هبة بريس-عبد اللطيف بركة
لم يعد الحصول على موعد للتأشيرة بالنسبة لآلاف المغاربة مجرد إجراء إداري روتيني، بل تحول إلى معركة غير متكافئة مع شبكات خفية حولت منصات الحجز الإلكترونية إلى مصدر للربح غير المشروع. واقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول هشاشة الأنظمة الرقمية، وحدود حماية المواطن من الاستغلال المنظم.
فخلال السنوات الأخيرة، تفاقمت شكاوى الراغبين في السفر من “اختفاء” المواعيد في ظرف دقائق، مقابل ظهور وسطاء يعرضونها للبيع بأثمنة خيالية. ومع كل محاولة فاشلة، يتأكد أن الأمر لم يعد صدفة أو ضغطا عاديا على الطلب، بل نشاطا إجراميا قائما بذاته، يعتمد على القرصنة والتلاعب الممنهج.
تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في الاستحواذ غير القانوني على مواعيد التأشيرات بمدينة الدار البيضاء، أعاد هذا الملف إلى الواجهة، كاشفا جانبا من آليات اشتغال ما يمكن وصفه بـ“مافيا الفيزا”. فهذه الشبكات لا تكتفي باستغلال ثغرات تقنية، بل تعتمد خططا تدليسية معقدة، من خلال إنشاء هويات رقمية وهمية وحسابات متعددة لاختراق منصات الحجز، واحتكار المواعيد فور فتحها.
النتيجة كانت حرمان مواطنين من حقهم المشروع في الولوج إلى خدمات قنصلية، وتحويل المواعيد إلى سلعة رقمية تُباع في السوق السوداء مقابل مبالغ تتراوح بين آلاف الدراهم، في استغلال واضح لحاجة الناس، خاصة الطلبة والمرضى والباحثين عن فرص عمل أو لمّ شمل عائلي.
الأخطر في هذا النوع من الجرائم ليس فقط الجانب المالي، بل ما يطرحه من مخاطر تمس الثقة في الرقمنة ذاتها.
فحين تصبح الأنظمة الإلكترونية، التي وُضعت لتسهيل المساطر ومحاربة السمسرة، أداة في يد المحتالين، فإن ذلك يفرغ الإصلاحات الرقمية من مضمونها، ويفتح الباب أمام أشكال جديدة من الفساد غير المرئي.
كما يسلط الملف الضوء على مسؤولية مشتركة، تتجاوز المتورطين المباشرين، لتشمل ضرورة تحصين المنصات الإلكترونية، وتعزيز آليات التحقق، وتكثيف التنسيق بين الجهات المعنية، سواء على المستوى الأمني أو التقني، من أجل حماية المعطيات الشخصية وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين.
قضية “مافيا مواعيد التأشيرة” بالبيضاء، ليست مجرد حادثة معزولة، بل إنذار واضح بأن الجريمة تواكب التحول الرقمي، وتستثمر في ثغراته. وهو ما يفرض تعاملاً استباقياً لا يكتفي برد الفعل، بل يؤسس لرقمنة آمنة، تُعيد للمواطن ثقته في المساطر الإلكترونية، وتقطع الطريق أمام تجار الأوهام الرقمية.






رد الفعل غير كافي خصنا استباقية حقيقية
الجريمة كتواكب التحول الرقمي بلا رحمة
الأنظمة الإلكترونية ولات أداة فاليد ديال المحتالين
اللي كيستغل الثغرات الرقمية خاصو يتحاكم
خاص تعزيز التحقق والتنسيق بين الجهات
خاص الرقمنة تولي آمنة وشفافة لكل الناس
السمسرة فالمواعيد تحرم الطلبة والمرضى
تجار الأوهام الرقمية خاصهم ينقطع عليهم الطريق
الطلبة والباحثين كيضرهم هاد الوضع بزاف
المواطن خاصو يكون عندو نفس الفرص فالولوج للخدمات
الرقمنة بلا حماية كتولي فخ للمحتالين
السمسرة فالفيسا كتقتل الثقة فالمنصات
الجرائم الرقمية كتفرض حماية صارمة للمعطيات
هاد المافيا كتسرق حق الناس فالمواعيد الرقمية