هبة بريس – محمد الهروالي
في خضم الجدل المتصاعد بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ووزارة العدل، على خلفية تراجع هذه الاخيرة عما تم التوافق بشأنه خلال سلسلة طويلة من الاجتماعات التي فاقت اربعين لقاء خرج نقيب هيئة المحامين بمراكش مولاي سليمان العمراني بموقف واضح وحازم بخصوص مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة واصفا اياه بالنكسة الدستورية وبالتهديد الخطير لاستقلال مهنة الدفاع.
وأكد العمراني في تصريح صحافي ان اي مشروع قانوني يفترض فيه الانسجام مع روح ومقتضيات الدستور، ومراعاة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب ونشرت بالجريدة الرسمية. غير ان مشروع القانون 66.23، بحسب تعبيره لم يكن نتاجا حقيقيا للمقاربة التشاركية المنصوص عليها في الفصل الاول من الدستور، بل جاء نتيجة ضغط القواعد المهنية التي فرضت مناقشته داخل الاطار المؤسساتي بعد سحبه من الامانة العامة للحكومة.
وأوضح نقيب هيئة المحامين بمراكش ان الاطلاع على المسودة كشف بشكل جلي انها انجزت خلافا لما تم الاتفاق عليه مع المكتب السابق لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، في تكرار لسيناريوهات سابقة اتسمت بعدم احترام وزارة العدل لتعهداتها، وهو ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا التراجع.
و شدد العمراني على ان خطورة المشروع لا تكمن فقط في مضامينه التقنية، بل في كونه يضرب في العمق الامن الدستوري والمهني ويشكل ردة تشريعية تمس المبادئ الكونية لرسالة المحاماة ولمهام مرفق الدفاع الذي اسند المشرع تسييره للمحامين والمحاميات باعتباره مرفقا حيويا يرتبط مباشرة بحق الدفاع المكفول دستوريا.
واعتبر ان المشروع ينتهك الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الانسان مستحضرا المرجعيات الاممية التي تؤكد حرية الممارسة المهنية واستقلال المحاماة وعدم ترهيب المحامين بسبب ارائهم وضمان حقوق الدفاع فضلا عن التقارير الدولية التي كرست الاستقلالية كدعامة اساسية لممارسة المهنة.
و سجل نقيب الهيئة ان مشروع القانون 66.23 يكرس الوصاية الحكومية على مهنة المحاماة عبر مقتضيات متعددة من بينها توسيع هامش اعتقال المحامي دون اشعار النقيب الا بعد التنفيذ في مساس مباشر بدور مؤسسة النقيب
و حذر العمراني من عدم تحصين مكتب المحامي من زرع وسائل التنصت واسقاط عبارة الحقوق المكتسبة منذ المادة الاولى وتحويل قسم المهنة الى مجرد يمين مع تعديلات اخرى فتحت المجال لتدخل وزارة العدل في اختصاصات الهيئات ومجالسها.
وتوقف عند السماح للمكاتب الاجنبية بممارسة المهنة والتسجيل في لائحة مستقلة دون تحديد الجهة المختصة بالتأديب معتبرا ان ذلك يخلق وضعا شاذا خارج الاطار القانوني المنظم للمهنة. كما انتقد فرض ترقيم وطني للمحامين تحت اشراف وزارة العدل وفرض التكوين المستمر عبر المعهد، في تجاوز لاختصاصات مجالس الهيئات.
وعن تأثير البرنامج النضالي على المرتفقين اكد العمراني ان نضال المحامين ليس لتحقيق امتيازات فئوية، بل دفاعا عن الثوابت الجوهرية للمهنة، وعلى راسها الحصانة والاستقلالية باعتبارهما شرطين لضمان حق المواطن في محاكمة عادلة.
وحذر من منح سلطة تقديرية واسعة لتكييف مذكرات الدفاع باعتبارها اخلالا بواجب الاحترام مؤكدا ان القواعد القانونية لا تبنى على الاستثناءات.
و سجل النقيب بقلق تعديل مقتضيات تجريم السمسرة عبر تخفيف العقوبات معتبرا ان ذلك يمس بالامن المهني ويشجع على الفساد. كما انتقد شروط ولوج المهنة، من احداث معهد لا يسيره محامون ذوو خبرة واعتماد المباراة بدل الامتحان، واشتراط شهادة الماستر عوض الاجازة، لما لذلك من اقصاء غير مبرر لحاملي الاجازة وابناء الشعب.
وفي ختام تصريحه شدد نقيب هيئة المحامين بمراكش على ان المكانة الدولية لمهنة المحاماة مرتبطة عضويا بحقوق الانسان والحريات الاساسية.
وخلص الى ان مشروع القانون 66.23 يشكل نكسة دستورية واحتقانا تشريعيا يمس جوهر الدستور ويقوض الامن المهني للمحامين والمحاميات ويهدد بشكل مباشر حق المواطنين في الولوج الى العدالة والدفاع عن حقوقهم.






تكييف مذكرات الدفاع بسلطة تقديرية واسع خطر
مشروع القانون 66.23 كيدمر الحصانة المهنية
المكتب الأجنبي بلا تأديب يخلق فوضى كبيرة
المكانة الدولية للمحاماة مرتبطة بحقوق الانسان والحريات
القواعد القانونية ما تبناتش على الاستثناءات
ما يمكنش نسكتو على الوصاية الحكومية على المهنة
فرض الترقيم الوطني وتقييد التكوين ظلم واضح
تخفيف العقوبات على السمسرة يشجع الفساد
القانون الجديد يضرب الامن الدستوري والمهني
تدخل وزارة العدل فاختصاص الهيئات مخالف للدستور
الممارسة المهنية كتحتاج استقلالية حقيقية
معهد التكوين بلا محامين خبرة غير مناسب
توسيع اعتقال المحامي بلا اشعار النقيب خطير بزاف
البرنامج النضالي كيحمي المواطن وماشي امتيازات فئوية
هذا المشروع تهديد خطير لاستقلال المحاماة