هبة بريس- ع محياوي
تتجدد في إقليم ميدلت تساؤلات ملحّة حول واقع المنظومة الصحية، في ظل معاناة مستمرة يعيشها المواطنون يومياً، خاصة في الحالات الاستعجالية التي تتحول فيها رحلة البحث عن العلاج إلى سباق مع الزمن، وقد تنتهي أحياناً بمآسٍ كان بالإمكان تفاديها.
ورغم أن ميدلت تضم آلاف المواطنين، إلا أن الخدمات الصحية المتوفرة لا ترقى إلى مستوى الحاجيات المتزايدة للساكنة. فالنقص الحاد في التجهيزات الطبية، وغياب تخصصات حيوية، إلى جانب محدودية الموارد البشرية، كلها عوامل تجعل من الولوج إلى العلاج تحدياً حقيقياً، خصوصاً في الحالات الحرجة.
ويُضطر العديد من المرضى إلى التنقل لمسافات طويلة نحو مدن مثل فاس أو مكناس أو الرشيدية، في ظروف صعبة، بحثاً عن خدمات طبية أساسية كان من المفترض أن تكون متاحة محلياً.
هذا الوضع يطرح إشكالاً حقيقياً حول مبدأ تكافؤ الفرص في الاستفادة من الحق في الصحة، ويعيد إلى الواجهة مفهوم “العدالة المجالية” الذي طالما شكل محوراً في الخطابات الرسمية.
كما يعبر عدد من المواطنين عن استيائهم من بعض الممارسات داخل المؤسسات الصحية، من قبيل طول فترات الانتظار، وتأجيل المواعيد، وضعف التواصل، ما يزيد من حدة الشعور بالإقصاء وفقدان الثقة في المنظومة الصحية.
وفي هذا السياق، يطرح سؤال المسؤولية نفسه بإلحاح: من يتحمل مسؤولية هذا التفاوت في الخدمات الصحية بين المدن؟ وأين موقع ميدلت ضمن أولويات السياسات العمومية في قطاع الصحة؟
ويرى متتبعون أن معالجة هذا الوضع تتطلب تدخلاً عاجلاً وشاملاً، يشمل تعزيز البنية التحتية الصحية، وتوفير التجهيزات الضرورية، وتحفيز الأطر الطبية للعمل في المناطق النائية، إضافة إلى تحسين جودة الخدمات وضمان احترام كرامة المرضى.
وبين الواقع والتطلعات، تبقى ساكنة ميدلت في انتظار إجراءات ملموسة تنهي معاناة سنوات، وتعيد الاعتبار لحقها في حياة كريمة.






0 تعليقات الزوار