هبة بريس – محمد زريوح
في كل عام، تُعلن جماعة الناظور عن تحقيق فائض مالي بمليارات السنتيمات، وهو ما يثير تساؤلات عديدة في صفوف الساكنة. هذا الفائض، الذي يُعدُّ إنجازاً في نظر بعض، يظل يثير الكثير من الحيرة في ظل الواقع الخدمي والمعيشي الصعب الذي يعاني منه المواطنون في المدينة. فبينما تُظهر الأرقام أن الجماعة قادرة على تحقيق فائض مالي يتجاوز المليار سنتيم سنويًا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما جدوى هذا الفائض إذا لم يُترجم إلى تحسينات ملموسة في الحياة اليومية للساكنة؟
منذ سنوات، تعاني العديد من أحياء الناظور من هشاشة في البنية التحتية، ما ينعكس سلباً على جودة الحياة في المدينة. إذ تفتقر العديد من الأحياء إلى التجهيزات الأساسية، من بينها الطرق والشوارع المتهالكة. كما يعاني السائقون يومياً من الحفر المنتشرة في وسط المدينة، التي تُشكل خطراً على سلامتهم وتُعطل حركة المرور. هذه المشاكل تجعل المواطن يطرح تساؤلات حول كيفية استثمار الفائض المالي المُعلن في مشاريع ملموسة تُحسن من أوضاع المدينة.
إضافة إلى ذلك، يواجه سكان الناظور صعوبة كبيرة في التنقل داخل المدينة بسبب حالة الشوارع المتدهورة، التي تحولت إلى معوقات يومية بسبب الحفر الكبيرة التي تملأ شوارعها الرئيسية. ورغم الفائض المالي الكبير الذي يتم تحقيقه سنويًا، لا يُلاحظ أي تغيير حقيقي على الأرض في معالجة هذه المشاكل التي تعيق حركة المرور وتؤثر سلباً على البيئة الحضرية.
من جهة أخرى، تُشير الأرقام إلى أن الجماعة قامت خلال السنة الماضية بتسديد الديون المتراكمة وأداء نفقات إجبارية بقيمة 5 مليارات سنتيم، مما يعكس توجهها نحو الحكامة الجيدة في التدبير المالي وتحقيق توازن بين المصاريف والاستثمارات التنموية. ورغم ذلك، لا يزال العديد من السكان يتساءلون عن جدوى هذا الفائض المالي في ظل قلة المشاريع التي تلامس احتياجاتهم اليومية.
ويُرتقب أن تساهم المشاريع التنموية المرتقبة في تحسين جودة الخدمات المقدمة للساكنة وتعزيز جاذبية المدينة على المستويين السياحي والاقتصادي. لكن، يبقى السؤال الأهم: هل ستستمر جماعة الناظور في تحقيق فائض مالي بمليارات السنتيمات كل سنة دون أن ينعكس ذلك بشكل إيجابي على حياة المواطنين؟ أم أن هذا الفائض سيظل مجرد أرقام على الورق، بينما تظل الأحياء ناقصة التجهيز والشوارع مملوءة بالحفر؟






0 تعليقات الزوار