لماذا يحتج المتعاقدون أو أطر الأكاديميات؟؟

بقلم: اسماعيل بدالي
استاذ التعليم الابتدائي

دعت تنسيقية الأساتذة المتعاقدين إلى خوض إضراب وطني يمتد طيلة الأسبوع الجاري، مع مسيرة للأقطاب بكل من طنجة وفاس وانزكان و مراكش يوم 20 فبراير. و التبرير الذي يسوقه هؤلاء الأساتذة كمسوغ لحرمان الطفل المغربي من حقه في التمدرس هو المطالبة بالإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية.
نعود قليلا إلى الخلف و نبدأ بدستور 2011 حيث كان عبارة عن ميثاق متقدم بين الدولة و المواطن و حمل مكتسبات تاريخية و من جملتها الجهوية المتقدمة و اللا تمركز الإداري…
من هنا جاءت فكرة التوظيف الجهوي وشرع المغرب في العمل عليها انطلاقا من مجموعة من الأوراش ومن أهمها التعليم الذي كان يشهد نزيفا على مستوى الموارد البشرية بعد كل حركة وطنية للأساتذة. وانطلق التوظيف الجهوي بفلسفة جديدة تعتمد الجهوية في التوظيف و بأعداد مضبوطة من الموارد البشرية لكل جهة تراعي الإنصاف و الموازنة بين جميع الجهات..
إنطلقت عملية التوظيف الجهوي سنة 2016 كأول فوج ثم تلثه الأفواج الأخرى…
بدأت تظهر معيقات وصعوبات في التنزيل السليم لقوانين التوظيف الجهوي و خرجت الإحتجاجات السنة الماضية استمرت لأكثر من 45 يوما متتالية حتى فقد أباء وأولياء التلاميذ المتمدرسين صبرهم و احتجوا هم كذلك لدى الوزارة التي سارعت إلى تدارك الزمن المدرسي عبر فتح حوار مع المحتجين و محاولة تعويض المضربين بطلبة مجازين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم الدراسي…
وتوجت الحوارات بإستئناف الأساتذة لعملهم مع الإتفاق على تعديل وتجويد النظام الخاص بالتوظيف الجهوي..
وهو ما إستجابت له الوزارة بشكل غير مسبوق حيث تفاجأ الأساتذة أنفسهم بالتعديلات المقترحة من طرف الوزارة. ويمكن إجمالها في 1/التعيين القار و الدائم للأساتذة في مناصب جدب منذ اليوم الأول للتوظيف. وهذا في حد ذاته مكسب تاريخي حيث أن أساتذة الأفواج السابقة كانوا يقضون عقودا من الزمن في القرى والجبال للظفر بمنصب داخل المجال الحضري.
2/ الترسيم الجهوي دون حاجة لإمتحان التأهيل المهني وهذا ما لم يستفد منه الأساتذة السابقون حيث كان امتحان الكفاءة المهنية شرطا للترسيم و الترقية إلى الرتبة الثانية.
كما أن التعيين كان بالسلم 8 والسلم 9 وفوج 91 كان حاصلا على الإجازة وكان تخرجه بالسلم 8.اليوم نجد الأساتذة يتم تعيينهم بالسلم العاشر مباشرة بعد التخرج من مركز التكوين.
وهذا للتذكير فقط.
3/ صرف جميع التعويضات و معالجة النقط العالقة هذا لا يتوفر للجميع وإنما مبادرة من الوزارة لحل الملف في شموليته دون حاجة لهدر الزمن المدرسي…
سيتحجج الأساتذة الموظفون جهويا بالمماثلة مع الأساتذة النظاميين.
سأجيبهم بأن هناك نقطتا إختلاف صندوق التقاعد .والرقم المالي الممركز.
بالنسبة للتقاعد سيتم توحيد الصناديق في افق الاصلاح الثاني المرتقب في 2021. ودليل ذلك عدم مساهمة الأساتذة الموظفين جهويا في صندوق منح التقاعد بمعنى اغلاقه لعدم وجود سيولة كافية لتغطية عدد أجور المتقاعدين الذي يتزايد يوما بعد يوم.
النقطة الثانية في الرقم المالي وسيتم مماتلتهم في النظام الأساسي الجديد الذي سيوحد الأساتذة و لن يصبح هناك فرق بين جميع الأساتذة في اطار تنزيل قوانين الجهوية المتقدمة.
خلاصة القول التوظيف الجهوي إختيار أملته مجموعة من العوامل و هو في مصلحة المواطن المغربي والأساتذة جزء من المجتمع والأولى بهم المساهمة في انجاح هذا الورش الكبير بدل هدر الزمن المدرسي للمتعلم الذي لا ذنب له في كل ما يقع. وهناك طرق وبدائل للإحتجاج الحضاري دون المساس بحق المتعلم في التمدرس الذي هو حق مقدس.
اعوذ من حيث بدأت وأقول لماذا يحتج الأساتذة مادام الوزارة لبت جميع مطالبهم و وحدت بين جميع الأساتذة في نظام أساسي جديد؟؟
هناك أيادي خفية تسير بالتنسيقية نحو المجهول و خير دليل إختيارها الإحتجاج يوم 20 فبراير كذكرى لخروج المظاهرات في المغرب للمطالبة باصلاحات وهو ما استجابت له الدولة و ترأس حزب معارض الحكومة.
الأستاذ مكانه القسم وليس الشارع و رسالته نبيلة فلا تلطخوا صورة الأستاذ بسلوكات صبيانية و مصطلحات راديكالية لن تفيد القضية في شيء.
الحكمة والتبصر وجهان لعملة ذهبية للأسف تفتقدها التنسيقية و كل عام وأنتم بخير.
بقلم: اسماعيل بدالي

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. خلاصة القول عندك حقد دفين للاساتذة ووجهك قاصح تتحدث عن ما لا تعلم سير قرى نظام العبودية لي حطات الوزارة وسير شوف معانات الاساتذة بالفرق مع زملائهم المرسمون والشطط في استعمال السلطة !!
    اشمن نفسية غيخدم الاستاذ وهو مهدد بالطرد في اي لحظة بحكم العقود الاذعان واش هاد استاذ ميغكرش يدير اسرة واش ميخافش يمرض ويتشردو ولادو …للاسف تتحدثون عن ما لا تعلمون من اجل مجاملة جهات معينة اتق الله وابحث عاد اجي هضر

  2. الخطأ ما ديالكومش!
    المسؤولية تعود لمن همش مراكز التكوين التي تعج بآلاف المكونين المتروكين حاليا تستفيذ من خبرتهم المنظمات و مكاتب الدراسة مع احتفاظهم بأجور سمينة تؤديها الدولة من الخزينة العامة.
    فما أظن أن المتعاقدين الحاليين لن يكونوا ليرفضوا التكوين كما كان بالنسبة لزملائهم خريجي المراكز، و لا المكونين الذين راكموا خبرة عالية في تكوين المدرسين لن يبخلوا في تسخيرها لمربي أجيال الغد. حسبي الله و نعم الوكيل في من كان السبب في هذا الهدر الفاحش للطاقات البشرية و للمال العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق