شواطئ الجنوب…عندما تعانق الأمواج الجبال وسحر الجمال

محمد منفلوطي _ هبة بريس

ونحن نعيش على وقع وضعية اقتصادية صعبة وقدرة شرائية مست جيوب شريحة واسعة من أطياف المجتمع، ألهبتها حمى ارتفاع الأسعار، وضعية اقتصادية أثرت سلبا على انسابية الرحلات السياحية لكثير من الأسر المغربية التي كانت تعشق البحر والجبل وملامسة رمال الشواطئ بحثا عن سويعات تغنيها عن مشاق سنة كاملة من العمل المضني…

ونحن نعيش، على تداعيات جائحة لم تبق ولم تذر، وما أن لاحت في الأفق بوادر حلحلتها، حتى دخل العالم من جديد في نفق شبه مسدود الله وحده يعلم مستقره ومستودعه، نفق مظلم ظلمة ليل حالك على أصوات جمجرات مدرعات وصواريخ أضحت الحرب الروسية الاوكرانية مسرحا حتى أنها مست الأمن الغذائي العالمي…

ونحن نعيش على وقع هذه الأحداث المتسارعة، وانعكاساتها على الواقع المعيشي لمعظم الأسر، يبقى الأمل قائما، في انعاش السياحة الداخلية بدل الخارجية، فترى الناس في غمرة هذه الضبابية، يسارعون إلى انعاش أرواحهم بالمنتجعات والشواطئ والسياحة الجبلية، هربا من لهيب حر قادم..

هنا، تختلف الرؤى، فمنهم من يختار شمال المغرب أو جنوبه، بمدنه ذات الجمال الزاهي، ورونق جمال شوارعها وأزقتها المتلألئة بأعمدة الإنارة العمومية، وبعمال نظافتها الأبطال الشرفاء يشتغلون ليل نهار، كلهم حزم وهمم وعزة نفس، رجال أمنها من البواسل المرابطين على الممرات والطرقات في عز موجة الحر ونكهة الصيف، تركوا عائلاتهم وصغارهم ومتعة العطلة معهم، واختاروا خدمتنا ليل نهار ساهرين على أمننا وسلامتنا، لمثل هؤلاء الشرفاء نقف وقفة احترام وتقدير.

هنا بمنطقة مير اللفت، هذه البلدة المغربية والمركز التجاري التابع لإقليمِ سيدي إفني على الساحلِ الأطلسيّ، هنا محج الباحثين عن سر سحر الجمال، الذي يخطف الأبصار منذ دخول السائح لترابه، هنا ملتقى عشاق ممارسة ركوب الأمواج، والسباحة وحمل الصنارة…

هنا، بشواطئ مير اللفت الست، تتعانق الأمواج وتمتزج بالجبل مشكلة لوحات فنان من ابداع الواحد المنان، هنا سحر الجمال والهدوء والاحساس بالأمن والأمان…

كل ذلك لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة لعمل ذؤوب شاركت فيه كل القوى الحية من منتخبين وسلطات محلية ودرك ملكي وفعاليات جمعوية نشيطة ومجتمع مدني شغوف بحب الخير والسعي إليه…

” هبة بريس” وفي جولة تفقدية بمحيط منطقة مير اللفت، عاينت عن قرب كيف لهذه الشواطئ الست، وهي ممتدة على طول الشريط الساحلي الأطلسي، تستقبل الوفود من القادمين من مختلف المدن المغربية وحتى سياح الدول الأجنبية.. سلطات محلية منخرطة بفاعلية عبر نهجها لسياسة القرب وتوفير ما يلزم لاستقبال الضيوف على أكمل وجه، دركيون يسهرون على تسيير حركة السير بكل حرفية، ومواطنون شرفاء بسطاء يستقبلونك بابتسامة “وزيد القدام “.

هنا بمدن الجنوب، هنا الجمال يتغنى بألف معنى، ويرقص فرحا بقدوم الزوار من مختلف الديار، هنا جنوب المغرب الزاهي يستهوي هواة السباحة والسياحة والغوص في أعماق الأطلسي…

شتان بين شواطئ المدن الداخلية ومدن الجنوب والشمال

شتان بين شواطئ المدن الداخلية ومدن الجنوب والشمال

هنا بمدن جنوب المغرب كشماله، هنا الرمال الذهبية ومياه الأطلسي الزرقاء الصافية، هنا يتقاسم المواطنون المجالس لأخذ قسط من الراحة والاستجمام بمنظر المشاهد الخلابة حيث اختلط الجبل والرمال والغابة، مكونين معا لوحة فنية تستهوي عشاق البحر ونسيمه، هنا بشواطئ مير اللفت وأكادير وتغازوت وايمسوان الخلابة، تغيب تلك المظاهر المشينة التي تعود الجميع على سماعها من سب وشتم وعراك وكلام نابي، وانتشار للمخدرات ومظاهر العربدة والصراعات، هنا الهدوء والسكينة وحسن الخلق…تحية للرجال الأمن البواسل…

هنا بمعظم الشواطئ تنعدم عباراة “البلاصة عامرة سير قلب على وحدة أخرى…” ، التي تعودنا سماعها بمعظم شواطئ البيضاء والجديدة والمحمدية، من أفواه شباب بوجوه عبوسة وأجسام تحمل أوشاما مخيفة احتلوا الرمال احتلالا أمام أعين الجهات الوصية، وصاروا يفرضون نوعا من حظر التجوال والجلوس تحت ذريعة ان المكان مخصص لكراء المظلات.

هنا بشواطئ الجنوب، تكاد تختفي تلك المشاهد المقززة لمصطافين وهم مكدسون كعلب السردين ناهيك عن بعض المظاهر المشينة لشباب غايتهم ليس الاستجمام بل التحرش بالفتيات الى جانب تعاطي المخدرات وخلق نوع من الفوضى والعراك المجاني.

هنا بمنطقة الجنوب العزيز على قلب كل مغربي، شتان بين هنا وهناك، هنا تتجسد مظاهر التدبير الحديث في تسيير المرافق العامة، عمال نظافة وأعوان الانعاش الوطني مرابطون بدون كلل ولا ملل، يسهرون الليالي حفاظا على جمالية المكان، واخراجه في أبهى حلة لمرتفقيه، هنا تكاد تنتفي مظاهر السيبة في احتلال الملك العمومي، والعربات المجرورة بالدواب، هنا الانارة العمومية في أبهى حلتها….هنا دوريات الأمن المتواصلة تجوب الشوارع العامة…شتان بين هنا وهناك.

هناك بشواطئ البيضاء والجديدة والمحمدية وسيدي رحال والنواحي، يكثر الهرج والمرج، وسوء التدبير والتسيير وتغليب المصالح الشخصية الضيقة على المصالح العامة، وبالتالي تطفو على السطح مظاهر البداوة والعصور والوسطى، وتكثر النفايات والازبال والعربات والدواب الضالة في الشوارع.

هنا، بشواطئ الجنوب الزاهية، يحق للجميع أن يشكر القائمين على تدبير شؤون البلاد والعباد من هيئات منتخبة وفعاليات جمعوية واعلامية، وأمنية وغيرها، للانخراطهم الجدي والمسؤول.

ليبقى السؤال ذاته معلقا مفاده: ما السر في هذا التميز بين المنطقتين؟ وهل الأمر يتعلق بعقلية مواطنيها أم حكمة مسييرها؟ أم هما معا؟ نتمنى أن تتقاسم التجارب والخبرات فيما بين الطبقتين لتعم الفائدة، ويأخذ مدبرو الشأن العام العبر والدروس، ويلتحقوا بركب الحضارة لطمس مظاهر البداوة بمدنهم وجماعاتهم لتسجيل نقط لصالحهم.

ما رأيك؟
المجموع 5 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. كل منطقة في المغرب تتميز بطابع خاص يميزها عن الأخرى مما جعله قبلة غنية تستهوي زائريها سواءا من داخل المملكة أو خارجها.

  2. يلعب حسن الإستقبال وجودة الخدمات المقدمة وكذلك البنية التحتية دورا مهما في إستقطاب السياح لأي منطقة لذلك أصبح الزوار يفضلون جهة على أخرى ونخص بالذكر الجهات الجنوبية التي تستهوي الزوار بفضل هدوء ولطف وحفاوة ساكنتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق