في زمن كورونا…اصنعوا لأنفسكم تاريخا تضامنيا دون لهفةٍ واحتكارٍ للسلعِ

محمد منفلوطي_هبة بريس

الغريب كل الغريب، أنه وبمجرد ما أن أعلنت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي عن تعليق الدراسة إلى إشعار آخر بسبب الوقاية من تفشي فيروس كورونا في صفوف المتعلمين والمتعلمات والطلبة والطالبات كخطة احترازية استباقية، (بمجرد ذلك) حتى ظن بعض الناس أن القيامة قامت وحانت لحظة الفرار وحزم الأمتعة بطعم الأنانية ومنطق ” أنا وراسي ومن بعدي الطوفان”، إذ انطلقت الجموع صوب المتاجر والمراكز التجارية مهرولين ليأخذوا أمكنتهم ضمن طوابير مملة وطويلة يتوسلون تحقيق مطالبهم بلهفة وجشع، وكأن صفارات الإنذار دُويت معلنة بداية حرب طاحنة لا تُبْقي ولاتذر….

ا هذا أيها الناس، أليس فيكم رجل رشيد يعيد لهم الرشد ويثنيهم عن فعلتهم هاته التي نهانا رب العزة عنها من فوق سبع سماوات… إنه شبح كورونا المخيف الذي وبالرغم من مخاطره على الحياة البشرية، فقد أبان عن ضعف البشرية وهوانها وقلة حيلتها….فيروس تحدى التطور العلمي والقوى العظمى، ليبرهن عن قوة الخالق عز وجل القادر على هلاك الأمم في حين غفلة منها بعد عاثوا في الأرض فسادا وجورا وظلما قال تعالى: ” ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” صدق العلي القدير.

فيروس قاتل أماط اللثام عن زيف العلاقات البشرية وتعلقها بالحياة بطعم المصالح وتبادلها، وخير دليل على ذلك ما شهدته متاجرنا ومراكزنا التجارية من تهافت وتدافع وتسابق نحو اقتناء الطعام والشراب، ظنا منهم أنها ستحميهم وتقيهم من شر قادم لاقدر الله…اتقوا الله في وطنكم واتقوا الله في أنفسكم وعودوا إلى رشدكم، وأكثروا من التهليل والتسبيح والتكبير وقراءة القرآن، وتزوّدوا بالتقوى بدل زادَ البطن، وتزوّدوا فإن خير الزاد التقوى، لأن التقوى زادُ المرء في حياته وحتى بعد مماته.

فيروس كورونا القاتل، كشف عن أنانية البعض في الحصول على طعامه وشرابه والاقبال على اقتنائه بلهفة دون أن يعي بأن هناك أناس في حاجة ماسة لقطعة رغيف قد تسد رمقهم، وكأن المؤونة هي سبب العيش…ألم يعلم المرء بأن جشعه هذا منح الفرصة للمضاربين والمحتكرين للتدخل والتحكم في الأسواق وخلق نوع من الاحتكار الذي قد يؤدي إلى الكارثة عفانا الله وإياكم من شرها.

اتقوا الله في وطنكم وفي بني جلدتكم واصنعوا لأنفسكم تاريخا في التضامن والتآزر والمحبة بعيدا عن منطق الجشع والاحتكار…وهي مناسبة تضع الجميع بكل مكوناته سواء السياسية أو الجمعوية او الحقوقية أو الاعلامية منها، (تضعهم) أمام المحك للتخلص من الأنانية وحب الذات، والعمل كرجل واحد في مواجهة هذا الوباء العالمي، والعمل على خلق بيئة صحية للنقاش الهادئ لطمأنة الرأي العام والتخفيف من روع البعض وجشعهم واحتكارهم لمتطلبات الحياة، عبر تأطيرهم وتقديم النصح لهم حتى يتم تجاوز هذه الوضعية الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد.

هنا يكمن دور أبطال مواقع التواصل الاجتماعي في دورها الايجابي في عملية التحسيس والتأطير وبث روح التفاؤل، بعيدا عن زرع الفتن وخلق البلبلة وترويج المغالطات لأجندات ضيقة وحسابات شخصية…رجاء ارقوا بخطاباتكم واستحضروا مصلحة الوطن ومواطنيه…

هنا تظهر الشجاعة وصوت الحكمة اللذان حان وقتهما، وهي دعوة موجهة لكافة رواد المواقع التواصل الاجتماعي لاحترام مشاعر الناس وأحاسيسهم والحفاظ على وضعهم الأسري والاجتماعي والاقتصادي، من خلال التوقف عن نشر الاشاعات وتضخيم الأحداث…رجاء حوِّلوا منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء للنقاش الهادئ والهادف، وتلقين الدروس وتقاسم الأفكار مع التلاميذ الصغار والطلبة الكبار في زمن تعليق الدراسة…تقبلوا الاختلاف بروح عالية وساهموا في رسم معالم تاريخ جديد لكم عنوانه التضامن في عز الأزمة…فالوطن في حاجة إليكم اليوم أكثر من أي وقت مضى..

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. المرجو من جميع المغاربة التحلي بالصبر و الفطنة و حب الخير للغير . كفانا غرورا و تشبتا بحب الذات . دعوا الامور تمر بسلام و السلام.

  2. الاخ محمد شكرا لك على هذا الموضوع نحن في حاجة له قبل ووقت وبعد مروان
    نطلب الله السلامة لمغربنا ولجميع الناس في العالم

  3. ليس لى الا ان اتقدم لكاتب هذا المقال بالتحية الوطنية الخالصة بحب هذا الوطن الغالى الذى اسمه المغرب . وارجو ممن بثيرون الرعب فى نفوس المغاربة ان يتقوا الله فى ضعاف الامة . كما اتمنى من السلطات التدخل بكل ما تملكه من قوة قانون للضرب بيد من حديد لكل من سولت له نفسه السيئة السلوك والمسلك التلاعب بطمانينة المغاربة وراحتهم من خلال بث الفزع والهلع بين الناس بسوء نية قصد اثارة الفوضى والرعب فى نفوسنا . اللهم قنا شر كرونا وشر من فزعونا من رواد شبكة التواصل اللا اجتماعى . والسلام على من ااتبع الهدى .

  4. بنادم اناني كايشوف غي راسو المصلحة العامة منعدما عند المروك فيناهو التكافل و التعاون و حب الخير بنادم كابر فالجوع و و القهرة التهميش مند القدم ملي الله كايمسك عليه كاينسا راسو السلف الصالح كانو كايصومو عدة شهور و حنا مقابلين غي العلف بحال البهائم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق