“السَّماوي” ليس سوى “تنويم مغناطيسي كيميائي”

1
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

جواد مبروكي

لقد قرئنا في الفترات الأخيرة من خلال وسائل الإعلام المغربية عدداً من ضحايا “السماوي”. لكن نظرًا لأننا مجتمع يؤمن بالغيبيات والمجهول، فقد افترضنا أن “السماوي” هو عمل من السحر القوي.
لكن أثناء قيامي ببحث في هذه الظاهرة، وجدت العديد من الحالات المشابهة لحالة “السماوي” في العالم والتي حدثت بسبب استخدام عقار يسمى “سكوبولامين”(1) وليس بتأثير السحر. علاوة على ذلك، تُستخدم هذه المادة في عمليات احتيال الضحايا وتسمى أيضًا “نفخ الشيطان” أو “مخدر روبوتي” أو “مخدر زومبي”.
بدأ استخدام “سكوبولامين”(1) في كولومبيا عام 1870 في القضايا الجنائية وللأسف امتدت هذه الممارسة إلى بلدان أخرى. وهو عقار يعمل على تثبيط الجهاز العصبي المركزي. يتم استخدامه في الطب بجرعات صغيرة جدا ويباع في الصيدليات بأسماء تجارية. يتم استخدامه بشكل خاص في الألم التشنجي(2)، ومرض النقل(3)، وفي الرعاية الملطفة في نهاية الحياة(4).
السمة الرئيسية لِ “سكوبولامين”(1)، يجعل الضحية تفقد السيطرة والإرادة وتتبع من طرف المجرم الأوامر الصادرة إليه بشكل ميكانيكي وروبوتي. ولهذا انتهى الأمر باستخدام هذا العقار في المقام الأول، للسرقة والاحتجاز والاغتصاب الجنسي. وتعاني الضحية من فقدان الذاكرة وعدم التمكن من تذكر ما حدث وهذا هو السبب في أنه دواء مثالي للجنوح، لا يمكن للضحية أبدًا تقديم تفاصيل تؤدي إلى القبض على المجرم.
أحد الجوانب المقلقة للغاية هو أن لِ “سكوبولامين”(1) العديد من الآثار الخطيرة بعد حدوث التسمم، مثل متلازمة الخرف السكوبولاميني(5)، والذهان، وضعف الإدراك والذاكرة، واضطراب ما بعد الصدمة.
حاليا يلاحظ المسؤولين بتزايد عدد حالات التسمم باستنشاق “سكوبولامين”(1). وفي هذه الحالات مثلا، يطلب المجرم من الضحية أن تشم عنصر يحتوي على سكوبولامين حيث يكون تأثيره وظهور جميع آثاره بسرعة. هناك العديد من الحالات التي يقترب فيها المجرم ببساطة من الضحية، بمسحوق بلوري لِ سكوبولامين (كمية لا تفوق رأس الإبرة) على ورقة أو وسيلة أخرى (قلم، مسبحة..)، وينفخ بفمه اتجاه أنف الضحية وهذا يكفي لتخديرها. كما من الممكن أن تتلقى الضحية العقار عبر الجلد بواسطة حيل كثيرة.
وتوصي السلطات والفرق الطبية في فرنسا مثلا، باتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لتجنب الوقوع ضحية لهذا النوع من التسمم، وفي المقام الأول، يجب رفض المشروبات أو السجائر أو الطعام أو العطر مثلا من الغرباء. ثانيا، يجب دائما مراقبة كأس المشروب في الأماكن العامة. أخيرًا، لا تشتري السجائر أو منتجات الطعام في الشارع وينصح بشراء هذه الأشياء في المتاجر. كما يجب تجنب أخذ كتيبات الدعاية أو بطاقات العمل من موزع خارج الأماكن العامة لأنها ربما تحتوي على سكوبولامين والتي باستطاعتها عبور
حاجز الجلد

الدكتور جواد مبروكي / خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

ما رأيك؟
المجموع 80 آراء
19

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

تعليق واحد

  1. زحال

    في 15:03

    شكرا على الافادة استادنا جمعة مباركة للجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

كاتب موريتاني يراهن على “المدن القديمة” لاستنهاض فتور العلاقة المغربية الموريتانية

هبة بريس – الرباط توصلت جريدة “هبة بريس” الإلكترونية بمقالة ثقافية، تنهل…