الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

غابة بئر باعوش في سطات تحتضر.. صرخة من أجل حماية الثروة الخضراء

غابة بئر باعوش في سطات تحتضر.. صرخة من أجل حماية الثروة الخضراء
حجم الخط:

هبة بريس – محمد منفلوطي

هي أشجار الصنوبر النادرة التي كانت تغطي مساحات شاسعة من غابة بئر باعوش بجماعة المزامزة الجنوبية شرق مدينة سطات، إذ بها اليوم تصارع من أجل البقاء، ومنها من تحول إلى مقبرة للأشجار التي لم تعد تستطيع الصمود في وجه الأمراض و تقادم الزمن و الرياح القوية وعوامل التعرية..

واقع يُسائل المديرية الاقليمية و الجهوية للمياه و الغابات للعمل على تنقية هذه الغابة وإطلاق حملة تشجير حفاظا على هذه الثروة الطبيعية انسجاما مع الرؤية الملكية الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله الذي جعل من المحافظة على البيئة أولوية من الأولويات التي يجب اعطائها النصيب الأكبر من العناية و الاهتمام، مراعاة لما تلعبه من دور أساسي في المحافظة على المحيط البيئي، الشيء الذي جعلها من بين الانشغالات الرئيسية و النقط الجديدة المندرجة في الدستور المغربي الجديد.

هي كارثة غابوية بغابة بير باعوش إقليم سطات، تسببت في ضياع مداخيل مهمة لو تمت برمجتها للقطع بواسطة سمسرة عمومية تضيف مصادرنا.

إن إقليم سطات يزخر بمؤهلات طبيعية متنوعة ومهمة، غير أن التزايد الديمغرافي وتسارع وثيرة النشاط الصناعي والتوسع الحضري يعرض هذه المؤهلات البيئية لمشاكل متعددة تزيد من حدتها الظروف الطبيعية التي تتميز بعدم الانتظام، إذ تعاني مختلف أجزاء هذا الإقليم من مشاكل بيئية عديدة ناجمة عن محدودية أدوار لمؤسسات محلية وأخرى إقليمية في حماية هذه الثروة البيئية التي تعتبر رئة عاصمة الشاوية والمناطق المجاورة.

فمدينة سطات عبر تاريخها الطويل، كانت تتميز بأشكال وألوان من المساحات الخضراء تلعب وظائف اقتصادية واجتماعية و بيئية و ترفيهية، مُشكلة في فترات سابقة حدائق زراعية (عرسات) أو أراض فلاحية أو غابات طبيعية أو حدائق عمومية، لكنها اليوم عرفت تراجعا مقلقا للمساحات الخضراء بعد تعدد مظاهر التراجع الأخضر بالمدينة نتيجة التمدن و المضاربة العقارية وقطع المساحات الغابوية في إطار الإستثمار (اجتثاث مساحات واسعة من غابة المزامزة الجنوبية) وبالمدخل الشمالي للمدينة، و رمي مواد البناء وسط الغابة الحضرية للمدينة (وراء الملعب البلدي لبئرنزران) وبمحادة حي الفرح، والتخلي عن الزارعة في انتظار وصول المدار الحضري…كل هذه العوامل أدت إلى التدهور المستمر وتراجع المجال الأخضر وظهور بوادر التخلي عن البعد البيئي في المشاريع التنموية.

إن المحافظة الجيدة على المجال الأخضر لإقليم سطات عموما والمدينة على وجه الخصوص ضمانا لاستدامته للأجيال القادمة، يتطلب القيام ببعض الإجراءات الضرورية والمستعجلة في إطار سياسة المدينة و من بينها: انجاز خطة بعيدة المدى من أجل وضع أسس الحفاظ على ديمومة الحدائق في أفق تحقيق التنمية المستدامة لكافة أحياء المدينة مع الأخد بعين الاعتبار للحاجيات المستقبلية في هذا الشأن، وضع حد لأية عملية تقطيع في المستقبل وذلك بتحديد المجال الجغرافي للفضاءات الخضراء (الطبيعية و الإصطناعية) بدقة، ترتيب و تصنيف المجال الأخضر كتراث محلي طبيعي ووضع الإطار القانوني و المؤسساتي الخاص بتبيره و الذي سيمكن من تحديد مسؤوليات و مهام و توضيح أدوار كل المتدخلين في تدبيره، حراسة دائمة ومستمرة خاصة للأماكن التي تعرف كثرة الزوار…

هي رسالة إلى كافة المتدخلين لانقاذ المجال البيئي، وخصوصا غابة بئر باعوش التي تحتضر وتموت في صمت، وعلى جميع الجهات المعنية تكثيف الجهود لتعزيز المسيرة التنموية للمغرب عامة و لمدينة سطات خاصة، لكسب رهـان التنمية المستدامة الـذي أصبح من رهـانات السـاعـة لا فقط في وطننـا بل أيضـا في جـل دول العالم، وهـو رهـان ارتقـى بـه الملك محمد السادس حفظه الله، إلى مستوى الأولوية المطلقة في المسيرة التنموية للمغرب وجعله الهدف المشترك لكل السياسات من خلال مشروع الميثاق الوطني للبيئة و التنمية المستدامة و كذا تعزيز حضور البيئة في الدستور المغربي الجديد.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً