الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

اليوم الوطني السابع لفيزياء المفاعلات النووية: انطلاقة متجددة لبناء كفاءات وطنية

اليوم الوطني السابع لفيزياء المفاعلات النووية: انطلاقة متجددة لبناء كفاءات وطنية
حجم الخط:

إلياس أعراب

ليست الملتقيات العلمية مجرد مواعيد تُضاف إلى أجندة الجامعات، وإنما فضاءات يلتقي فيها الباحثون والطلبة، وتُختبر فيها الأفكار، وتُرسم من خلالها ملامح التخصصات التي يحتاج إليها المستقبل. ومن هذا المنطلق، تكتسب الدورة السابعة لليوم الوطني لفيزياء المفاعلات النووية أهمية تتجاوز انعقادها في حد ذاته؛ فهي تمثل عودة متجددة لنشاط علمي توقف خلال جائحة كورونا، ورسالة واضحة مفادها أن بناء الكفاءات النووية في بلادنا يبدأ بالاستثمار في المعرفة والطلبة في مختلف المؤسسات العلمية الوطنية، والانفتاح على الكفاءات الدولية.

احتضنت كلية العلوم والتقنيات بالمحمدية، يومي 15 و16 أكتوبر، فعاليات هذه الدورة التي نظمها التجمع المغربي لتكنولوجيا المفاعلات، وهو تجمع يضم أساتذة ودكاترة وباحثين، من بينهم كفاءات تشتغل بالمركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية والجهات المعنية بالسلامة النووية واساتذة بمختلف الجامعات المغربية. وقد عرفت التظاهرة مشاركة عشرات من طلبة الدكتوراه، الذين قدموا أبحاثهم أمام لجان علمية، في تجربة أتاحت لهم مناقشة أعمالهم وتطويرها والتواصل مع باحثين وخبراء في المجال.

ومن أبرز ما ميّز هذه الدورة إتاحة المشاركة للطلبة مجاناً. قد يبدو هذا الأمر تفصيلا تنظيميا غقط، لكنه في الحقيقة اختيار يعكس وعيا لدى المنظمين بأهمية تمكين الباحثين الشباب من حضور الملتقيات العلمية وتقديم أعمالهم، خصوصاً في وقت أصبحت فيه رسوم بعض التظاهرات عبئاً على الطلبة محدودي الإمكانات. فالمؤتمر العلمي ينبغي أن يكون فرصة للتعلّم وتبادل الخبرات، لا حاجزاً إضافياً أمام من يسعون إلى دخول المجتمع العلمي.

وشهدت الجلسة العامة نقاشا علميا رصينا أطره الدكتور عبد الوالي عجلوني من السعودية، والدكتور الطيب زيدوز، والدكتور عبد اللطيف الطالبي من المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية بالمعمورة. وانصب النقاش على آفاق المجال النووي ومستقبله في المغرب، من فيزياء المفاعلات وإنتاج الطاقة إلى التطبيقات الطبية والصناعية والبيئية وقياس الإشعاعات. وهي محاور تؤكد أن العلوم النووية لا تقتصر على جانب واحد، بل تمتد إلى مجالات متعددة، وتتطلب كفاءات قادرة على مواكبة تطوراتها والتعامل معها بمسؤولية.

كما شكّل هذا الملتقى فرصة للتلاقي بين جيلين من المتخصصين في العلوم والتقنيات النووية: جيل من الأساتذة والباحثين الذين أحيلوا على التقاعد او اقتربوا منه، وجيل جديد تسلّم المشعل لقيادة هذا المجال ومواكبة تطوراته في عصر الذكاء الاصطناعي.

وفي حفل الختام، شدد الأستاذ شاكر المحجوب، رئيس التجمع المغربي لتكنولوجيا المفاعلات، ورئيس شعبة الفيزياء بكلية العلوم ابن طفيل بالقنيطرة، على ضرورة تضافر الجهود لإعادة الاعتبار إلى هذا المجال، وتشجيع الطلبة على البحث العلمي والمشاركة في اللقاءات المتخصصة. كما أشار إلى السمعة التي راكمها التجمع من خلال أنشطته السابقة، وإلى اهتمام جامعات دولية باستضافة إحدى النسخ المقبلة، اسوة باحدى الدورات السابقة التي نظمت في الصين. هذا واعلن الاستاذ شاكر المحجوب عن الموعد المرتقب للدورة الثامنة ومكانها حيث ستحتضنها جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.

وفي الختام لا بد من الاشارة الى مسؤولية أخرى لا تقل أهمية عن تطوير البحث العلمي، تتمثل في تصحيح الصورة النمطية عن الطاقة النووية، على وجه الخصوص، والعلوم والتقنيات النووية عموماً. فالحوار العلمي الهادئ، والتواصل الواضح بشأن الاستخدامات والمخاطر ومعايير السلامة، أجدى من الاكتفاء بالشعارات أو ترك المجال للمخاوف والمعلومات غير الدقيقة. إن الحديث عن الطاقة النووية بوصفها خياراً منخفض الانبعاثات أو آمناً لا يكتمل إلا بتوضيح شروط السلامة والرقابة والمسؤولية التي ينبغي أن ترافق أي استخدام لها.

إن استعادة أنشطة التجمع بعد توقفها خلال جائحة كورونا، من خلال تنظيم هذه الدورة، خطوة مشجعة، لكنها تحتاج إلى الاستمرارية والدعم المؤسساتي والتعاون بين الجامعات ومراكز البحث والجهات المختصة. فالمستقبل النووي، سواء ارتبط بالطاقة أو الطب أو التطبيقات العلمية الأخرى، لا يُبنى في يومين؛ لكنه يبدأ بفتح أبواب المعرفة أمام الطلبة، ومنحهم الفرصة لعرض أبحاثهم، وتوفير فضاءات جادة للنقاش والتكوين. ولهذا لا يمكننا قياس نجاح الدورة السابعة فقط بعدد المشاركين أو المداخلات، لكن بما ستتركه من أثر في مسار الباحثين الشباب وفي حضور هذا التخصص داخل المشهد العلمي المغربي مستقبلا.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً