هبة بريس-عبد اللطيف بركة
يراهن المغرب على توسيع مصادر تموين السوق الوطنية باللحوم الحمراء، من خلال الترخيص باستيراد الجاموس الحي من البرازيل والمخصص للذبح، في خطوة تروم تعزيز العرض وتخفيف الضغط على الأسعار التي لا تزال تثقل كاهل الأسر المغربية، رغم عمليات الاستيراد المتواصلة من الخارج.
ويأتي هذا التوجه في وقت لم تنعكس فيه واردات الأبقار بشكل ملموس على أسعار اللحوم الحمراء، التي ظلت مرتفعة في مختلف الأسواق،مما جعل الوضع يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الاستيراد وحده على تحقيق التوازن المنشود، خصوصا أن الأسعار النهائية لا تتحدد بحجم العرض فقط، بل تتأثر أيضا بتكاليف النقل والذبح والتوزيع وهوامش الوسطاء، ما يجعل المستهلك الحلقة التي لا تزال تنتظر نتائج ملموسة على مستوى قدرته الشرائية.
ورغم أن دخول الجاموس البرازيلي قد يساهم في تعزيز العرض، فإن الرهان الحقيقي يظل مرتبطا باستعادة عافية القطيع الوطني، الذي تضرر بفعل توالي سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف التربية، ويتطلب ذلك اعتماد سياسة جديدة تقوم على دعم الأعلاف، ومساعدة الكسابة على الحفاظ على إناث القطيع وتطوير عمليات التوالد، وتشجيع الاستثمار في تربية الماشية، بما يسمح بإعادة بناء الثروة الحيوانية الوطنية وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.
وبين حلول الاستيراد على المدى القريب وإعادة بناء القطيع الوطني على المدى المتوسط والبعيد، يبقى التحدي الأساسي هو ضمان انتقال أي تحسن في العرض إلى أسعار البيع للمستهلك.
فالمغاربة لا ينتظرون تنويع مصادر الاستيراد بقدر ما يتطلعون إلى انخفاض فعلي في أسعار اللحوم الحمراء، ضمن سياسة متكاملة تضمن استقرار السوق وتحمي القدرة الشرائية وتدعم الإنتاج المحلي.






0 تعليقات الزوار