رحلة راجلة عبر عبق تاريخ فاس

0
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

عبد اللطيف مجدوب

 

*  بانوراما عامة ؛

* أبواب فاس وأسواقها ورحابها ؛

* الساعة الدقاقة الفريدة من نوعها ؛

* فندق النجارين وسقايته ؛

* جامع القرويين ومكتبته ؛

* بين المدن ؛

* المغارة الأعجوبة وعين علون ؛

* إحراق كتاب الإحياء للغزالي ؛

* باب الخوخة وباب الحمراء ؛

* اجْنانات فاس ،

* حكاية سيدي بوجيدة ؛

* سيدي احمد التيجاني ؛

* سيدي علي بوغالب وختان الأطفال ؛

* متحف البطحاء ؛

* الدار الفاسية ؛

* فاس وقرطبة أو الفارق بين ثقافة وثقافة

 

بانورا عامة

 

تعتبر مدينة فاس أعرق المدن الإفريقية ، ويعود تأسيسها إلى القرن الثامن الميلادي على يد إدريس الثاني سنة 789 ؛ وقد عاصرت عدة أسر حاكمة بدءا من الأدارسة ومرورا بالمرابطين والموحدين والمرينيين .. والسعديين إلى العلويين ، كما كانت ؛ عبر حقب خلت ؛ قاعدة لسلطان ملوك وأمراء ، فضلا عن كونها سوقا تجارية وممرا اقتصاديا حيويا لقوافل تجارية كان يربط بين إفريقيا والشرق الأقصى وأوروبا فيما بعد ، هذا إلى جانب احتضانها لكنوز حضارية تاريخية في مجالات فن العمارة الأندلسية والنحت والزخرفة ، علاوة على ذيوع صيتها في ضم “فنادق ومدارس” ومعابد وأضرحة ومدافن عتيقة لعلماء وفقهاء أفذاذ طار صيتهم في الآفاق  ، زاوجت بين لقبي العاصمة الروحية والعاصمة العلمية ، وإن كان الاقتصاد والتجارة ؛ كما تشهد به أسواقها العتيقة ؛ بوأها لأن تكون عبر قرون خلت مركزا للقوافل التجارية العابرة .

 

 

وقد جاء بناء مدينة فاس آية في الهندسة والمعمار ؛ ما زال حتى الآن محط إعجاب عديد من الأركيولوجيين Archaeologists “علماء الآثار” حينما لاحظوا أن أبنيتها قامت على سفوح صخرية ممتدة من باب الفتوح إلى باب عجيسة ، مع ما تخللتها من مسارب مائية وعيون ومنابع ، والتي يقدر تعدادها بنحو 110 عينا ؛ تنتشر في وهادها بين أحياء الصفاح والنخالين ومصمودة والقرويين وكرنيز وبين المدن والرميلة والبليدة والطالعة والنجارين وواد ارْشاشة وعقبة الفيران والعيون … وقد تغنى كثير من الشعراء والنظامين بحياضها وبساتينها وأغراسها وعرْصاتها وبعذوبة مياهها ، كما جاءت في منافعها تصانيف وقصائد متعددة ؛ نجتزئ منها فيما يلي القصيدة الشهيرة لأبي عبد الله المغيسي :

 

يافاس حيا الله أرضك من ثرى     وسقاك من صوب الغمام المسبل

  ياجنة الدنيا التي أربت علــــى ..   حمص بمنظرها البهي الأجمــل

 غرف على غرف ويجري تحتها    ماء ألذ من الرحيق الســـــلــــل

      وبساتين من سندسقد زخرفت       بجداول كالأيم أو بالمقصـــــــل

  وبجامع القروين شرف ذكره       أنس بذكراه يهيج تمـــلمـــــــــل

 

كما حفل تاريخها بمخزون حضاري في العادات والتقاليد والمواسم ، بعضها وفد مع موجات السلالات الأولى التي نزحت من بلاد الأندلس ، وبعضها الآخر بقي عالقا كرواسب الاستعمار الفرنسي والإسباني ، سنعرض لها في حينها . ويجمل بنا قبل أن نخطو في رحلتنا عبر أحيائها وأزقتها الإشارة إلى أن حوْماتها ودروبها وحتى أسواقها كانت ؛ عبر تاريخ مديد ؛ مبوّبة ، تغلق عند أذان المغرب ويعاد افتتاحها عند الصباح على أيدي “الزّرزايا” ( حمّالة مياومون في استقضاء حاجات الناس ) ، بهدف سهولة التعرف على الغرباء وعابري سبيل بالنسبة لساكنتها والتي كانت تشكل عائلات وأعراقا أندلسية وفاسية متجاورة في المحتد والأصول والتاريخ والدين واللغة .. ـ يتبع أبواب فاس وأسواقها ورحابها ـ

ما رأيك؟
المجموع 10 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

الأبعاد الإنسانية للعفو الملكي

لقد اثارت قضية الآنسة هاجر الريسونى جدلا واسعا داخل الوسط الحقوقي بين قائل بضرورة تطبيق ال…