هل أخفق فِعلاً فوزي القجع في مهامه كرئيس لجامعة الكرة ؟!

9
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

بقلم : خالد اشيبان

من حق أي متتبع أن يجيب على هذا السؤال من منظوره، وحسب المعطيات والمعلومات التي يتوفر عليها. لكن قبل الإجابة على هذا السؤال، يجب أن نطرح سؤالا أكثر أهمية لتأطير النقاش، وهو هل يمكن اختصار عمل رئيس الجامعة وفريقه في نتيجة مباراة واحدة أو أداء المنتخب في مسابقة بعينها ؟

طبعا لا يمكن ذلك، ولا يُعقَل أصلا. لأن أفشل رئيس جامعة يمكن أن يفوز في عهده المنتخب بلقب قاري، وهذا لا يعني بأنه نجح في مهامه. وأنجح رئيس يمكن أن يُقصى المنتخب في عهده من الأدوار الأولى، وهذا لا يعني بأنه فشل في مهامه.

مهمة الجامعة الملكية لا يمكن اختصارها فقط في نتائج المنتخب الوطني، ولو أن هذا الأخير يعتبر أهم واجهة كروية للبلد، لأن مهمتها أشمل وأعمق. مهمة الجامعة هي النهوض بممارسة كرة القدم في البلد، وتوفير جميع الظروف المناسبة لضمان ممارسة سليمة تعطي نتائجها حسب الأهداف المبرمجة على المدى القريب وبعد ذلك على المدى المتوسط، ثم على المدى البعيد.

لهذا فأي تقييم لعمل الجامعة يجب أن يخضع لمعايير مضبوطة ومنطقية، بعيدا عن منطق التحامل والعدمية الموجَّهة ضد شخص أو أشخاص بعينهم. وهناك عوامل كثيرة وجوانب متعددة يجب مراعاتها في هذا التقييم، أبرزها ما تم تحقيقه في الجانب القانوني، وفي جانب البنيات التحتية، وفي جانب التمثيلية المغربية داخل الأجهزة الكروية القارية (الديبلوماسية الرياضية)، وفي جانب التكوين والتأطير والإدارة التقنية، وفي الجانب المالي، وفي جانب هيكلة الفرق إداريا وضبط ميزانياتها، وفي جانب التكوين القاعدي، وفي جوانب أخرى متعددة كثيرة قبل الوصول إلى أداء ونتائج المنتخبات الوطنية !

وصول فوزي القجع إلى رئاسة الجامعة الملكية لكرة القدم شكّل نقطة تحول مهمة في مسار الجامعة، وشكّل صدمة لمن ألفوا تواجد رؤساء افتراضيين يشرفون على أمور الجامعة عندما يجدون بعض الوقت الفارغ وسط مشاغلهم الأخرى وكانوا يفوضون التسيير لأشخاص استفادوا كثيرا من الوضع الذي كان قائما. واليوم يوجد على رأس الجامعة شخص “واقف على شغالو”، ويشرف بنفسه على كل كبيرة وصغيرة تدخل في مجال صلاحياته كرئيس للجامعة الملكية لكرة القدم.

وما تحقق في الأربع سنوات الماضية لا يمكن أن ينكره إلا جاحد، بدءاً بتجويد البنيات التحتية وتغطية جميع ملاعب البطولة الاحترافية والقسم الثاني، وحتى الهواة، بالعشب وتجهيز مرافق الملاعب، مرورا بعقلنة عمليات انتقال اللاعبين والمدربين وضمان حقوقهم المنصوص عليها في العقود، وصولا إلى اختراق الاتحاد الافريقي لكرة القدم وضمان تمثيلية محترمة للمغرب والدفاع عن مصالحه داخل الاتحاد.

دون أن ننسى فوز منتخب المحليين بكأس إفريقيا للمحليين والنجاح في تنظيمها بالمغرب في زمن قياسي، والرفع من تنافسية البطولة الوطنية لتصبح الفرق المغربية منافسا حقيقيا كل سنة على البطولات القارية، وتوسيع قاعدة مشاركة الفرق المغربية في المسابقات القارية لكسر احتكار فريقين أو ثلاث لتلك المشاركة سابقا (الموسم المقبل مثلا ستشارك ست فرق مغربية في المسابقات الافريقية والعربية)، وإدخال تقنية ال var ابتداء من الموسم المقبل في البطولة الاحترافية، واتخاذ مجموعة من الاجراءات للمرور من نظام الجمعيات إلى نظام الشركات وما سيكون لذلك من آثار إيجابية على الممارسة الكروية في بلدنا على المدى المتوسط/البعيد، وعودة المنتخب إلى منافسات كأس العالم بعد غياب دام لمدة عشرين سنة، وتحسين تصنيف المنتخب بين منتخبات العالم بعد أن كان يلعب، في وقت من الأوقات، الأدوار التمهيدية ليتأهل فقط إلى الاقصائيات … والمجال لا يتسع لذكر كل ما تحقق في ظرف وجيز لا يتجاوز أربع سنوات.

أكيد هناك أخطاء تم ارتكابها، وأكيد هناك تجاوزات تم رصدها، وأكيد هناك أشياء تم إهمالها، لأن الأمر في الأول والأخير يتعلق ببشر وليس بملائكة، ولأن الأمر يتعلق بتراكم كبير وثقيل من العشوائية في التسيير،. لكن التقييم الحقيقي لا يجب أن يخضع للعاطفة، ولا يمكن أن يتم اختصاره في نتيجة مباراة واحدة للمنتخب الوطني، ولا يجب أن يخضع لأهواء محترفي الاصطياد في الماء العكر الذين ينتظرون أقرب هفوة ليعودوا إلى الواجهة. التقييم الحقيقي يجب أن يشمل الاستراتيجية الكاملة للجامعة وعمل كل لجانها والوسائل المرصودة، ومقارنتها بالأهداف المُعلَنة وما تم تحقيقه فعليا على أرض الواقع.

ويبقى الناس أحرارا في أحكامهم أولا وأخيرا، شريطة ألا يتعرضوا للتظليل والشحن والتوجيه لتصفية حسابات ضيقة لا دراية لهم بها !

ما رأيك؟
المجموع 38 آراء
7

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

9 تعليقات

  1. شهيد احمد

    في 19:25

    نجح بكل المقاييس يكفي انه جدد البنية التحتيةوضيق الخناق على اامفسدين في الكاف

  2. مبسط عبدالرحيم

    في 20:10

    مقال فاشل يشل الحركة ويأتي بالاحباط لمن اراد التغيير لقجع فشل وفشله ظهر في ازمة حمد الله حنما انسحب حمدالله وخرج لقجع والهفتي بتصريح غبي لا يرقى الى تحمل المسؤولية
    لقجع فشل في التحكم في ادارة ازمات المنتخب كيف يعقل ان تدخل الشيشة للمعسكر
    كيف يعقل ان يسهر لاعبوا المنتخب ليلة المبارة في كازينو فاجر
    كيف يعقل ان يختار بنعطية وقت الدي يلعبه والوقت الدي لا يريد ان يلعبه يقول انه مصاب وليس الهفتي من يقول انه مصاب
    وجب طرد رونار والهفتي وكل اللاعبين المتواجدين حاليا باستتناء امرابط والمزراوي وسايس وزياش وحكمي والباقي لخلى وجلى

  3. عبد الله

    في 22:45

    ما الذي قذمه فهو كغيره من السابقين
    الفساد ينخر الجامعة
    الاموال الطائلة التي صرفت لم تأت بتيجة و لعل ما قدم للبعض من أجل السفر الى مصر اكبر دليل على ذلك

  4. الحقيقة بدون تزييف

    في 23:23

    رد على الأخ مبسط عبد الرحيم
    اتهاماتك مجرد كلام مسترسل لا دليل أو حجة عليه. لو كانت الشيشة تدخل إلى معسكر المنتخب المغربي لما إستطاع اللاعبون الفوز في 3 مباريات قوية في المجموعات وسط أجواء حارة و اغلبيتهم فوق 30 سنة. بعد لاعبي المنتخب دخنوا الشيشة في أيام العطلة خارج المعسكر وذلك حقهم المهم ألا يفعلوها أثناء البطولة أو المعسكر
    أما خرافة سهر لاعبي المنتخب في ملهى ليلي فهي مجرد اتهامات لم نرى أي دليل عنها تكررت أكثر من مرة. و المؤسف انك لم تنقل الإشاعة كما هي زيدتي فيها شوية الملحة هههه . لأن من أطلقوا تلك الشائعة قالوا أن الواقعة حصلت يوم الاثنين ب الليل بعد نهاية مباراة جنوب افريقيا. أما مباراة البينين لعبت يوم الجمعة

  5. الهقاد

    في 00:03

    لماذا لم تشيرو لاي خلل في التسيير ، مقال المجاملة فقط

  6. ملاحظ

    في 00:28

    والله وخا تجيب منتخب ديال البرازيل يلعبو بسمية المغرب حتى يخسرو. لبلان كامل كاين في الجامعة خاص الجهاز كامل يتخوصص ما يبقى حتى كحل الراس فيه ، زيد على هاد شي الصحة والتعليم حتاش المغاربة عندهوم الفساد في ADN.والسلام

  7. عبد الله

    في 04:17

    القجع حقق مجموعة من الإنجازات و أعطى الكرة المغربية مكانة في الكاف. لو لم يكن أعداء النجاح لحقوق الرجل الكثير.
    و عاونوه غير بالدعاء و خليوه يخدم

  8. نبيل

    في 08:32

    الخلود لله,ان كان قد قدم خدمات حليلة تحسب له قى رياضة كرة القدم وبنيتها,فهو لم يقم الا بعمله الدى عهد اليه وتقاضى اجره عنه,ككل الدين يتقاضوه بلا قيمة مضافة منهم للبلد,هم مجرد عبئ على ماليتة العامة,التغيير هو سنة الحياة,ومن يقدر نفسه ويعتز بهاويحترمها فى مثل هاته المواقف,هو من يقدم استقالته من منصبه ومسؤولياته من تلقاء نفسه عند اخفاقه,فدكاء العقل المغربى وكفاءاته وطموحه,لايختزل فى شخص او اشخاص,ففيهم دووا عقول وكفاءات لو اتيحت لهم الفرصة,هم قادرون على طى المراحل والسنين الضائعة,فى ضرف وجيز,ونفس مدة المخفقين.

  9. سعد

    في 11:03

    السؤال الأهم هو ماذا قدم لقجع للكرة المغربية و للجيل القادم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

رحلة راجلة عبر عبق تاريخ فاس

  *  بانوراما عامة ؛ * أبواب فاس وأسواقها ورحابها ؛ * الساعة الدقاقة الفريدة من نوعها…