هبة بريس
اختتمت، الأحد بجرسيف، فعاليات الدورة الأولى لملتقى جرسيف العربي للشعر والموسيقى، الذي نظمته جمعية ملتقى النهرين للإشعاع الثقافي تحت شعار «عودة الروح»، ببرنامج جمع بين اللقاءات الفكرية والأمسيات الشعرية والفقرات الموسيقية، إلى جانب جولة سياحية وحفل ختامي تخللته عملية توزيع الشواهد على المشاركين.
وشكل هذا الموعد الثقافي، المنظم من 23 إلى 25 أكتوبر الجاري، مناسبة لتعزيز التواصل بين الشعراء والمبدعين المغاربة والعرب، وإتاحة فضاء لتبادل التجارب والرؤى بشأن قضايا الشعر والإبداع، فضلا عن إبراز المؤهلات الثقافية لمدينة جرسيف وتعزيز حضورها ضمن المشهد الثقافي الوطني والعربي.
وفي هذا السياق، احتضن مركز الاستقبال بجرسيف، يوم السبت، ندوة فكرية بعنوان «إسهامات جهة الشرق في الشعرية العربية»، ناقشت جوانب من إسهام التجارب الشعرية بالجهة في تطور القصيدة العربية المعاصرة، واستحضرت التحولات التي عرفها التعبير الشعري وتعدد أشكاله واتجاهاته، في ضوء تجارب شعراء وكتاب من المنطقة.

وتضمنت الندوة مداخلات نقدية، من بينها مداخلة الشاعر والناقد المغربي زبير خياط بعنوان «شعراء الشرق ورهان التجويد»، التي تناولت إسهام شعراء المنطقة في تجديد القصيدة الحديثة، إلى جانب ورقة الباحث والناقد أبنيس بوشعيب، رئيس جمعية العلمة الجمالية، بعنوان «الشعر والشعراء: مساهمات شعراء الجهة الشرقية في بناء شعرية عربية معاصرة»، والتي قاربت قضايا الوعي والعلامة في التجربة الشعرية.
كما احتضنت فعاليات الملتقى أمسية شعرية شارك فيها شعراء من المغرب وعدد من البلدان العربية، قدموا خلالها نصوصا عكست تنوع التجارب والأساليب والموضوعات، وتقاطعت فيها أشكال التعبير الشعري بين القصيدة الفصيحة والزجل والتعبير الأمازيغي، بما أتاح للجمهور فرصة التفاعل مع أصوات إبداعية مختلفة، في أجواء احتفت بالكلمة الشعرية وبقدرتها على التواصل عبر الثقافات.

وشهد البرنامج أيضا جلسات شعرية بمشاركة عدد من الأسماء، من بينها فاطمة مفتاح والطيب هلو ومحمد القاطوف وإبراهيم ديب ودليلة فخري وعبد السلام شقراوي وجمال سنان، إلى جانب عبد الواحد السويح والشيخ نوح ومحمد اعشبون ودنيا الشدادي وإبراهيم قهوايجي واحميدة بلبالي وحسن المكاوي، مع مرافقة موسيقية للفنان محمد بنيس.
وفي الجانب الفني، تضمن برنامج الملتقى سهرة موسيقية أحيتها مجموعة أولاد الغيوان بجرسيف، بمشاركة الفنان حفيظ المتوني، في محطة أضفت بعدا فنيا على التظاهرة، وعكست حرص المنظمين على الجمع بين الشعر والموسيقى باعتبارهما رافدين للتعبير الإبداعي ووسيلتين للتواصل مع الجمهور.

وبموازاة هذه الفقرات، أتاح البرنامج للمشاركين فرصة اكتشاف المؤهلات المحلية من خلال جولة سياحية إلى قرية أرسيدة، صباح الأحد، في مبادرة تروم ربط الإبداع الثقافي بالتعريف بالمجال المحلي ومكوناته، وإبراز إمكانات السياحة الثقافية في تثمين الرصيد الطبيعي والتراثي للمنطقة وتعزيز جاذبيتها.
واختتمت هذه الدورة بتنظيم حفل ختامي وتوزيع الشواهد على المشاركين، تتويجا لثلاثة أيام من اللقاءات الفكرية والقراءات الشعرية والأنشطة الفنية. ويطمح هذا الموعد، من خلال دورته الأولى، إلى الإسهام في تنشيط الحياة الثقافية بجرسيف، وتعزيز جسور التواصل بين المبدعين، وترسيخ مكانة الشعر والموسيقى في المشهد الثقافي المحلي.
(و.م.ع)






0 تعليقات الزوار