوب التضخم وغلاء الأسعار وانتشار الأوبئة والأمراض وعدم الاستقرار، وبات المرء يحن من جديد لسرب آمن، وقوت دائم، وجسم معافى، حينها عرف بقيمة النعم التي كان يعيشها وهو عنها غافل حتى افتقدها….
هاهو العالم يدخل منعطفا آخرا بمتغيرات جديدة بسبب تداعيات المناخ وارتفاع درجات حرارة الأرض، فأضحى الصراع على المال كالصراع على الذهب والبترول والغاز، وبات السباق محموما للسيطرة على منابع المياه ومصادرها، وبدت دولا تعيش على وقع العطش مع توالي سنوات الجفاف العحاف وانحباس الأمطار واقلاعها..
والمغرب لم يكن الاستثناء من موجة الجفاف هاته، بل ضاق ذرعا من تداعيات ذلك على موارده المائية وأمنه الغذائي والبيئي بحكم طابعه الفلاحي، فانعكس ذلك على استقراره الاقتصادي والاجتماعي، وارتفعت مع ذلك أسعار بعض الخضر والفواكه، وتضررت بشكل كبير ومخيف المزروعات البورية، وتضرر معها الفلاح البسيط، فهُلك الزرع والنسل والحرث، وبدت منابع المياه شبه جافة، وحينها ظهرت قيمة الماء ونعمته لدى كثيرين ممن كانوا لا يعيرون للأمر اهتماما…
خرجت الدولة عن صمتها، وكان لأعلى سلطة في البلاد القول والفصل، فسارع جلالة الملك محمد السادس حفظه الله إلى ترؤس جلسة عمل، تمحورت حول التدابير والاجراءات المتخذة في مواجهة الاجهاد المائي وعلاقته مع توالي سنوات الجفاف، وهي الجلسة التي قدّم خلالها وزير التجهيز والمياه نزار بركة عرضا حول الوضعية المائية حذر من خلاله من “أزمة عطش” قد يعاني منها المغرب في السنوات المقبلة، بسبب نقص الموارد المائية.
خطوات استباقية بتعليمات ملكية سامية تروم تسريع وتيرة إنجاز الأوراش المبرمجة التي لها وقع على المدى المتوسط، وخصوصا السدود في طور التشييد ومشاريع الربط بين أحواض سبو وأبي رقراق وأم الربيع، والبرنامج الوطني لمحطات تحلية مياه البحر، وبرنامج إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، وبرنامج اقتصاد الماء على مستوى شبكة نقل وتوزيع الماء الصالح للشرب ومياه الري.
قالها الملك في خطاباته السامية في وقت سابق، إنه لن يتساهل مع أي شكل من أشكال سوء الحكامة والتدبير والاستعمال الفوضوي واللامسؤول للماء.
قالها الملك، وفي قوله حكمة بالغة مفادها أن مجال تدبير الموارد المائية يتطلب المزيد من الجدية واليقظة انسجاما مع البرنامج الوطني للماء لفترة 2020-2027 الذي حرص جلالته على بلورته داعيا للتتبع الدقيق لكل مراحل تنفيذه.
خطاب الملك في شقه المتعلق ب ” مجال تدبير الموارد المائية”، هو رسالة للجميع سلطات ومواطنين القطاع المعني، رسالة مفادها أن العالم يعيش على وقع جفاف حاد وارتفاع مخيف لدرجات الحرارة، ونذرة التساقطات المطرية وانعكاسات ذلك على الفرشة المائية….وبالتالي فلاتساهل مع الفوضويين الذين يساهمون في سياسة الاجهاد المائي…لاتساهل مع الاستعمال اللامسؤول للماء….
نعم، ونحن نعيش على وقع شبح العطش نتيجة قلة التساقطات المطرية وانخفاض حاد في منسوب معظم السدود والوديان، ونحن نعيش على وقع أزمة عطش غير مسبوقة، تبقى المسؤولية مشتركة بين جميع المتدخلين مسؤولين ومواطنين لوضع اليد في اليد والعمل على ترشيد مياه الشرب تفعيلا لمضامين الخطاب الملكي السامي، سيما وأن كثيرين لازالوا لم يستشعروا الخطر القادم ولم يتعاملوا مع الوضع بنوع من الحزم والمسؤولية، فترى من الناس من يستنزف مياه الشرب والفرشة المائية دون استشعار بالخطر القادم…
اللهم لاتُحرمنا من نعمة الماء وباقي النعم…فإن من يُهمل النعم ويحتقرها ولايشكر الله عليها، يُجازى بفقْدِها…






يجب الرجوع إلى طريق الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
نتايج سي اخنوش ههههه مدة عشرين سنة ف وزارة الفلاحة 😂😂 السيد غرق الفلاحين فالربا حتى قطرة ما بقات تنزل،
عودوا إلى الله ولا تحاربوا الله بالبنك الدولي .ليس عندنا حل آخر. الفساد والزنى والمنكر والربى وتنتضرون المطر . البنك الدولي لا يستطيع أن يسقي الأرض والله يستطيع.
استنزاف الفرشة المائية والأبار..
السدود تدق ناقوس الخطر ..
تراجع ملئ نسبة السدود الى دون المستوى..
يجب محاسبة كل مبذري عن ضياع المياه وان لا تمر هذه الحالة مرور الكرام ..