انتخابات 2021 ترغيب المواطنين بدل اجبارهم

3
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

بقلم : مصطفى الذهبي

بقلم / مصطفى الذهبي

خبرة لأزيد من 30 سنة في رئاسة مكاتب التصويت الفرعية والمركزية

بدوافع العزوف على الانتخابات السابقة يجري الحديث بوزارة الداخلية اعتماد اجبارية التصويت، وهذا الخيار صعب المنال، ولن يحقق أي نتيجة نظرا للعناد الذي قد يصدر عن الممتنعين عن الذهاب إلى صناديق الانتخابات، وإن كان هذا الانتقال إلى مكاتب التصويت بالإرغام سيكون له ردود أفعال ساخطة على الوضع سواء بالإحتجاجات الشفاهية داخل مكاتب التصويت أوسوء التعامل مع بطائق التصويت مما يعرض حتما العملية للتشويه بكثرة البطائق الملغات، إن لم تكن تتضمن كتابات أو كلمات نابية تخدش الحياء أمام أعضاء مكتب التصويت أثناء فرز الأصوات هذا، في حين تمكنت وزارة الداخلية اجبار المواطنين على التصويت بإتخاد إجراءات زجرية قد تكون مجحفة، إن لم تكن طاغية ومستبدة، ما يتنافى مع الديمقراطية نفسها.

لذا ربما أن الدولة المغربية ديمقراطيتها فتية وفي طور النشأة، فوجب عليها أن تحبب للمواطنين عمليات التصويت، وتصور لها آثار التصويت من عدمه على الحياة السياسية سواء على صعيد تسيير الشأن المحلي بالنسبة للجماعات، أو بالنسبة لتسيير الشأن الوطني بالبرلمان، وكلها منبثقة عبر صناديق الاقتراع، ومن أصوات المواطنين التي يمكن لصوت واحد أن يخلق الفرق، فوجب على الدولة أن تقنع المواطن لدفعه إلى الذهاب إلى مكاتب التصويت، وهو يحس بالإعتزاز بصوته ليس فقط اثناء وضعه لبطاقة التصويت في الصندوق، وإنما بالأجواء الاحتفالية التي على الدولة أن توفرها بجميع مقرات الدوائر الإنتخابية بالاستقبال بالحلوى والشاي عند دخولها، وكذا وضع كراسيتخصص لطوابير الإنتظار،وتكون مناسبة ليتعارف ساكنة الدائرة الإنتخابية ويكون سببا في خلق المودة والمحبة فيما بينهم لكن هذه الأجواء لا يمكن أن تكون إلا في يوم عطلة، والذي لا يمكن أن يكون إلا يوم الأحد تفتتح عمليات التصويت من الساعة 8 صباحا إلى 8 مساءا، حتى يتمكن أكبر عدد من المواطنين التصويت وتمكين حتى العائدين من السفر للقيام بالعملية، عكس يوم الجمعة الذي هو يوم عمل، وتتخلله صلاة الجمعة وطقوسها التي يكون لها تأثير على عمليات التصويت، خاصة من أولائك المتاجرين بالدين حيتينعثون الكل بالإلحاد والكفر، وهذه الأفعال تدفع من لم يكن سيصوت لهم يعزف عن التصويت للأخرين خاصة وهم تحت تأثير التخشع بصلاة الجمعة.

فعلى وزارة الداخلية بدلا من التفكير في إجبار المواطنين على التصويت، أن تبدأ من الآن تحبيب هذا الواجب الوطني، وتخلق منه عيد وطني يحتفي فيه المغاربة بمكتسبهم الديمقراطي، وتعطي المثل بنتائج العزوف في الانتخابات السابقة، والتي افرزت حكومات غير منسجمة بدأت بالحكومة الأولى لبنكران، التي بدأت تخبط عشوائيا فانسحب منها حزب الاستقلال ولتمسكه بالكرسي لجأ إلى عدوه الذي أكال له كل الأسباب والإتهامات، فمنحه أحسن وزارة التي هي وزارة الخارجية، والمنصب الثالث في الدولة الذي هو رئاسة البرلمان، إضافة إلى العدد الكبير للوزارات التي يؤدي فاتوراتها الشعب.

كما أن عزوف 57% من الكتلة الناخبة أفرزت تصدر العدالة والتنمية في الأستحقاقات الأخيرة لأن الكثلة التي تصوت لهم فهي وفية لذلك لأنها تشكل تنظيم محكم بجمعيات خيرية تلجأ للقفة في شهر رمضان وأضاحي العيد أضف إلى ذلك أن الحزب مدعوم من الخارج لدواعي اديولوجية, ولعل الخدمات الإشهارية التي قدمتها قناة الجزيرة القطرية أثناء الحملة الإنتخابية خير دليل على ذلك، و نتيجة هده الإنتخابات تم تعيين السيد بنكران رئيسا لتشكيل الحكومة لكن انعدام الدبلوماسية في شخصيته و كدا الإستعلاء بفوز حزبه بالمرتبة الأولى قادت إلى بلوكاج للبلد دام 6 أشهر توقفت خلاله عجلة التنمية بالبلاد خاصة الاقتصادية والاجتماعية، فتم اعفاؤه وتعيين السيد العثماني وحكومة هذا الأخير زادت الطين بلة على ما خلفه سلفه بنكران من سوء تدبير في جميع المجالات فتوسعت دائرة الفقر وأنهكت الطبقة الوسطى، نتيجة قرارات و اجراءات لا شعبية اتخدها سلفه، و يعترف بهدا هو نفسه :فهاهي البلاد تعاني اوضاع إجتماعية عسيرة يؤدي الشعب ثمنها بقرارات حكومة غير منسجمة ولا تتوفر على برامج تنموي تلبي انتظارات و طموحات المغاربة، لكونها تفتقد للكفاءات وجل خطابات الملك ينتقد فيها عمل الحكومة ويتحدت عن الكفاءت ولعل خطاب العرش الأخير خير دليل على ذلك.

 

مصطفى الذهبي

ما رأيك؟
المجموع 8 آراء
2

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

3 تعليقات

  1. Nacer abdo

    في 13:44

    ما يحدث الان على مستوى الاحزاب من صراعات خلال التعديل الوزاري يزيد من اتساع الهوة بين اغلبية المواطنين والانتخابات…. زد على ذلك الاعتماد على التقنوقراط في الحقاءب الوزارية يؤكد عقم الاحزاب السياسية من حيث الكفاءات ويطرح التساؤل حول دور الانتخابات في المغرب

  2. مريمرين

    في 16:54

    أحسن وسيلة لتحبيب هذا الواجب الوطني (عملية الاقتراع) للمواطن هي محاكمة الفاسدين (تقارير المجلس الأعلى للحسابات) مباشرة
    على الهواء ، ليرى المواطن بأم عينيه أن لصوص مال الشعب يؤدون الثمن .

  3. باحث عن الحقيقة

    في 21:27

    اقتتراح وجيه وجب العمل على تنفيذه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

الفرد والمجتمع ….واشكالية الاجماع على قيم محاربة الفساد

زينبة بن حمو أصبح انهيار منظومة القيم آفة هذا المجتمع، و اصبح يؤرق كل الدارسين و المهتمين …