هبة بريس – ياسين الضميري
اليوم الذي خرجت فيه من الزنزانة كان مختلفا عن كل الأيام السابقة، عشرون سنة من القيود، من الروتين، من الصبر والتحمل، لم تحضرني حقا لما سأواجهه في الخارج.
شعور الحرية الذي راودني طوال الشهور الماضية أصبح ملموسا لكنه جاء مصحوبا بصدمة لم أتوقعها، كل شيء حولي مختلف، كل شيء جديد، وكل شيء يحمل معنى غريبا بعد عقود من الغياب عن العالم الخارجي.
أول شيء شعرت به كان الهواء، الهواء الذي دخل رئتي شعور لم أعهده منذ سنوات طويلة، شعور بالحياة نفسه يتسلل إلي بطريقة لم أشعر بها منذ الصغر.
شعرت بحرارة الشمس، وبرودة النسيم، وكل تفاصيل الطبيعة التي كنت أراها من خلف القضبان تتحول إلى تجربة جديدة، شعور بالدهشة، بالفرح، وبنوع من الانبهار الصامت.
لكن مع الدهشة جاء القلق، كيف سأتعامل مع الناس؟ كيف سأندمج في مجتمع تغير بالكامل منذ آخر مرة كنت فيه خارجه؟ الشوارع، السيارات، المباني، كل شيء يبدو أكبر وأكثر تعقيدا.
شعرت لأول مرة أن الحرية الحقيقية ليست مجرد الخروج، بل القدرة على التكيف مع عالم لم تعد له أي ذاكرة معه، شعور بالغربة رغم كونه شعورا بالحرية.
خطواتي الأولى كانت بطيئة، كل حركة كنت أقوم بها كانت مدروسة، كل نظرة كانت محاولة لفهم المحيط، شعرت أن أي خطأ في التفاعل مع الآخرين قد يجعل اللحظة صعبة، شعور بأن الحرية ليست مجرد مكان، بل مسؤولية كبيرة تتطلب وعيا داخليا كاملا.
كل زوايا المدينة الجديدة كانت تشعرني بالحذر، شعور بأن كل شيء مختلف عن الزنزانة المنظمة والمحددة، شعور بالتحرر والارتباك في الوقت نفسه.
التحدي الأكبر كان التعامل مع المارة والمجتمع، شعورهم بي كان مختلطا، بعضهم نظراتهم عابرة، البعض الآخر ربما يعرفون شيئا عن سجين خرج بعد سنوات طويلة.
شعرت لأول مرة أن العالم الخارجي لا يفهم ما يمر به شخص أمضى عقودا خلف القضبان، شعور بالعزلة وسط الناس، شعور بأن الحرية الحقيقية تحتاج أكثر من مجرد فتح الباب، بل تحتاج قدرة على التكيف النفسي والاجتماعي مع الجميع من حولك.
التكنولوجيا الحديثة كانت صدمة أخرى، الهواتف، الحواسيب، وسائل التواصل الاجتماعي، كل شيء تغير بطريقة لم أستطع متابعتها بسهولة، شعرت لأول مرة أنني بحاجة إلى تعلم العالم من جديد، شعور بأن عشرين سنة من العزلة تجعل كل شيء خارج الزنزانة جديدا وغريبا، شعور بأن التعلم لا ينتهي حتى بعد الحرية.
رغم الصعوبات، كان هناك شعور بالتمكين الداخلي، شعرت بأن كل ما اكتسبته من قوة داخلية، صبر، تحمل، ووعي نفسي، يمكنني استخدامه لمواجهة الصدمة الأولى للخارج، شعور أن الحرية الحقيقية ليست مجرد مكان، بل قدرة على التحمل النفسي، على التكيف، وعلى إعادة بناء حياتك خطوة خطوة دون أن تغرق في الذعر أو الحنين المؤلم.
الجانب العاطفي كان أعنف، كل ذكرى، كل ألم، كل فقدان، ظهر بشكل أقوى عند رؤية العالم مرة أخرى، شعرت بالحنين لكل ما فقدته، خصوصا ابنتاي، شعور يجعل كل خطوة خارج الزنزانة مليئة بالتحدي النفسي، لكنني تعلمت أن أتعامل مع المشاعر بشكل واع، شعور بأن الحرية لن تكتمل إلا إذا تمكنت من السيطرة على العواطف وتحويلها إلى طاقة للبداية الجديدة.
مع مرور الساعات، بدأت أتكيف تدريجيا، كل نظرة، كل خطوة، كل تجربة كانت درسا جديدا، شعور بأن الحياة بعد السجن ليست سهلة، لكنها مليئة بالفرص لإعادة البناء، لإصلاح العلاقات، ولتطبيق كل القوة الداخلية التي بنيتها طوال العقود الماضية، شعور لأول مرة بأن الحرية ليست مجرد مكان، بل رحلة مستمرة، رحلة تحتاج إلى الصبر، التركيز، والنضج الداخلي لتصبح فعليا جزءا من حياتك.
في النهاية، شعرت لأول مرة أن أولى خطوات الحرية هي أكثر من مجرد خروج جسدي، إنها مواجهة العالم بعد سنوات طويلة، مواجهة التغيرات، مواجهة المجتمع، مواجهة النفس داخليا وخارجيا.
شعور بأن كل تجربة الآن، كل تحد، كل خطوة، هي جزء من عملية إعادة اكتشاف الذات، وبداية الفصل الجديد في حياة بعد عشرين سنة من القيود، شعور بالتمكين، بالوعي، وبالبداية الحقيقية للحرية.
-يتبع-






التكنولوجيا اليوم صعيبة حتى على الناس العاديين فكيفاش بواحد خارج من السجن
الحرية نعمة كبيرة لكن التعود عليها بعد السجن صعب
المؤلم أكثر هو الفراق والذكريات خصوصا الأبناء
الخروج بعد عشرين سنة صدمة حقيقية والإنسان خاصو صبر كبير باش يندمج من جديد
البداية الجديدة ممكنة إذا كان الصبر والأمل موجودين
الإنسان يقدر يبني حياتو من جديد إذا كان عندو إرادة قوية
أول خطوة خارج الزنزانة بداية معركة نفسية جديدة
اللي عاش خلف القضبان مدة طويلة خاص المجتمع يعاونو باش يرجع لحياتو
الحرية بعد السجن ماشي سهلة كما كيظن البعض بل مسؤولية وتحدي نفسي كبير
عشرين سنة كفيلة تغير العالم كامل طبيعي يحس بالغربة وسط الناس
العالم تغير بسرعة ومن الطبيعي يحس الإنسان بالارتباك
المجتمع خاصو يتفهم معاناة من خرج بعد سنوات من السجن
الاندماج بعد السجن يحتاج وقت وصبر كبير
الحرية الحقيقية هي القدرة على التكيف مع العالم الجديد