هل كشفت عنا كرونا غطاءنا..!

بقلم : سمير أجانو

اذا كان هناك من درس يمكن أن نستخلصه من هذه الازمة الصحية التي يمر بها بلدنا والعالم أجمع هي ثقافة التلاحم التي ينبغي أن تسود بيننا بدأمن المواطن العادي حتى أعلى مسؤول في هرم الدولة ومن هنا نذكر من يتسابقون وراء الباسبورات الحمراء ويجتهدون في تهريب الاموال الى الخارج ويرسلون أبنائهم لمتابعة الدراسة في جامعات الغرب نذكرهم أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في بنية الوطن والحفاظ على خيراته التي قد نحتاج إليها في وقت الشدة.

إننا نحتاج الى التضامن أكثر من أي وقت مضى ذلك التضامن الحقيقي الذي يربط بين بعضنا البعض فيكون على مدار السنة بمناسبة وغير مناسبة في السراء والضراء فالمطلوب من الطبيب أن يتحلى بروح المواطنة ويجعل مهمة إنقاذ حياة المرضى على رأس إهتماماته و على رجل السلطة أن يسهر على تنفييذ القانون دون انحياز أو محاباة وعلى القاضي أن يجعل من واجبه المهني سلاحا لنصرة العدل وعلى المعلم أن يقلل من إضراباته النقابية وأن يتفرغ لاعداد أجيال المستقبل والاعلام مدعو بدوره الى ترك برامج الميوعة والتفاهة وينخرط في توعية الناس ..أما الاحزاب فانها تحمل على عاتقها مسؤولية تأطير المواطنين والانكباب على حل مشاكلهم بما تملك من حلول.

لقد جاء فيروس كرونا ليعلمنا العديد من الدروس فالتفكير الاناني مثلا لم يعد ينفع حتى صاحبه أما الخلاص فيكمن في الحل الجماعي..أنت مسؤول أو ملياردير أو دكتور أو صاحب منصب كبير لازم عليك أن تعرف أن النجاح الذي تسعى ورائه لن يتحقق إلا بنجاح الوطن فإن كنت تظن قبل مجيئ كرونا أن النهوظ باوضاع الصحة مثلا ليس جديرا بالاهتمام مادمت قادرا على ركوب أقرب طائرة صوب أفضل مستشفيات الغرب فاليوم لم تجد أمامك من خيار سوى الولوج الى مستشفيات القطاع العمومي

اليوم توقفت حركة الطيران فلا طائر يطير ولا جواز أجنبي ينفع..اليوم أستيقظت على واقع تجاهلته في حياتك أيام كنت تفكر بعقل أروبي وتحكي بلسان فرنسي وتلبس الزي الامريكي فكنت تضحك على المنتوجات المحلية الصنع و تسخر ممن يتكلم المغربية وتستهزئ بكل من يفكر في مستقبل هذا الوطن لم تعرف حينها أن مكانك الحقيقي يوجد في أرضك وان البلدان التي تهرول اليها قد تقفل عليك الحدود في اية لحظة فتتخلى عنك كما تخلت الدول الأروبية على إيطاليا التي هي عضو في الاتحاد .

لقد برهنت الدولة عن خوفها على حياة المواطنين من خلال فرض قانون الطوارئ الصحية وإغلاق الحدود مع الدول وأثبتت إهتمامها بالفقراء من خلال صرف منحة إستثنائية لكل من يحتاج إليها لا سيما في هذه الظروف العصيبة وقامت بايواء المشردين ..مبادرة تستحق منا كل أنواع التشجيع ونأمل أن تتواصل بعد إختفاء كرونا حتى تكون بداية للاصلاح الذي إنتظرناه طويلا.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق