هل فعلا وسائل الإعلام المغربية “لا تستجيب لحاجيات الشباب”

ابتسام سليمان

ابتسام سليمان

جيل اليوم هو «جيل التكنولوجيا»  فهذا العصر امتلأ بالأنانية وطغت عليه أبواب التفكك الأسري والفتن والابتعاد عن ديننا الإسلامي وتعاليمه، شباب اليوم يعيش في متاهات هذا العصر من خلال عدة طرقات تؤدي إلى الهاوية وإلى المرض وإلى الموت أو السرقة أو القتل أو المخدرات.

إن شباب اليوم هم آباء ورجال المستقبل، وبنات اليوم هن أمهات جيل الغد، لقد تعددت مشاكلهم وتدهورت سلوكياتهم حتى وصلت إلى حد خطير يجعلنا نشعر بقلق كبير على مستقبلهم القادم وتعددت الأسباب وبدأنا نبحث عن هذه الأسباب هنا وهناك، ولكننا تجاهلنا ان أول هذه الأسباب هو الآباء بسبب انشغالهم وإهمالهم لأبنائهم من خلال العمل أو الديوانية أو المقاهي أو «الويك إند» أو السفر الدائم، والسبب التاني 《الإعلام》… لقد أبحرت في مخيلتي وبدأت أفكاري تسبح في أعماقها ولكني وجدت أمواجها تحاول بكل قواها ان تغرقني في متاهات من الحيرة والأسئلة، لماذا؟.. وكيف؟.. وما العمل؟.. الخ. وبدأت أبحث عن الحلول ثم شعرت بقيود تلتف حولي تحاول ان تقيد أفكاري، ولكن بقوة عزيمتي استطعت التغلب على كل هذه الأمواج التي تحاول ان تدفعني أسفل الأعماق، وسرعان ما استطعت بإرادتي القوية الوقوف على الأمواج والتأرجح على كل موجة وجعلتها متعة وليست عقبة، هذه هي الحياة التي تريد العزيمة القوية والفكر الذي يغوص ويبحر للوصول إلى الهدف والبحث عن المفقود ويظل يقاوم ويتقدم للوصول إلى الأعلى فيتحول من الضعف إلى القوة ومن الخوف إلى الشجاعة ومن الظلام إلى ضياء ومن الضباب صفاء.

أعود إلى منبع كلامي وهدفي من بعد هذه المقدمة، وهناك سؤال يطرح نفسه لماذا أصبحنا غرباء عن بعضنا؟ وأصبح التفكك الأسري هو السمة السائدة في عصرنا؟ لقد قال الله تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)، كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، ومن هنا نعود ثانية إلى الإعلام و أسباب مشاكل هذا العصر المخيف الذي يلتف حول الشباب بكل مغرياته التي نهايتها خسارة حقيقية ستلقي بهم إلى إحدى المتاهات التي أشرت إليها،  .وأن هذه الشريحة الاجتماعية لا تجد نفسها في وسائل الإعلام “إلا بشكل نسبي أن هؤلاء الشباب في حاجة لبرامج مرتبطةبالدراسات التي تمنحهم أفكار هامة حول الحياة والعلاقات الاجتماعية،
وكذا تلك التي تتناول المشاكل الحقيقية والملموسة للشباب والمجتمع،والمرتبطة على الخصوص بالثقافة والقيم المحلية والوطنية.

هناك  قصور في الدور التربوي لأجهزة الإعلام المغربي، وانحصار في تقديم المعلومات للشباب دون التأثير في قيمهم وآرائهم وهو ما دفع الكثير منهم للتفاعل مع وسائل الاتصال الأخرى كالفضائيات والإنترنت والصحافة والراديو والكتاب والمجلة التي تنقل الأفكار والمعلومات بشكل لم يسبق له مثيل، وتغزو العالم في ثوان معدودة حتى أصبحت قوة مهيمنة على التفكير، وفعالة في تكوين نمط السلوك.

“أن الشباب المغربي أصبح يحاكي الغزو الثقافي الذي يتعارض تماما مع كل ما لدينا من ثوابت بسبب الإبهار الذي تعتمد عليه تلك الثقافات الوافدة في الوقت الذي لا نقدم لهم المعادل المتوازن الذي يشبع شغفهم وميولهم، ويمدهم بالقدرة على التمييز بين الغث والثمين، وبين ما يتجاوب مع طبيعتنا ومجتمعنا وما نرفضه شكلا وموضوعا”.

” أن الإعلام المغربي يركز على النقد والتعريف بالمشكلات والسلبيات ونقدها وهو دورا ناقصا إذ يجب أن يتعدى ذلك إلى مرحلة اكثر فاعلية من خلال طرح الحلول بشكل أو بآخر، والوصول بالمشكلة إلى حل بهدف تعليم الشباب المساهمة الفاعلة في حل المشكلات، وتدريبهم على المواجهة وعدم التنظير فقط في المواقف الحرجة”.

إن ما تقدمه أجهزة الإعلام من برامج في المجال الشبابي بأنه يمثل جانبا ضئيلا من ناحية الكم، بالمقارنة بما تقدمه من برامج أخرى، ومن ناحية المضمون فإن البرامج الإعلامية لا تدعو الفرد للممارسة الإيجابية للأنشطة التربوية البناءة، وبالتالي فلا توجد خطة إعلامية شبابية محددة في ضوء استراتيجية تربوية نسعى لتحقيقها.

ويقف الإعلام حبيسا ولا يسعى للنزول إلى الشارع وأماكن التجمع الشبابي لجعل الشباب مساهما فاعلا في كل ما يتعلق بالثقافة والفكر والمعرفة، وبحيث لا يتوقف عند الأشكال والمضامين التي يحتاجونها فقط، بل إن استيفاء المضامين التي توجه للشباب تكون اكثر واقعية للتعامل مع متطلباتهم واحتياجاتهم بشكل جيد.

نحن نطالب  أن ينتبه إلى أهمية ربط الكيان الإنساني بمورثات مجتمعه وأمته وتقاليده وعاداته لاسيما وأن كل الروافد الثقافية والمعرفية الآتية من الخارج تصرف الشباب عن الارتباط بأي شيء، حتى وإن كان الوطن، ولا تجعل انتماءه إلا لما يأتيه من معارف وافده.

ضرورة تحديد السياسة العامة للإعلام في ضوء القيم والمثل العليا للمجتمع، ووضع أسس التعاون المشترك بين أجهزة الإعلام والمؤسسات التربوية. بالإضافة إلى التوسع في تقديم البرامج الشبابية التربوية المتخصصة لمختلف القطاعات العمرية والمهنية والنوعية، وابتكار البرامج الشبابية الجذابة والمشوقة لتلبية احتياجات الشباب من الجنسين.

 

 

ما رأيك؟
المجموع 9 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق