”أزمة العطش“ تضرب إقليم زاكورة وفاعلون يدعون لوقف زراعة البطيخ الأحمر

هبة بريس ـ زاكورة

دعا فاعلون محليون بإقليم زاكورة السلطات الإقليمية لإصدار قانون عاملي يعتبر إقليم زاكورة منطقة جافة ومنكوبة ووقف زراعة البطيخ الأحمر (الدلاح) بمناطق الواحات باعتبارها زراعة دخيلة وغير مستدامة ومستنزفة للفرشة المائية مع تشجيع وتحفيز الفلاحين على تملك زراعات بديلة.

ويعيش إقليم زاكورة على وقع أزمة عطش حادة، بحيث يشتكي السكان ومزارعو الواحات منذ مدة من نذرة المياه، وإستنزاف الفرشة المائية بسبب الأنشطة الفلاحية الجديدة، وليست هذه هي المرة الأولى التي تبرز أزمة العطش في الإقليم، بل هي إمتداد لسنوات من الجفاف وسوء تدبير الموارد المائية.

محمد قشباب رئيس جمعية أصدقاء البيئة بزاكور، قال في تصريح لجريدة ”هبة بريس“، أن الإقليم يمر بأزمة مائية حادة نظرا لتراجع حقينة سد المنصور الذهبي إلى أقل من 100 مليون متر مكعب من أصل 400 مليون متر مكعب التي تعتبر الحقينة الإجمالية للسد، وتبعا لذلك فقد توقف السد منذ مند عن تزويد الفلاحين بالمياه، مما أدى إلى دمار واسع في واحات النخيل ذات البعد والطابع الإجتماعي والتاريخي والتضامني، الأمر الذي أدى إلى التوجه نحو الاعتماد على الفرشة المائية الجوفية، التي تقدر حسب المتحدث ب 20 مليون متر مكعب.

وأرجع قشباب أسباب الأزمة الى عدة عوامل من بينها التغيرات المناخية، على اعتبار أن المنطقة شهدت جفافا حادا مند سنة 2014 إلى سنة 2021 وتراجعت التساقطات المطرية إلى أقل من 30 ملمتر في السنة، مع إرتفاع ملحوظ في درجات الحرارة بواقع 0.5 و 2 درجات مئوية و نسب تبخر تتراوح ما بين 1000 و1500 ملمتر، إضافة إلى الأنشطة الفلاحية الجديدة التي تستهلك مياه سقي أكثر مما تستهلكه واحات النخيل، وخاصة زراعة البطيخ الأحمر (الدلاح) الذي إرتفعت المساحات المزروعة منه في الإقليم من 2000 هكتار سنة 2008 الى 20 ألف هكتار سنة 2017 وهو في إرتفاع مستمر، وتخصص نسبة 10 الاف هكتار من للتصدير للأسواق الخارجية، وبينت دراسة أعدتها وكالة الحوض المائي لسوس ماسة سابقا أن زراعة الدلاح تحتاج الى ما يزيد عن 12 مليون متر مكعب وهذا الرقم حسب المتحدث يكفي لتحقيق الأمن المائي للمنطقة.

واسترسل قشباب في تعداد أسباب الأزمة رابطاً بعضها بالفراغ المؤسساتي التي يعاني منه إقليم زاكورة إذ أن مقر وكالة الحوض المائي درعة واد نون، المفروض منها الدراسة والاشراف وتتبع الوضع المائي بالمنطقة يتواجد أو تم تهريبه على حد قوله الى مدنية كلميم التي تبعد عن زاكورة بأكثر من 1000 كلمتر، مما يجعلها بعيدة عن الواقع المائي للمنطقة ويصعب عملها وتنقل المواطنين والفلاحة لقضاء أغراضهم بها.

أما بخصوص مشاريع وكالة تنمية مناطق الواحات وشجر الأركان فقد أوضح المتحدث ذاته، أن إقليم زاكورة لا تستفيد منها سوى بواقع 10 في المائة، بينما تتوزع نسب 60 في المائة على مناطق سوس و 30 الباقية على منطقة الرشيدية.

وطالب المتحدث خلال حديثه مع جريدة ”هبة بزيس“ بإحداث وكالة حوض مائي خاصة باقليم زاكورة، لمراقبة الوضع المائي وعمليات إستغلال المياه الجوفية إنطلاقا من الآبار التي يعمد المزارعون لحفرها دون رقيب ولا حسيب لري مزروعاتهم من هذا المنتوج، و لسد الفراغ المؤسساتي الذي يعرفه الإقليم فيالتدبير والتخطيط والتقييم للموارد المائية.

ودعا قشباب وزارة الفلاحة الانكباب على وضع مخطط زراعي حقيقي يستحضر طبيعة المنطقة وإمكانياتها وخاصة وضعية واحات النخيل التي كشف بخصوصها عن أرقام صادمة، حيت تراجعت أعداد النخيل مند سنة 1930 من 5.1 مليون نخلة، الى 1.4 مليون سنة 2010 ولا يتعدى عددها حاليا المليون نخلة في واحات زاكورة عاصمة النخيل.

كما دعا الى إتخاذ إجراءات وتدابير استعجالية لتوفير الماء الصالح للشرب للمواطن ، ومياه السقي للواحات برفع حجم الاستثمارات المائية بالإقليم والاستفادة من برنامج التزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي خاصة، وإحداث سدود ومحطات جديدة لتحلية المياه المالحة والتنسيق بين المؤسسات المائية والعمل على تثمين الموارد المائية بتوجيهها إلى تحقيق الأمن المائي أولا وثانيا سقي الزراعات الاستراتيجية وفتح نقاش جماعي لبلورة نموذج تنموي جديد يقوم على مبادئ التنمية المستدامة والمندمجة وتفعيل قانون الماء 15/36 للحد من استنزاف الموارد المائية والحد من التسيب في حفرالابار.

هذا و تجدر الاشارة الى أن اللجنة الجهوية لحقوق الانسان لجهة درعة تافيلالت، نظمت لقاءً حول الموضوع يوم 27 ماي 2021 الماضي لتدارس مختلف جوانب الأزمة المائية بالمنطقة وعرفت مشاركة كل من وكالة الحوض المائي درعة واد نون ووكالة الحوض المائي غريس وزيز وكير، و المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بالجهة إضافة إلى المديرية الجهوية للبيئة والمكتب الوطني للماءالصالح للشرب والوكالة الوطنية لتنمية الواحات وشجرة الأركان وجمعية أصدقاء البيئة بزاكورة.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. الناس عطشانة في زاكورة و الدلاح ديال زاكورة كيتباع بثمن رخيص بزاف هنا في إيطاليا حشومة عليكم خاص الاولوية تكون للناس ديال زاكورة

  2. يمكن حل المشكل بزراعة نبتة الكيف فانها لا تتطلب مياه كثيرة وتقاوم الجفاف و مردودية الدخل جد عالية البرلمان صادق على قانون الكيف.

  3. حينما تطغى لغة الارقام على لغة العلم و المنهج فهذه هي النتيجة!
    لا يمكن ان نغير او نبسط زراعات جديدة على منطقة دون الاخذ بتاثير ذلك القرار على الوسط، سكانه، المشكل هو ان المواطن لم يكن في صلب الاهتمام من قبل اشخاص بعيدون عن هموم الناس!
    اما قول احدهم باستبدال زراعة البطيخ الأحمر بالكيف كون هذه النبتة لا تحتاج الى مياه كثيرة، فهو جهل فظيع ناتج عن عدم التطرق لهذا الامر من من قاموا بدراسة جدوى زراعتها!
    الكيف كارثة بيئية بكل المقاييس و ما على المواطن سوى زيارة مناطق زراعتها للتحقق من ذلك!!

  4. السقي بالقطرات أيgouttes à gouttes سيساهم في الحد من تبدير الماء وسقي البطيخ الاحمر بطرق عقلانية وتجنب عطش الساكنة.

  5. ما بالكم لا تحسون بالعطش الا بعد جني وبيع الدلاح . مابالكم تعيدون تكرار نفس الخط ام تريدون اللبن وفلوس اللبن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق