شباب مارتيل ضحايا أم جناة ؟

هنا مرتيل… كانت ذات يوم تحمل معالم الجمال، واليوم تحمل المزيد من الحزن والألم والإحباط ، ربما لا تستطيع الكلمات أن تعكس ما أشعر به تجاه أبناء جيلي وكل شباب المدينة التي طالما حلمت بأن يزداد جمالها وينال شبابها ما يستحقون و أكثر .

اليوم أصبحت المشاهد مغايرة و أصبح المستقبل مبهما في ظل انحراف مسارات مستقبل الشباب هنا ، إثر بعض العوامل التي افقدتهم القدرة على المقاومة، إلا أن المحصلة في النهاية هي صور قاتمة خلقت الكثير من القلق والخوف على مستقبل أبناء هذه المدينة .

هنا اذا مرض أحدهم يجتمع الصغير والكبير لمساعدته لكن تكاليف الأدوية الباهظة و انعدام المسؤولية والرحمة في بعض الأشخاص الذين ينتمون للمستشفى الإقليمي تكون الفيصل في وفاته.

هنا المرأة العجوز التي تخطت السبعين سنة وتلك الطفلة التي مكانها اللعب مع بنات جيلها تجدهما يشتغلان في بابة سبتة لتوفير فاتورة الماء والكهرباء المرتفعة و لتسديد أجر الكراء.

هنا تباع الشواهد في كلية مارتيل بالملايين و يتحسر ذلك الشاب المقهور من الظروف على آخر أمل متبق له لتحسين وضعيته.

هنا في جماعة مارتيل تسلم الرخص من بعض المسؤولين إما بالمال او ب “باك صاحبي” .

لا أخفي عليكم انهم يموتون ببطئ ؛ و كأنهم يعاقبون بحرمانهم من ابسط حقوقهم ؛ و للأمانة فكل الناس يطمحون بمستقبل افضل الا ساكنة مارتيل تطمح أن يعود ماضيهم وأن يكون هو حاضرهم.

في مارتيل باتت المخدرات أشبه بالماء، لا حياة دون الماء ولا حياة دون المخدرات عند شريحة كبيرة من الشباب والفتيات وليس الجميع حتى اكون منصفة.

هنا ظاهرة جديدة .. اغلاق المعامل وفتح مقاهي الشيشية التي باتت محطة لصيد الفرائس من راغبات المتعة الحرام مقابل الأموال، وهي واحدة من الأزمات الكبرى التي تشكل خطورة كبيرة على فتيات ربما يضطررن لهذه العمليات للحصول على المال من أجل العيش، رغم أنها ليست مبررات إلا أنها باتت موجودة وبكثرة وعلى الجميع التعامل مع الأزمة بجدية وبدراسة كافة أبعادها النفسية والاجتماعية بدلا من رفضها خشية الإساءة للمجتمع.

في الوقت الذي يجب أن تلتفت فيه مؤسسات المجتمع المدني لهذه القضية، يجب على الحكومة أيضا البحث عن حل لهؤلاء الشباب وخلق فرص العمل الاقتصادية التي لا تقتصر على السياحة في الصيف فحسب، خاصة أنه في حال وجود فرص العمل سيساعد في حد انتشار هذه الظواهر فالعلاقة طردية بين البطالة وانتشار الفساد الاخلاقي والمالي، وهو ما يجب وضعه صوب أنظار الجميع.

ربما النداء الذي اتوجه به إلى الشباب والفتيات الذين سلكوا هذا الطريق،هو أن الاستسلام والاستسهال خطيئة لا يمكن أن تغتفر حتى وإن كانت التحديات صعبة للغاية، إلا أنه لا يجب ان تكفو عن المحاولة والبحث عن آليات وفرص جديدة للعمل، لا يجب أن تنتظروا بل عليكم أن تذهبوا إلى هناك، حيث البحث عن فرص جادة ومبتكرة، يجب القيام بمبادرات جماعية من شأنها تقديم مقترحات ومشاريع يمكن تبنيها، كما يجب أيضا على رجال الأعمال وأصحاب المشاريع الكبرى تبني النماذج المبتكرة والعازمة على العمل ليكون مثلا لغيرهم والاقتداء بهم.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لا حول ولا قوة إلا بالله…لقد كثر الفساد الإداري والمحسوبية تقريبا في جميع الإدارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق