هبة بريس ـ الدار البيضاء
بدأ العد العكسي لعيد الأضحى أو يوم النحر، هاته المناسبة التي تأتي هذا العام في ظروف خاصة و اسثتنائية بالنظر لموجة غلاء الأسعار و التي وصلت للأضاحي التي ارتفع سعر بيعها بأكثر من 1000 درهم تقريبا مقارنة بالسنة الماضية.
طيلة الأيام الماضية، حاول فريق عمل هبة بريس تقريب قرائه و مشاهديه من أسعار بيع الأضاحي بمختلف المدن المغربية، بداية من وجدة إلى جنوب المملكة مرورا بالمدن الكبرى و في مقدمتها الدار البيضاء.
في كل المناطق التي حلت فيها كاميرات هبة بريس كان المواطن يعبر بصوت واحد: “الغلا كايكوي”، “هادشي بزاف” ، “الدرويش له الله”، و غيرها من الجمل التي عبرت بصريح العبارة عن واقع الحال المعيش بعدما وصل سعر خروف متوسط لما بين 4000 و 5000 درهم عوض 2500 درهم و 3000 درهم.
الكسابة يبررون ذلك بارتفاع التكاليف و المصاريف و في مقدمتها العلف في سنة جافة آثرت فيها ندرة المياه بشكل كبير على المحاصيل و على الحياة بصفة عامة، و المواطن لا تهمه تلك التبريرات ما دام جيبه قد احترق و بات المطلب فوق قدرته الشرائية.
بين كل ذلك، استغل البعض مناسبة العيد للبحث عن مدخول إضافي قد يعينه على تدبر بعض من مصاريف الحياة، فنشطت عديد المهن الموسمية في الآونة الأخيرة، منها ما يرتبط بالأضاحي و منها ما يرتبط بمستلزمات العيد.
ففي الأسواق مثلا، تجد أصحاب “تريبوروتوات” يتسابقون على حمل خروف اقتناه صاحبه أو “هوندا” أو حتى “كرويلة” أو “كروسة”، لا تهم الوسيلة يقدر ما تهم تلك الدراهم التي سيدفعها صاحب “الحولي” لهم بعد التوصيلة.
هناك شباب و فتية يحملون حبالا فوق أكتافهم، يطوفون بها ذهابا و إيابا في “الرحبات” ، و عيونهم ترصد أي شخص يشرع في عد النقود لصاحب الخروف، فيتسابقون عنده “شري القنب من عندي أخويا”.
بعض الأشخاص عمدوا لاقتناء “جيلي أصفر” و أحيانا برتقالي، و استغلوا جزءا من الطريق العام قرب رحبة ما أو فضاء لبيع المواشي و حولوه ل”باركينغ” خاص، يدفع كل من أراد ركن سيارته مبلغا ماليا و لو أن تلك السيارات “حاضيها غير الله”.
من المهن الموسمية التي تنشط أيضا في هاته المناسبة، نجد باعة” المجامر” و “الشوايات” و “الفاخر” و “البصلة و ماطيشة” و “العطرية” و “القضبان” الحديدية و الخشبية، و “الجناوا” و غيرهم من مستلزمات العيد.
هناك أيضا من يستغل المناسبة لتمضية السكاكين و شحذها، و كذلك من يبحث عن مكان يضع في واجهته لوحة خشبية مكتوب عليها “فندق الخروف” مستغلا ضيق الفضاءات السكنية التي تدفع العديد للبحث عن مكان يضعون به خروف العيد في انتظار اليوم الموعود مقابل أثمنة تتراوح في الغالب بيه 20 و 30 درهم لليوم الواحد فيها “الماكلة و الشراب و النعاس”.
يوم العيد أيضا مناسبة للبعض لجني دراهم إضافية، فيتحول عديد الشباب لجزارين، فترى عددا يلبس وزرة بيضاء و يحمل سكاكين بأحجام مختلفة و يتجول بين الأزقة مستغلا عدم إلمام فئة كبيرة بكيفية الذبح، فيصبح الجزار في ذلك اليوم بمثابة “سلطان” ذو همة و شأن، تنتظره و تطب وده بإلحاح و “شوف تشوف واش يجيك و لا لا”.
بعض الجزارين أيضا يشتغلون في يوم العيد “تفصال الحولي” ، و هو ما بات يلجأ له أيضا شباب لا تربطهم و الجزارة سوى “الخير و الإحسان”، رأس مالهم قليل من المعرفة السطحية و التجربة الميدانية و “جنوي” و منشار، فيعرضون طاولة في رأس الدرب و عليها يافطة مكتوب عليها “لي بغا يفصل حوليه مرحبا”، فضلا على “تشواط الريوس” و” الكرعين” و “جمع البطاين” و غيرهم.
هي مهن موسمية من بين العشرات التي تنشط في مناسبة العيد، عيد هذا العام الذي سيحل في جو ساخن حار، حيث توقعت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن تصل الحرارة في بعض المناطق لحوالي 47 درجة، فاحذروا من ضربات الشمس و احذروا من أن تؤثر على “السقيطة” و كل عيد و أنتم جميعا بألف خير…






0 تعليقات الزوار