الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

“جمهورية المسرح” (2).. عقلية الثورة تقود الدولة، بن بلة والتعددية التي لا تصلح لـ”جماهير أمية”

"جمهورية المسرح" (2).. عقلية الثورة تقود الدولة، بن بلة والتعددية التي لا تصلح لـ"جماهير أمية"
حجم الخط:

هبة بريس – شفيق عنوري

بعد تجاوز أزمة التناحر بين الإخوة الأعداء، واستيلاء الجيش على السلطة، شرع أحمد بن بلة في بناء “الجزائر الجديدة”، باعتباره “الزعيم” القادر على فعل كل شيء، حتى قيل إنه لو فُتح المذياع وقتها، فسيكون “القائد” في كل مكان: يحرث أرضاً، يفتتح مصنعاً، يلقي خطاباً، يلعب الكرة ويقود الدبلوماسية.

بيروقراطية بدون بنيان

وفي هذا السياق يقول محمد حربي في كتابه “جبهة التحرير الوطني؛ الأسطورة والواقع”، إن مرحلة ما بعد الاستقلال، تميزت بـ”السلطة المطلقة لبيروقراطية الدولة على المجتمع المدني، وصعوبة بناء حزب، وبروز مجتمع طبقات جديد”، والمشكل وفقه هو أن هذه البيروقراطية غير مؤسسة على بنية قائمة.

وأوضح حربي في كتابه، في السياق نفسه أن “البيروقراطية، غير المجهزة ببنيان متكامل، وضعيفة التمايز، والمحرومة من أي دعم جماهيري، لا تمتلك إرادة الإشراف بطريقة ثورية على الدولة الموروثة عن الاستعمار، ولا الوسائل التي تسمح بذلك”.

ونبه الكاتب الجزائري إلى أن هذه البيروقراطية جلبت معها إلى الدولة الجديدة، “الجيش، ومصالح الأمن العسكري، والدبلوماسية والإعلام”، ولكنها “في قطاعات الإدارة الأخرى، اكتفت بفرض رجالها قبل أن تخلق بناها الخاصة بها”.

موت ديمقراطية الجزائر قبل ولادتها

أما أحمد طالب الإبراهيمي، صاحب “مذكرات جزائري” فيقول عن مرحلة ما بعد الاستقلال، والتي كان فيها بن بلة الفاعل الرئيسي، إنها شهدت إقصاء شخصيات كانت ترغب في فصل السلط، أو فصل الحزب عن الجهاز التنفيذي للدولة، على رأسها فرحات عباس، ومحمد خيضر.

وأوضح أنه “بعدما تحول الحزب إلى أداة في يد الحكومة، ماتت الديمقراطية وقتلت روح النقد في مهدها، وعوض تشييد حكيم لهرم الحزب انطلاقا من القاعدة ووصولا إلى القمة، تمت التعيينات من فوق، مما يفسر الأسلوب الانفرادي في الحكم”.

أساليب تعذيب أبشع من سجون فرنسا

ويسرد الإبراهيمي، أن عناصر من الشرطة، قاموا باعتقاله في يوليوز 1964، ليتوجهوا به إلى مقر الأمن العسكري، ويضعوه في قبو لعدة أيام لا يذكر عددها من شدة قسوتها والتعذيب الذي تعرض له، والذي قال عنه إنه “لم يعشه حتى في سجون فرنسا”.

وذكر الإبراهيمي أن مُعذبيه كانوا يسألونه عن علاقته بمجلس المعارضة الذي تم إنشاؤه في الخارج، والذي لم يكن يعلم عنه شيئا، قبل أن يتم إخراجه لاحقا من القبو واقتياده إلى السجن العسكري بوهران، حيث مكث في زنزانة لمدة شهرين ونصف، قبل أن يتم استنطاقه مرة أخرى، عن أسباب اعتزاله الحياة السياسية.

بن بلة يعترف.. و”التعددية الحزبية ألاعيب أوروبية”

بن بلة نفسه يعترف في مذكراته بأن كان يتدخل في كل شيء؛ من حرث الأرض للزراعة، مروراً بالتفكير في حلول لمهنة مسح الأحذية ومعاناة الشيوخ والنساء، ووصولاً إلى القرارات الاستراتيجية الكبرى، كما أنه يؤكد أن خطواته كانت تتم في الغالب بدون المرور من الوزارة المعنية بالقطاع.

وانتقد بن بلة من كان يسمون سياساته بـ”الدكتاتورية”، رغم أنه لم يتوقف عند التدخل في الشؤون الفلاحية، حيث قرر بعدها بشهور، “منع الحزب الشيوعي الجزائري”، بل منع جميع الأحزاب، وهو ما برره وقتها بأن الأحزاب “بضاعة فاخرة، لا يستطيع بلد متخلف أن يسمح بها لنفسه”.

واعتبر بن بلة أن التعددية الحزبية “ألاعيب أوروبية”، لا يمكن السماح بها لجماهير “بائسة وأمية”، مشدداً على أن الأحزاب “لا يمكن أن تقود إلا للبلبلة وتشتيت الجهود، والفوضى”، أو إلى “التدخل المستتر من الأجنبي في سباق الاقتراع”، لذلك “لكي نصلح جذريا الأبنية الاجتماعية والاقتصادية” نحتاج لـ”حزب وحيد”.

لقد وصل الأمر ببن بلة أنه في وقت من الأوقات، قبل إجراء أول انتخابات بعد الاستقلال، شغل مناصب عديدة في الوقت نفسه؛ فقد كان رئيسا للوزراء، ووزيرا للمالية بالنيابة، إضافة إلى شغله منصب وزير الداخلية بالنيابة، وكان يرفع القرارات منه وإليه لتوقيعها والمصادقة عليها وتنفيذها.

12 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

  1. 1
    آية

    المجتمع المدني تأثر بزاف بسبب السلطة المطلقة للبيروقراطية

  2. 2
    أيمن

    المسار السياسي ديال الجزائر بدا معقد بسبب تركيز السلطة فيد واحد

  3. 3
    حسن

    الدولة الجديدة واجهت صعوبة فبناء مؤسسات متينة ومستقلة

  4. 4
    سارة

    أحمد بن بلة حاول يكون متدخل فكل شيء من الفلاحة للدبلوماسية وحتى الرياضة

  5. 5
    إبراهيم

    بن بلة منع جميع الأحزاب واعتبر التعددية الحزبية “ألاعيب أوروبية”

  6. 6
    ليلى

    التعيينات من فوق زادت من الطابع الانفرادي فالحكم

  7. 7
    هدى

    البيروقراطية ديال الدولة كانت غير مؤسسة بشكل سليم وما عندهاش دعم جماهيري

  8. 8
    سلمان

    الحزب أصبح أداة فيد الحكومة وهذا قتل روح الديمقراطية من البداية

  9. 9
    نور

    فرحات عباس ومحمد خيضر تم إقصاؤهم باش يتحكم الحزب فالدولة

  10. 10
    كريم

    التدخل المستمر فالشؤون اليومية خلق شعور بعدم الحرية السياسية

  11. 11
    طارق

    مرحلة ما بعد الاستقلال فالجزائر كانت مليئة بالتحديات وبالبيروقراطية القوية

  12. 12
    فاطمة

    عناصر الشرطة استعملو أساليب تعذيب قاسية فحق المعارضين

اترك تعليقاً