هبة بريس – لبنى أبروك
تراهن الحكومة، في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2027، على تعزيز الاستثمار في قطاع التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين، من خلال تخصيص غلاف مالي يبلغ 121.3 مليار درهم، بزيادة تناهز 4.6 في المائة مقارنة بسنة 2026.
وعلى مستوى التربية الوطنية، تتضمن التدابير المبرمجة إحداث 2.000 قسم جديد للتعليم الأولي برسم الدخول المدرسي 2027-2028، إلى جانب برمجة 204 مؤسسات تعليمية جديدة خلال سنة 2027، بهدف الحد من الاكتظاظ وتحسين ظروف التمدرس.
كما تشمل الإجراءات تعزيز الدعم الاجتماعي بالمؤسسات التعليمية، من خلال تعميم الإطعام المدرسي والنقل المدرسي، مع استهداف استفادة 730 ألف تلميذ من خدمات النقل المدرسي في أفق الدخول المدرسي 2027-2028. وتندرج هذه التدابير ضمن توجه يروم تحسين تكافؤ الفرص والحد من الهدر المدرسي، خصوصا في الوسط القروي.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، فتمت برمجة 15.934 منصبا ماليا برسم سنة 2027، في إطار دعم الموارد البشرية وتعزيز قدرة القطاع على الاستجابة لحاجيات المؤسسات التعليمية.
أما على مستوى التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، فتتجه التدابير المعلنة نحو إحداث 49 مؤسسة جامعية جديدة، تشمل مؤسسات في مجالات الطب وطب الأسنان والصيدلة، إلى جانب مؤسسات متخصصة في المهن والقطاعات ذات الإمكانات التنموية.
ويواكب ذلك توجه نحو تنظيم العرض الجامعي بشكل أفضل، وتعزيز القدرات الوطنية في البحث العلمي، وتوسيع فرص الولوج إلى التعليم العالي بما يتلاءم مع حاجيات الاقتصاد وسوق الشغل.
وبموازاة ذلك، يحظى التكوين المهني بإجراءات تروم تحسين جاذبيته وتطوير منظومته، من خلال إحداث 24 مؤسسة تكوينية جديدة، واستكمال برامج مدن المهن والكفاءات عبر افتتاح ثلاث مدن جديدة بجهات كلميم-واد نون وفاس-مكناس ودرعة-تافيلالت.
كما تشمل الإصلاحات مراجعة الإطار التنظيمي لمنظومة التكوين المستمر، وتطوير حكامتها، وإسناد التدبير العملياتي إلى شركات متخصصة، مع العمل على ضمان استدامة الموارد المالية المخصصة لهذا المجال.






التكوين المهني رافعة أساسية للتشغيل والتنمية، ويستحق دعماً حقيقياً يواكب تطلعات الشباب.
التعليم العمومي صمام أمان المجتمع، وإصلاحه الحقيقي يجب أن يكون أولوية لا شعاراً موسمياً.
لا تنمية دون تعليم قوي، ولا تعليم قوي دون مدارس عمومية تحفظ كرامة التلميذ والأستاذ.
لا يكفي بناء الأقسام، بل يجب محاربة الاكتظاظ وضمان تعليم جيد لكل طفل مغربي.
تخصيص 15.934 منصباً مالياً خطوة مهمة، لكن نجاح المدرسة مرتبط أيضاً بالتوزيع العادل للأطر والاستجابة لحاجيات المؤسسات.
القرى والمناطق النائية أولى بالاهتمام؛ فلا يجوز أن يتوقف حلم طفل بسبب غياب النقل المدرسي.
الإطعام والنقل المدرسيان من أهم وسائل محاربة الهدر المدرسي، والمطلوب ضمان استفادة التلاميذ منهما فعلياً.
الهدر المدرسي كارثة حقيقية، والنقل المدرسي ليس امتيازاً، بل ضرورة لضمان حق أبناء القرى في التعليم.
730 ألف مستفيد من النقل المدرسي هدف مهم، لكن المطلوب ألا يبقى أي تلميذ محروماً من الدراسة بسبب بُعد المسافة.
121 مليار درهم رقم ضخم، والمطلوب أن ينعكس فعلياً على جودة التعليم العمومي، لا أن يبقى مجرد أرقام على الورق!
المواطن لا ينتظر الوعود والأرقام فقط، بل يريد مدرسة عمومية جيدة تضمن لأبنائه مستقبلاً أفضل.
ما فائدة تعميم التعليم الأولي إذا لم نضمن الجودة والاستمرارية في باقي الأسلاك التعليمية؟
ميزانية ضخمة ومسؤولية أكبر؛ فهل ستلمس الأسر المغربية تغييراً حقيقياً داخل المدارس العمومية؟
إحداث مؤسسات تعليمية جديدة خطوة مهمة، لكن الأهم هو توفير التجهيزات والأطر التربوية وظروف التمدرس اللائقة.
الرهان الحقيقي ليس كم سننفق على التعليم، بل كم تلميذاً سننقذ من الهدر المدرسي، وكم فرصة سنمنحها لأبناء المغرب لبناء مستقبل أفضل!