رؤساء الأحزاب يَبْكون …”بْغينا نْبَانُو فـي التلفزة “

بقلم : محمد الشمسي 

احتج رؤساء الأحزاب المغربية الممثلة بالبرلمان على رئيس الحكومة في اجتماعهم به عن بعد أمس الخميس، ليس لأنه لم يلتفت إلى خطتهم المُحْكمة التي وضعوها لمواجهة الوباء، وليس لأنهم رغبوا في المساهمة في صندوق التخفيف من جائحة كورونا فلم تُقبل مساهماتهم، وليس لأنهم تقدموا بحماسة لتوعية الناس وحثهم على ملازمة بيوتهم ومُنِعوا من ذلك، وليس لأن بعضهم سلم مقر الحزب ليستقبل المرضى أو حتى لبعض الأسر المعوزة في هذه الضائقة فرُدّت عليه حسنته، بل كان بكاء رؤساء الأحزاب حد “التنخصيص”يقولون “بغينا نبانو في التلفزة ومخلاوناش”.

ماذا كانوا سيقولون للناس لو أتيحت لهم فرصة “التفطاح”أمام الكاميرات في غمرة الجائحة؟، هل سيبررون لهم لماذا وجد كورونا مستشفياتنا مريضة موبوءة، ولولا تضحيات الأطر الطبية والتمريضية لما وجد الميت منا من يدفنه؟، هل سيخبرونهم ماذا قدمت هذه الأحزاب للشعب وهي التي تنتحل ظلما وبهتانا صفة تمثيله؟، هل يعترفون أمامه أنهم ونوابهم في الغرفتين معا وبدل ابتكار سبل خلق الثروة دافعوا وبحماسة عن تسمين رواتبهم وضمان تقاعدهم وزراء كانوا أم نوابا؟، هل لهم ” الوجه” ليطلوا على الناس فيقولون لهم خنقنا التعليم، ودفنا المدرسة، ورمينا الأجيال في غياهب البرامج الاستعجالية التي تحولت إلى استرزاقية واستنزافية ؟، و رَهنّا البلد لدى صندوق النقد والبنك الدوليين، فلو كانت فيكم ذرة حياء لعاينتم كيف أن الأمور تسير وراء الملك على أفضل وجه و في أحلك ظرف بدونكم، لتيقنتم أن الرحلة بدونكم مضمونة الوصول، وأنكم لستم سوى”رويضة مفشوشة” تعطلون مسيرة الشعب و الملك نحو التنمية ، فانظروا إلى المواطنين الذين تتسلمون الدعم من الدولة بالملايير لتأطيرهم كيف هاجم بعضهم الأسواق مع بداية حالة الطوارئ الصحية، وكيف يستهتر الكثير منهم من الحجر الصحي، ومن الوباء ؟ ، أين تأطيركم و غلة عملكم؟، ثم هذه وسائل الإعلام متنوعة ومتعددة في زمن الانترنت والصحافة الرقمية، فلماذا لم تقولوا قولكم هناك، فيصل صداه المسامع، أم أنه”معندكم ما تقولو”، وأنكم خفتم أن ينساكم الناس فبكيتم وقلتم “نديرو شي طليلة عليهم في التلفزة”.

تتباكون ولعاب العديد منكم يسيل للاستثمار في الكارثة انتخابيا، فبعضكم سماسرة محافل العزاء، ومستغلو فقر الناس وهشاشتهم، ومتاجرون في الوباء كما في الجفاف وكما في “قُفَف رمضان”، مثل “طُلبة المقابر”، الذين يتلون القرآن بلا وضوء ولا إحساس ولا حتى ضبط، ولا يتعظون من الموت ولا من القبور.

أين الأثرياء منكم وفيكم؟ وأين “الفيرمات” و”الكريمات” و”الفيلات” و”الشركات” ؟، أين ما قال الله وما قال رسوله ؟، لماذا تواريتم عن الأنظار بمجرد أن اشتعلت النيران في طرف ثوب الوطن، مثل الجبناء من الجنود يوم المعركة؟، واليوم عندما راقبتم هلال الانتخابات فثبت لكم قربها، ملأتم الجفون بالدموع لتفرغوها أمام كبيركم، “كفكفوا دموعكم فلم تعد سلاحا مجديا ل”قولبة” الأمة”، فأمة ما بعد كورونا ليست تلك التي قبلها، ولن يزول فقط الفيروس المجهري بل ستزول معه كل الفيروسات التي تتغذى على آلام الوطن.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫8 تعليقات

  1. لاحول و لاقوة الا بالله العظيم
    يبحثون على الشهره
    اللهم خفف على المغاربة عبىء البرلمان الذي يستنزف اموال الشعب

  2. تعليق في محله
    هاته الأحزاب هي فرامل تكبح تطور ونمو هذا البلد العظيم .
    فبمساهماتها القيمة التي يشهد بها الجميع منذ فجر الإستقلال إلى يومنا هذا ،نعيش اليوم كارثة حقيقية على مستوى المجالات التي تشكل نقط ارتكاز أساسية لتطور ونهضة أي بلد (التعليم ،الصحة ، التشغيل ،….. )
    الى زلتم تستحمرون هذا الشعب ….

  3. اكبر مصيبة ضربت المغرب مند الاستقلال وهي الأحزاب التي جاءت فقط بالأحزان. كل الأحزاب تناوبت على حكم المغرب ولم نرى إلا الفساد والمحسوبية والحكرة وتفريق الوظائف على المقربين وتبدير المال العام واستغلال المناصب والنفود.

  4. يا كاتب المقال لقد اصبت الجرح الذي لم يأن له أن يندمل ؟؟ فانا المواطن البسيط اصاب بكل امراض الدنيا حين ارى لثانية واحدة هؤلاء السماسرة يظهرون وجوههم الكئيبة على شاشة التلفاز ؟؟ و الله لقد هرمنا كما قال ذلك التونسي مع تناسل هؤلاء تناسل الدبابير ؟؟كفلى من هذه المسرحية الهزيلة .. لقد مللنا من اللعبة الديموقراطية التي اوصلت البلاد الى الهاوية او كادت لولا فضل الله ثم حكمة الملك محمد السادس الذي اخذ الأمر على محمل الجد ليبرهم على حسن القيادة و التدبير .. و و الله لو قدر الله و ترك المجال لهؤلاء المفلسين ليديروا المعركة ضد الوباء (لكلن الطايح اكثر من النايض) و لانزووا مع عائلاتهم في ضيعاتهم و فيلاتهم يتفرجون من خلالها منتظرين نهاية المسرحية.. انهم مصاصوا الدماء بكل ما للكلمة من معنى فحتى صندوق جائحة كورونا لم يسلم من عبثهم .. لذلك كفى من هذا العبث و اتركوا ملك البلاد يسير امر البلد بعيدا عن نعيقكم ( الله ياخذ فيكم الحق

  5. سلام واحترام وتقدیر لکاتب هذا المقال الله یعطیک الصحه.لقد عریت علی غطاهم وفضحت المستور وجردتهم جلباب الطلبه الذی طالما تستروا به سنین واعوام. انه غیاب الضمیر وموت الاحاسیس وفقدان المسٶولیه التی اخذوها عن عواتقهم اتجاه الشعب لولا الملک الهمام لاکلت هذه الاوباش لحوم الفقراء وامتصت دماٸهم مثل خفافیش الصین.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق