الساعة الاضافية ..تبعات تربوية خطيرة على صغار أبنائنا

4
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

عبد اللطيف مجدوب

 

بعد أربعة أشهر من ترسيم التوقيت المغربي

 

كان للساعة الإضافية (كرينيتش + 1) التي نزلت على رؤوس المغاربة كالصاعقة وفجرت جدلا حادا بين مكونات المجتمع المدني ؛ تطورت تداعياته إلى هدير الاحتجاجات والمظاهرات الصاخبة ، بما فيها لتلاميذ التعليم الأساسي في العديد من المدن .. كانت لهذه الساعة انعكاسات سلبية في كثير من القطاعات ، وسنقتصر ؛ في هذه الورقة ؛ على قطاع التعليم الذي ألحقت به أضرارا كبيرة ، ما زالت نتائجها تتفاقم على مستوى الأداء التربوي التعليمي للتلاميذ ؛ مست في العمق جميع مكونات العملية التعليمية التعلمية ، ضمنها انتباه التلميذ ومستوى إدراكه وتمثله للتعلمات . وسنذيل الورقة بتجربة أجريت على مجموعتين من التلاميذ ؛ الأولى ضابطة تشتغل بالتوقيت العادي (دون إضافة ساعة) ، والثانية تجريبية بمتغير واحد (الساعة الإضافية) .

 

خصوصيات التلميذ المغربي (في ضوء التوقيت الجديد)

 

يمكن إيراد أبرز الحالات التي أصبح التلميذ خاضعا لها ؛ على مدار كل يوم مدرسي ، إن في المدن أو القرى :

*   نومه يعرف اضطرابا حادا سواء بداية الذهاب إلى السرير أو الاستيقاظ من النوم ؛

*   لا ينام بالقدر الكافي (8س) ، يجعله خلال الحصص التعليمية دائم التثاؤب “التّفواه” ، ومنهم من يغرق في النوم والأستاذ يلقي             الدرس ؛

*   لا يجد لديه شهية أو قابلية لتناول الفطور مما يتسبب له في الوهن ونقص النشاط والحيوية ؛

*   في الخمسة الأشهر الأولى ؛ يذهب إلى المدرسة في الظلمة ، أي قبل الشروق بأكثر من ساعة ، مما يعرضه لأخطار الطريق          (سيما فتيات الإعداد والثانوي) فيستبد به الخوف عند رؤيته لكل عابر سبيل من حوله ؛

*   داخل الصف المدرسي وأثناء الحصص التعليمية ، يضعف انتباهه وأحيانا يشرد عن الدرس وأحيانا أخرى تأخذه سنة نوم “غفوة” *   إدراكه للمعاني والشروح والتوضيحات ضعيف ؛

*   تعلماته باهتة وغير مركزة ويجد صعوبة في تمثلها أو استيعابها واستعادتها ؛

*   تصدر عنه حركات عدوانية خلال فترة الاستراحة ، مما يشير بوضوح إلى تقلب مزاجه ؛

*   نتائجه الدراسية (داخل الصف أو استثماره للتعلمات خلال المراقبة المستمرة) جد ضعيفة بالمقارنة مع نظيره بالتوقيت العادي ؛

*   تكثر تأخراته في الالتحاق بالمدرسة في الأوقات الرسمية ؛

*   تكثر تغيباته بنسب كبيرة لأسباب متعددة منها التأخر في الاستيقاظ وانعدام أمن الطريق ؛

*   تلميذ المناطق القروية النائية ظاهرة تختزن قضايا شائكة كالبعد عن المدرسة وأيام الصقيع وانعدام الإطعام المدرسي وتغيبات          الأساتذة ؛

*   تلاميذ النقل المدرسي الحضري يصابون بالدوار أثناء التطواف بهم بالأحياء فيصلون إلى المدرسة شبه سكارى ، تنعدم لديهم          قوى الإدراك والتركيز ؛

 

حالة تجريبية لبحث أثر (متغير) الساعة الإضافية

 

في إطار الإحاطة بنتائج وآثار الساعة الإضافية على الأداء التربوي التعليمي لأبنائنا الصغار ؛ قمنا بإعداد مجموعتين من التلاميذ : المجموعة الأولى (ضابطة) ، سنسجل نتائجها “درجاتها” وفقا للبرانم والحصص التعليمية المسطرة في الجداول الزمنية الرسمية ، والمجموعة الثانية (تجريبية) سنقوم بتدوين نتائجها ودرجاتها وفقا لنفس البرانم والحصص التعليمية المسطرة في الجداول الزمنية مع متغير وحيد : يتعلمون بخضوعهم للساعة الإضافية .

بعد تكرار التجربة مرتين سجلنا الملاحظات التالية :

ــ  درجات المجموعة التجريبية أقل من نظيرتها الضابطة بنسبة 30%  ؛

ــ  الثقة في الأجوبة ضعيفة لدى أفراد المجموعة الثانية ، لذا فهي تبحث عن معين أو وسيلة اختلاس أو غش ؛

ــ  المجموعة الثانية تشكو صعوبة الأسئلة أو نفي عرضها لها في الحصص التعليمية ؛

ــ  تلميذ المجموعة الأولى ـ في المتوسط ـ عادي في سلوكه خلال الفترة الاستراحية ، عكس نظيره في المجموعة الثانية الميال            للخمول أو السلوك المزاجي ؛

ــ  بنية الجسم لدى تلميذ المجموعة الأولى ؛ في المعدل المتوسطي ؛ تبدو عادية مقارنة لها مع تلاميذ المجموعة الثانية الميالة للنحافة     والضمور والأوجه المكتئبة .

 

هذا مستوى أبنائكم ألا يهمكم أمرهم ؟!   

 

بالرغم من الجداول الزمنية الترقيعية التي اقترحتها وزارة التربية الوطنية أو منحت صلاحيات لبعض المديريات التعليمية في اختيار “التوقيت المناسب” كالفصل بين حصتي الصباح والمساء بساعة … فما زالت المدرسة المغربية تتخبط في سياسة تطويق التلاميذ بزمن مدرسي يتعارض مطلقا مع ظروفهم الصحية والأسرية والاجتماعية . وعجبا لحكومة تعتاش على “الزيادة” في كل نشاط يتعلق بها ؛ الزيادات في المحروقات ؛ الزيادة في مراكمة القضايا ؛ الزيادة في ملفات الفساد ؛ وأخيرا وليس آخرا الزيادة في الساعة … فكان حريا بها وهي تعيش على وقع هذه الزيادات أن تستبدل شعارها القنديل بالمنجل ليس رمزا لتوجهها الشيوعي بل عنوانا على حصادها للأصفار والأزمات والملفات العفنة الثقيلة .

 

 

 

ما رأيك؟
المجموع 48 آراء
3

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

4 تعليقات

  1. David

    في 21:41

    سبحان الله
    يقول المتل: الوقايه خير من العلاج
    اذا ماكتعروووفش لشي حاجه وما عاملينش بحسابها متعملووهاش ميكرووباات

  2. awraba

    في 08:34

    أكتر اضرار هده الساعة أنها عرضت المواطنين إلى نزلات برد متكررة ستهلك مناعتهم و تجعلهم فريسة لكل الفيروسات الموسمية!

  3. Moroccan Man

    في 09:48

    قسما بالله إلا أمراض الأطفال تزادت بسبب خروجهم في السمرة و البرد

  4. أبوخالد

    في 12:07

    الســاعة الإضــافيـة ومطــلب ترسيــم الأمـــازيـغية مــن الجــرائــم فـــي حــــق الــوطــن . لـــمـــاذا لا يــــتــم اسـتــفتـــاء الـمـــغـــاربــة فـــي مثـــل هــذه الأمـــور ؟ ، لمـــاذا تــتــعـمــد الـحكــومـة السيـــاسـة الـعشـــوائيــة فــــي تــسـيــيـر البــلـــد ؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

تأملات في الذكرى الثامنة لحراك 20 فبراير المجيد

يجب اليوم الإقرار وبمناسبة الذكرى الثامنة لحراك 20 فبراير المجيد بأن الحلم بمغرب الديمقراط…