مشروع لقاح لتقوية مناعة الأحزاب: السياسي السليم في الحزب السليم

محمد الشمسي

مع اجتياح جائحة كورونا للمغرب، اختفت كائنات تسمى ب”الأحزاب”، ولم يظهر لأهلها أثر باستثناء بعض من “الطنز” من هذا أو ذلك، يعارض وينتقد دون أن يقدم البديل، ولأن مغرب ما بعد كورونا لن يكون هو ذاته قبلها، فإني أقترح تعديل قانون الأحزاب، بتضمينه نصوصا ترسخ للشفافية والحكامة، وتمنح فرصة لنخبة مثقفة جديدة ومتجددة نساء ورجالا كي تتولى القيادة الحزبية، لإبعاد الديناصورات العملاقة التي استولت على الفعل الحزبي، ولبناء “أحزاب حقيقية” وهدم “الدكاكين العائلية” أو”الأصول التجارية”، وكل ذلك لرأب تصدع جدار الثقة ما بين المواطن و العمل السياسي، كي ننتج برلمانا وحكومة شرعيين، يمثلان على الأقل ثلثي الشعب وليس فقط الكتلة الناخبة، ولهذه الغاية نقدم سلسلة من المقترحات، ونبدأ بمنصب الأمين العام فالمقترح يؤكد أنه يشترط في المرشح أو المرشحة لمنصب الأمين العام أو الأمينة العامة للحزب أن يكون أو تكون حاملا أو حاملة لشهادة جامعية عليا ، وغير حامل لأي جنسية أخرى غير جنسيته المغربية، وغير محكومة عليه بحكم قضائي نهائي في جرائم النصب والسرقة والتزوير وخيانة الأمانة وشهادة الزور واختلاس المال العام والاتجار في المخدرات، ما لم يستصدر حكما برد الاعتبار، وأن لا يتجاوز عمره 60 سنة، و يتولى الأمين العام للحزب الأمانة العامة لولاية من خمس سنوات ولا يحق له بعد ذلك الترشح لولاية جديدة إلا بعد انصرام ثلاث ولايات متتالية.

لا يمكن لأحد الجنسين (للرجل ولا للمرأة ) أن يحقق لنفسه ولايتين متتاليتين لنفس جنسه ، بل لا بد من تناوب بين الرجل والمرأة بحسب كل ولاية لتحقيق المناصفة الدستورية بين الجنسين. ينجز المرشح للأمانة العامة للحزب برنامجه وتصوره للخمس سنوات لتوليه المسؤولية، ويكون ملزما بتقديم برنامجه لعموم منخرطي الحزب ، ويفتح معهم قنوات تواصل واتصال، كما يقدم برنامجه لوسائل الإعلام ليعرضه على العموم.
´
ويودع الأمين العام المتفوق في منصب الأمانة العامة نسخة من برنامجه بمقر العمالة حيث يوجد مقر الحزب.

تراقب وزارة الداخلية مدى توفر تلك الشروط ومدى التقيد بها، تحت طائلة رفع دعوى بطلان انتخاب الأمين العام للحزب امام المحكمة الادارية بالرباط .

تُؤسس بقوة القانون جمعية تسمى “جمعية الأمناء العامين ورؤساء الأحزاب والكتاب الأولين”، وتتألف وجوبا من جميع أمناء الأحزاب ورؤسائها والكتاب الأولين الممارسين داخل الأحزاب المنشأة قانونا، وتكون مهمة هذه الجمعية تدبير الخلافات بين الأحزاب وضبطها ومنحها روح المنافسة الشريفة والنقد البناء بعيدا عن الشعبوية والتشهير السلوك القدحي في الأشخاص والأعراض، والرقي بالخطاب السياسي بين الأحزاب.

تتألف المكاتب السياسية للأحزاب مناصفة بين النساء والرجال، ويشترط في أعضائها جميعا حمل شواهد جامعية، مع سجل عدلي خال من الجرائم الواردة أعلاه، دون أن تقل الأعمار عن 60 سنة.

ترفع الأحزاب محاضر جموعها العامة السنوية مع التقارير الأدبية والمالية ، وكذا قائمة سنوية بأسماء أعضائها ومنخرطيها لمصالح العمالة حيث يوجد كل مقر حزب أو مكتب محلي.

يشترط في منح تزكيات الانتخابات أن يكون طالبها عضوا في الحزب لأكثر من سنة واحدة كاملة سابقة لتاريخ الانتخابات، إذا تعلق الأمر بانتخابات الجماعات المحلية، وسنتان إذا كان الأمر يتعلق بالانتخابات البرلمانية، ويثبت ذلك ببطاقة العضوية وشهادة صادرة من الحزب، مع وثيقة إدارية صادرة عن مصالح العمالة حيث يوجد مقر الحزب أو المقر الجهوي أو المحلي للحزب.

كما يشترط لمنح التزكية أن يكون طالبها حاملا لشهادة البكالوريا إذا تعلق الأمر بانتخابات الجماعات المحلية، وحاملا لشهادة جامعية إذا تعلق الأمر بالانتخابات البرلمانية.

يراعي الحزب عند منح التزكيات المناصفة بين الجنسين.
يغطي الحزب تحت طائلة حله نصف التراب الوطني على الأقل، من حيث توفره على مكاتب محلية نشيطة تعمل على الاستقطاب والتأطير للمواطنين والمواطنات، بجميع أشكال التأطير المبنية على مناهج علمية وبرامج محددة، بعيدا عن التحريض والتشهير والقذف في الخصوم، وتودع المكاتب المحلية محاضر أنشطتها لدى العمالات التي توجد فوق ترابها.

إذا ثبتت مخالفة الحزب للشروط أعلاه يحرم الحزب من المشاركة في الدورة الانتخابية التي كانت سبب الخرق، كما يحرم من نصف الدعم الذي يتلقاه من الدولة، دون إغفال ما يترتب على ذلك من متابعات قانونية جنائية إذا قامت موجباتها في حق من اقترفها.

بالنسبة للأحزاب القائمة قبل هذا القانون تمنح أجل ستة أشهر يبتدئ من يناير 2021 لملائمة قوانينها الداخلية مع هذا القانون، تحت طائلة رفع دعوى حل الحزب ترفعها وزارة الداخلية أمام المحكمة الإدارية بالرباط.

ونغلق قوس المقترح لنفتح باب النقاش…

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. لا سياسي سليم و لا حزب سليم. كلكم في كفة واحدة.

  2. هل نحن في المغرب الحبيب
    والله اظغاط احﻻم
    املي ان يتحقق ولو على 50 سنة

  3. كل ما دكرته صحيح واشير هنا أن المغربي هو مغربي من طباعه لا يتبدل سواء يحمل الشهادة العليا ام لا يحمل أي شهادة

  4. والله اقتراح منطقي وهادفة إلى تغيير العقليات المتحضرة في بلدنا الحبيب.ولكن هل الديناصورات وأصحاب الأموال الفاسدة يسمحون بتمرير هذه الاقتراحات الوجيهة؟

  5. يجب تمكين الامانات الجهوية للحزب من الاستقلالية المالية لتسيير شؤونها الحزبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق