هبة بريس – شفيق عنوري
في خريف عام 2008، اكتشف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أن الدستور يعاني من “خطأ تقني” بسيط: مادة دستورية تمنعه من البقاء في الحكم أكثر من عهدتين رئاسيتين.
كانت المادة 74 من دستور 1996 تنص بوضوح على أن رئيس الجمهورية لا يمكن أن يُنتخب إلا مرتين. غير أن هذا القيد أصبح فجأة موضوع مراجعة سياسية، إذ أعلن بوتفليقة عن تعديل دستوري يتيح إزالة هذا السقف، وهو ما فتح الباب أمام ترشحه لولاية ثالثة في انتخابات 2009.
وقد ذكرت صحيفة لوموند في مقال نشرته بتاريخ 30 أكتوبر 2008، أن الهدف الأساسي من التعديل كان رفع القيد الدستوري الذي يحدد عدد العهدات الرئاسية، وهو ما اعتبره عدد من المثقفين الجزائريين آنذاك أحد الضمانات السياسية لمنع احتكار السلطة التنفيذية.
تعديل عبر البرلمان بدل الاستفتاء
أعلن الرئيس بوتفليقة مشروع تعديل الدستور في 29 أكتوبر 2008 خلال خطاب بمناسبة افتتاح السنة القضائية. ووفق ما نقلته صحيفة إل باييس الإسبانية في تقرير للصحفي إغناسيو سيمبريرو بتاريخ 30 أكتوبر 2008، فإن الرئيس الجزائري برر التعديل بضرورة تمكين الشعب من “ممارسة حقه في اختيار حكامه وتجديد الثقة فيهم”، وهو ما فُهم على أنه تمهيد لإلغاء القيد الدستوري الذي يمنع الرئيس من الترشح لعهدة ثالثة.
ورغم أن فكرة تعديل الدستور كانت قد طُرحت سابقاً عبر إمكانية تنظيم استفتاء شعبي، فإن السلطة اختارت في النهاية تمرير التعديل عبر البرلمان. وأوضحت صحيفة “لوموند” أن اللجوء إلى المسار البرلماني كان يسمح بتمرير التعديل بسرعة أكبر، كما يتجنب مخاطر ضعف المشاركة الشعبية التي قد ترافق الاستفتاءات الدستورية.
تصويت برلماني كاسح
في 12 نوفمبر 2008 اجتمع البرلمان الجزائري بغرفتيه في جلسة مشتركة للتصويت على مشروع تعديل الدستور. ووفق التقارير الصحفية الدولية، وقتها، فقد صوّت 500 عضو لصالح التعديل مقابل 21 ضده و8 ممتنعين، وهو ما أدى إلى إلغاء تحديد عدد العهدات الرئاسية مع الإبقاء على مدة العهدة الواحدة في خمس سنوات.
وأشار تقرير “هيومن رايتس ووتش” حول الوضع السياسي في الجزائر آنذاك إلى أن التعديل مرّ دون نقاش موسع داخل البرلمان، الأمر الذي سمح بإقراره بسرعة. وبموجب هذا التعديل أصبح بإمكان رئيس الجمهورية الترشح لعدد غير محدد من الولايات، وهو ما فتح الطريق أمام بوتفليقة لخوض انتخابات 2009.
خلفية دستورية وسياسية للتعديل
يرى عدد من الباحثين أن تعديل 2008 لم يكن قراراً مفاجئاً. ففي دراسة حول مراجعة الدستور الجزائري، يشير الباحث شيريف بن ناجي إلى أن بوتفليقة كان ينتقد منذ وصوله إلى السلطة سنة 1999 الدستور الذي وُضع سنة 1996 في عهد الرئيس ليامين زروال، فقد اعتبر أن هذا الدستور يخلق نوعاً من التداخل بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي ويحد من صلاحيات رئيس الجمهورية.
وبحسب الدراسة نفسها، فإن الرئيس الجزائري عمل خلال ولايتيه الأولى والثانية على تهيئة الظروف السياسية لإجراء تعديل دستوري يعيد ترتيب توازنات السلطة داخل النظام السياسي. وقد ظهر هذا التوجه تدريجياً قبل أن يتجسد رسمياً في مشروع تعديل 2008 الذي ألغى سقف العهدات الرئاسية.
سياق أمني واجتماعي متوتر
جاء تعديل الدستور في وقت كانت الجزائر تعيش فيه أوضاعاً سياسية واجتماعية معقدة. فقد كانت البلاد لا تزال تخضع لحالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1992، كما شهدت سنة 2008 عدداً من الهجمات المسلحة التي تبنتها جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، إضافة إلى موجة من الإضرابات والاحتجاجات الاجتماعية في عدة قطاعات.
كما أشار تقرير “هيومن رايتس ووتش” سالف الذكر إلى أن المجال الإعلامي والسياسي في الجزائر آنذاك كان يخضع لقيود قانونية مختلفة، من بينها قوانين صارمة للتشهير وإمكانية ملاحقة الصحفيين بتهمة إهانة مؤسسات الدولة. وفي هذا السياق، كان النقاش العام حول التعديل الدستوري محدوداً نسبياً مقارنة بأهمية التغيير المؤسسي الذي أحدثه.
الطريق إلى العهدة الثالثة
بعد إقرار التعديل الدستوري، جرت الانتخابات الرئاسية في أبريل 2009، حيث أعيد انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية ثالثة بنسبة 90.24 في المئة من الأصوات، وفق ما أوردته صحيفة “”La Tribune الفرنسية.
تعديل الدستور لسنة 2008، كان نقطة تحول مهمة في مسار النظام السياسي الجزائري، إذ غيّر الإطار الدستوري الذي كان ينظم تداول السلطة منذ دستور 1996، وعكس، حسب باحثين، كيفية استخدام الآليات الدستورية لإعادة تشكيل قواعد النظام السياسي بما يتوافق مع توازنات السلطة القائمة في الجزائر.






الدستور ديال 1996 كان كيحدد العهدات ولكن الظروف خلات التغيير ممكن
بوتفليقة استغل الفرصة باش يترشح لعهدة ثالثة
الانتخابات ديال 2009 أعطاتو العهدة الثالثة بنسبة كبيرة
الباحثين قالو أن هاد التعديل عكس كيفاش النظام كيعاود ترتيب السلطة
الأحداث بينات أهمية فهم الدستور والسياسة فإعادة تشكيل النظام
التعديل فتح الباب لمزيد من التحكم فالسلطة التنفيذية
الظرف الاجتماعي والسياسي فالجزائر كان معقد بزاف فهاد الوقت
البرلمان صوّت بسرعة باش يمرر التعديل بلا نقاش كبير
التعديلات الدستورية كتظهر كيفاش السياسة كتفرض نفسو على القوانين
الناس اللي كانوا كيعتبرو الحد من العهدات ضمانة سياسية تزادو القلق
التعديل خلا بوتفليقة يتحكم أكثر فالصلاحيات ديالو
النقاش العام كان محدود بسبب القيود على الإعلام والسياسة
هاد التعديل الدستوري كان خطوة كبيرة فالمشهد السياسي فالجزائر